ملامح قصة واشنطن الجديدة

ملامح قصة واشنطن الجديدة

ملامح قصة واشنطن الجديدة

 السعودية اليوم -

ملامح قصة واشنطن الجديدة

مأمون فندي
بقلم - مأمون فندي

من عاش في واشنطن العاصمة في زمن رئيسين مختلفين يعرف أمراً سحرياً يحدث للمدينة مع كل إدارة أميركية جديدة. هذا السحر يكمن في ميلاد قصة جديدة عن صورة الدنيا وشكلها الذي يتغير فجأة بقدوم الرئيس بالطريقة نفسها التي تتفتح فيها زهور أشجار الكرز فجأة حول البيت الأبيض، تلك الأشجار التي أهداها عمدة طوكيو يوكيو أوزاكي في 27 مارس (آذار) 1912 للولايات المتحدة كرمز للصداقة بين البلدين، ويقام لتفتحها احتفال في كل عام عندما يسود اللون الوردي فوق هذه الأشجار. زهور الكرز عندما تتفتح شيء ساحر كما لو كان شيئاً أخرجه ساحر من قبعته، كذلك فجأة تظهر في العاصمة قصة الإدارة الجديدة التي تمثل رؤية الناس لأميركا وللعالم. ولا تعرف كيف يعتنق الناس هذه القصة كأنهم يعتنقون ديناً جديداً تسمع مفرداته الجديدة في الإعلام المكتوب والمرئي والمسموع، تسمع ذات المفردات في مطاعم النخبة في جورجتاون وذاتها في لوبيات الفنادق الفاخرة وفي التاكسي، لغة جديدة تلفُّ المدينة ومنها تنتشر كما العدوى في كل المعمورة.

وبالطبع كما أنَّ هناك غالبية تَدين بالدين الجديد وأقلية ترفضه، كذلك كان الأمر بالنسبة لرؤية «أميركا أولاً» في إدارة ترمب، والتي فجأة سادت السرد الأميركي على كل المستويات، ولا يستطيع فردٌ أو مؤسسة أن تغيّر من حبكة القصة الجديدة أياً كانت قدراتها، فقد تجاهل ترمب الإعلام الأميركي بكل قوته، وأصبح حسابه على «تويتر» هو إعلام إدارته، ومن هذا الحساب تم تأليف قصة واشنطن الجديدة. فتُرى ما قصة إدارة بايدن، وما ملامحها، وما تبعاتها العالمية؟

قصة بايدن هي قصة التعددية والتنوع التي ترسمها ملامح وزير دفاعه داكن البشرة، ونائبته التي هي أقل سُمرة، ثم وزيرته التي هي من أهل البلاد الأصليين ممن يطلق عليهم الهنود الحمر، ووزيرة خزانته اليهودية البولندية، إلى آخر قائمة التنوع في إدارته. ومن هنا تكون قصة التنوع الثقافي وحقوق الأقليات، ليس في المجتمع الأميركي وحده بل في العالم كله، هي قصة إدارة بايدن. قبول بالتعددية والتنوع يحدث في إدارة فيها شيء من التسليم بالقدر والذي يرى في بايدن رئيس الإدارة الواحدة، إذ قد لا يمهله القدر بحكم تقدم العمر أن يحكم لمدة ثانية، وبهذا تكون نائبته كامالا هاريس هي التي قد تكمل مدته الرئاسية، وإذا ما حكمت فقد تتصاعد قوة التنوع في إدارتها بشكل غير مسبوق، وعليه تصبح رؤية واشنطن للعالم كله مرتبطة بإدارة الاختلاف والتنوع في المجتمعات، وهو المعنى الجديد لفهم الديمقراطية وحقوق الإنسان، حقوق التنوع والاختلاف، وقد تربط واشنطن مساعداتها وتحالفاتها بمدى إقرار العواصم المختلفة بالقبول بفكرة التنوع كأساس لبناء المجتمعات.

قد تبدو هذه الفكرة ساذجة كتحليل لإدارة أو إدارات لا نعرف عنها الكثير، لكن الحقيقة التي يعرفها من عاش في واشنطن لفترة طويلة أنَّ سحر الإدارات الجديدة يُنتج قصة جديدة قد تبدو خيالات في البداية، ولكن ما هي إلا أيام أو شهور حتى ترمي القصة بجذورها، وتتمكن في تربة العاصمة وتتلبس أهلها كما يتلبس الجن بمخبول.

تدريجياً سيشارك أهلنا في الشرق الأوسط في صناعة القصة الجديدة، ويصبحون طرفاً فيها سواء بالتأييد أو المعارضة، ويتخيلون أنفسهم جزءاً من الأرض الأميركية؛ يناصرون رؤيةً على حساب أخرى، ويشجعون طرفاً على حساب طرف آخر كأنهم في ملعب كرة قدم، وربما بالحماس الجماهيري الملتهب نفسه.

إذا كانت إدارة بوش الأب التي قالت لمن ادّعوا ربط غزو صدام للكويت وإخراجه منها بالقضية الفلسطينية، إنَّ الربط بين القصتين غير موجود (no linkage)، تلك العبارة التي أصبحت شعار إدارة بوش، فإن إدارة بايدن سيكون كلها ارتباطاً بين القضايا بعضها وبعض (linkage every where) هو شعار إدارة بايدن، فلنهيئ أنفسنا، مجتمعاتٍ وحكومات، لكل هذا الترابط بين القضايا في عهد بايدن، وتلك هي ملامح قصة الإدارة الجديدة، شيء أشبه بالشبكة العنكبوتية.

arabstoday

GMT 14:31 2025 الجمعة ,26 كانون الأول / ديسمبر

أسقط الركن الثالث

GMT 22:58 2025 الجمعة ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

عالم الحلول

GMT 08:08 2023 الجمعة ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الاستحواذ على الأندية الرياضية

GMT 13:43 2023 الجمعة ,22 أيلول / سبتمبر

الشرق الأوسط الجديد والتحديات!

GMT 15:35 2023 الخميس ,14 أيلول / سبتمبر

كشف أثري جديد في موقع العبلاء بالسعودية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ملامح قصة واشنطن الجديدة ملامح قصة واشنطن الجديدة



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 18:48 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

اليونيسف تحذر من ضياع جيل كامل من أطفال السودان
 السعودية اليوم - اليونيسف تحذر من ضياع جيل كامل من أطفال السودان

GMT 05:50 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة "متحف الشارع" في مهرجان كايروجرا الثلاثاء

GMT 18:46 2019 الأحد ,06 كانون الثاني / يناير

شيرين الجمل تستكمل تصوير مشاهدها في فيلم "ورقة جمعية"

GMT 11:49 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

5 أفكار مبتكرة تساعدك في الشعور بزيادة حجم المطبخ

GMT 15:46 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف علي الخضروات التي تتغلب على حرارة الصيف

GMT 23:26 2017 الجمعة ,06 تشرين الأول / أكتوبر

غياب مصطفى فتحي عن مباراة مصر أمام الكونغو

GMT 06:42 2013 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

عيون وآذان (وين كنا ووين صرنا)

GMT 06:48 2017 الإثنين ,14 آب / أغسطس

دواء أوروبي للمريض العربي

GMT 00:50 2016 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

تامر حسني لا يسعى إلى العالميّة ويكشف عن مشروعه المقبل

GMT 02:23 2015 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الفنانة سيمون تعمل "سايس سيارات" في منطقة السرايات

GMT 07:58 2021 الجمعة ,12 شباط / فبراير

عن اغتيالات لبنان وتفكيك 17 تشرين

GMT 06:58 2020 الثلاثاء ,15 كانون الأول / ديسمبر

5 قطع أزياء رياضية للرجال أنيقة لهدايا العام الجديد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon