الاتفاق النووي يافطة كاذبة

الاتفاق النووي: يافطة كاذبة

الاتفاق النووي: يافطة كاذبة

 السعودية اليوم -

الاتفاق النووي يافطة كاذبة

مأمون فندي

النووي الإيراني هل هو يافطة تغطي تحتها اتفاقًا جيواستراتيجيًا (بمعنى إطلاق يد النفوذ الإيراني في الإقليم)، أم أنه كما لمحت تغريدة الرئيس الإيراني حسن روحاني يافطة تخفي تحتها صفقة جيواقتصادية (تخص النفط والغاز تحديدا)؟

الاتفاق النووي الإيراني اليوم واقع لا بد من التعامل مع تبعاته وليس رفضه، ولكن لكي نتعامل مع هذه التبعات لا بد من تفكيك الاتفاق كيافطة وما تخفي خلفها.
بداية، ورطة الاتفاق النووي قبل أن نتحدث عما يخفي وراءه أو عن مدى دقة تفاصيله الفنية، هي في كونه تجسيدًا حقيقيًا للفارق بين عقليتين ستتجلى تبعاتهما بوضوح أكثر بعد الاتفاق: عقلية طويلة البال تأتي من عالم صناعة السجاد الإيراني والذي تأخذ فيه صناعة السجادة الواحدة عامين وربما عملية بيعها عامًا آخر من التفاوض على السعر، وهذه عقلية روحاني والمرشد ومعهما وزير خارجيتهما جواد ظريف، وبين عقلية أوباما القادمة من عالم ماكدونالدز والوجبات السريعة التي تريد اتفاقًا مستعجلاً وبأي ثمن.. بين عقلية السجاد وعقلية ماكدونالدز يدفع الإقليم ثمن اتفاق وهمي، وهذه النقطة الحضارية تحتاج إلى مقال منفرد لشرحها.

المهم هنا هو أن الإيرانيين دخلوا مجال المفاوضات حول ملفهم النووي بعقليتهم ذات البال الطويل والسعر المبالغ فيه لذلك طالت المفاوضات ولذلك أيضًا باعوا مجموعة 6+1 سجادة عادية على أنها أفخر أنواع السجاد. تحدث الإيرانيون عن أشياء كثيرة نووية ليست عندهم، عن آلاف من أجهزة الطرد المركزي، وتفاوض الغرب معهم من أجل أن يصل الرقم إلى النصف، ومثل تاجر السجاد، النصف هذا هو سعر السجادة وفوقه ربح معقول وكذلك عدد محركات الطرد المركزي التي أصبحت اليوم قانونية هي أكثر مما تملكه إيران من أجهزة طرد تعمل، فالإيرانيون رغم أنهم حققوا مكسبًا كبيرًا فإن من اشترى السجادة كان سعيدًا بأنه مفاوض جيد (شاطر في فن الفصال في البازار). إيران اليوم بهذا الاتفاق العبثي دولة نووية أو تكاد باعتراف دولي. ومع ذلك ليس هذا كان هدف إيران من المفاوضات، هدف إيران ينحصر في ثلاثة أبعاد؛ البعد الأول هو ترميم سمعة نظام ينهار من الداخل، وإنعاشه اقتصاديًا، والاعتراف بنفوذ إيران في الإقليم، وأن أي ترتيبات إقليمية لا بد أن يكون لإيران رأي فيها، وتلك الثالثة هي النقطة الجوهرية التي تخص عالمنا العربي. وإطلاق يد النفوذ الإيراني في الإقليم من العراق إلى سوريا إلى لبنان هو ما تحت هذا الاتفاق والمهم من زاوية النظر الإيرانية، فكما كتبت في مقال سابق هنا، ما يهمنا كعرب ليس نفوذ إيران النووي المستقبلي الذي يقلق إسرائيل والغرب، ولكن ما يدفع ثمنه العرب اليوم هو تأثير نفوذ القوة التقليدية الإيرانية المتمثلة بالميليشيات التي هي مصدر رئيسي للخراب في الإقليم. وفي تصريحات المرشد الأعلى الإيراني الأخيرة كان واضحًا أن الحديث عن النووي شيء وتحالفات إيران الإقليمية شيء آخر، وأنه يحاول أن يكون هذا الأمر واضحًا والشركات الغربية تهرول نحو طهران من أجل صفقات تجارية وبهذا يشرعن الجيواقتصادي ما هو جيوسياسي في الاتفاق.

الشق الاقتصادي المباشر يخص شركات النفط الأميركية وخصوصًا العاملة في المنطقة مثل اكسون موبيل العاملة في حقل الغاز القطري المشترك بين إيران وقطر، ربما لذلك قال روحاني في تغريدته «وخصوصًا» قطر. لكن الأمر أكبر وأعقد من هذه التلميحة بكثير، فالناظر إلى سوق النفط يرى بوضوح أننا أمام أربع كتل نفطية تنتج من 10 ملايين برميل فما فوق بقليل وهي المملكة العربية السعودية (10.6 مليون) وروسيا (10 ملايين) والولايات المتحدة الأميركية (10 ملايين) ثم ما يمكن تسميته بالكتلة الشيعية التي يمكن خلال عام أن تنتج 10 ملايين برميل يوميًا وهي الآن تنتج ما يقرب من 8 ملايين بين إيران والعراق. دخول أكثر من مليون برميل أخرى إلى السوق اليوم سيدفع أسعار البترول ما بين 40 إلى 50 دولارًا للبرميل وهذا جيد للاقتصاد الأميركي خصوصًا والغربي عمومًا. البترول عند 40 دولارًا للبرميل يضع الرئاسة الأميركية في يد الديمقراطيين مرة أخرى، وهذا إضافة إلى المنافع الاقتصادية يصب في فكرة الإرث الرئاسي المتملكة من عقل الرئيس الأميركي باراك أوباما، ذلك الرجل الذي يريد أن يبرر حصوله على جائزة نوبل من خلال التوصل إلى الاتفاق النووي مع إيران. طبعًا هناك ما يمكن أن يسمى بغرور الرياسة الذي لا مجال لمناقشته هنا، فالأميركيون لا ينتخبون رئيسهم كي يكون له إرث تاريخي فهذا أمر يخص غروره وحده، أما الناخب فيختار الرئيس من أجل تحسين أوضاعه وأوضاع المجتمع، ولكنها كما قلت نقطة لا مجال لفرد مساحة لها هنا.

البرميل عند 40 أو 50 دولارًا يمنح الديمقراطيين فرصة أفضل لرئاسة أميركا، البترول عند هذا السعر جيد بالنسبة للديمقراطيين وسيئ بالنسبة للمملكة العربية السعودية وسيئ بالنسبة لروسيا وربما للاقتصاد العالمي. كان الهدف الخفي لتخفيض أسعار النفط هو تركيع روسيا وعملية التركيع مستمرة.
العامل غير المفهوم في هذا هو أن روسيا كانت داعمة إيران الأولى وسندها رغم أن إيران اليوم تشارك بشكل فعال في عملية تركيع روسيا.

فهل التحالف بين روسيا والمملكة العربية السعودية قادم لا محالة إذا أخذنا في الاعتبار غضبة المملكة من الاتفاق والتي تجلت في مقال الأمير بندر بن سلطان الأخير؟ وهل صفقة المليارات العشرة هي عربون صداقة روسية سعودية قادمة، ولكن هل سيكون في هذا ارتباط بين السياسي والاقتصادي بمعنى أن يتغير الموقف تجاه سوريا في هذا السياق؟ طبعًا نعرف أن 10 مليارات دولار لا تعني الكثير بالنسبة لروسيا فتلك أموال يمتلكها كسيولة حفنة من أصدقاء بوتين المقربين.
المهم في هذا كله هو أن الاتفاق النووي الإيراني الغربي هو يافطة مزورة تخفي خلفها الكثير من الاقتصادي للسياسي فاربطوا الأحزمة لأن المطبات الهوائية القادمة كثيرة.

arabstoday

GMT 08:12 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

النصف كاملاً

GMT 08:10 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قناة «Ten» وأغنية «آه يا قلبي»

GMT 08:07 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية حريصة على دماء الأشقاء اليمنيين

GMT 07:59 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

إسرائيل والاستبعاد على أساس الهوية

GMT 07:55 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان المبدع فاروق حسني

GMT 07:53 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

«زوزو» في الأصل بهيرة

GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تقرير الانتخابات الأمريكية

GMT 07:49 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

انفصال الشارع (2)

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاتفاق النووي يافطة كاذبة الاتفاق النووي يافطة كاذبة



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 01:34 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل
 السعودية اليوم - إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon