عن المقاومة واللغة في كلام المقاومين اللبنانيّين
أمر ملكي بتأسيس جامعة الرياض للفنون تحت إشراف وزارة الثقافة اندلاع حريق في إمارة الفجيرة جراء سقوط شظايا عقب اعتراض طائرة مسيّرة دون إصابات السلطات القطرية تُخلي أجزاء من حي مشيرب و"مدينة التعليم" في الدوحة تصعيد عسكري خطير بين أفغانستان وباكستان بعد تبادل الغارات الجوية والردود المسلحة إيران تعتقل شخصا بعد توفير الإنترنت عبر ستارلينك في ظل انقطاع واسع للشبكة داخل البلاد استشهاد 6 لبنانيين بينهم طفلة في النبطية وإسرائيل تعلن مقتل أكثر من 350 من حزب الله منذ تجدد القتال إلغاء سباقي الفورمولا 1 في البحرين والسعودية المقرر إقامتهما الشهر المقبل تجاوز قتلى الحرب على إيران ألفي شخص مع اتساع رقعة النزاع وسقوط ضحايا في عدة دول بالمنطقة برشلونة ينعى رئيسه السابق إنريك رينا مارتينيز بعد مسيرة قاد خلالها النادي في مرحلة انتقالية حساسة روسيا تحظر عرض فيلم نورمبرغ من بطولة راسل كرو بسبب جدل حول تشويه دور الاتحاد السوفيتي في محاكمات النازية
أخر الأخبار

عن المقاومة واللغة في كلام المقاومين اللبنانيّين

عن المقاومة واللغة في كلام المقاومين اللبنانيّين

 السعودية اليوم -

عن المقاومة واللغة في كلام المقاومين اللبنانيّين

بقلم - حازم صاغية

حين يتحدّث واحد من قياديّي «حزب الله» اللبنانيّ عن المواصفات المطلوبة كي يكون رئيس الجمهوريّة مقبولاً، فإنّه يُورد عبارات وتعابير من نوع: «لا يخشى الضغوط الأميركيّة»، «تخشاه إسرائيل»، «يتحدّى...»، «يتصدّى...»، «يواجه...».

والحال أنّ اللغة تلك لا تذكّر بالسياسيّ الجيّد بقدر ما تذكّر بالملاكم الجيّد أو بالمصارع الجيّد. فنادراً جدّاً ما يذكر مسؤولو «الحزب» شيئاً عن موقف الرئيس المنشود من الاقتصاد الوطنيّ أو من التعليم، أو عن آرائه الاجتماعيّة ورؤيته إلى العالم، أو عن فساده أو نزاهته، أو عن مدى استعداده للتقيّد بالدستور...، وهي الأمور التي يُسأل عنها السياسيّ ويُحاسَب تبعاً لها.

وهذا ليس مردّه إلى أنّ «حزب الله» بوصفه «مقاومة» لا يستطيع أن يرى العالم إلاّ من هذه الزاوية. يكفي التذكير بأنّ المقاومة الفرنسيّة مثلاً ضمّت بعض أبرز مثقّفي فرنسا الديغوليّين منهم والشيوعيّين على السواء، وأنّها فيما كانت تقاوم الاحتلال النازيّ كانت ترعى مساهمات في الأفكار والإبداع احتلّت مواقع طليعيّة في نتاجات القرن العشرين، لا الفرنسيّ فحسب بل العالميّ أيضاً.

فـ «المقاومة» بالتالي ليست عذراً لأصحابها، وهي من حيث المبدأ لا تفسّر انحصارهم هذا في النظرة القتاليّة إلى العالم المحيط، خصوصاً أنّ النظرة المذكورة لا تقتصر على مواصفات رئيس الجمهوريّة. واقع الحال أنّ كلّ ما تقع عليه عين المقاومة أو يدها هو قتالٌ بقتال. فإذا كان العيش في جوار الموت والخطر مصدراً للتأمّل في الحياة وأحوالها فنحن لن نعثر بتاتاً على شيء من ذلك التأمّل. وإذا كان إفناء الذات في قضيّةٍ ما مصدراً لتوتّر يسائل العلاقة بالحبّ، أو بالجسد والرغبات، ففي حالتنا سيكون هذا كلّه أقرب إلى أمنية محبَطة. هكذا نجدنا بعد نيّف وأربعين سنة على تأسيس المقاومة من دون رواية واحدة ظهرت في نطاقها، ومن دون أيّ عمل إبداعيّ، أدبيّ أو فنّيّ، كائناً ما كان جنسه.

لكنْ إذا كانت متابعة قناة «المنار» التلفزيونيّة التابعة للحزب دليلاً قاطعاً على فقر ساطع كهذا، فإنّ أدبيّات أجهزة الإعلام التي تؤيّد المقاومة تشارك «المنار» نظرتها القتاليّة الضيّقة إلى العالم. والميل هذا إنّما يبلغ ذروة التجلّي في الحديث عن «العدوّ»، أميركيّاً كان أم إسرائيليّاً، وفي الأوصاف التي يوصف بها. فالأخير غالباً ما يصاب بـ «الهلع» و»تصطكّ أسنانه» و»ترتعد فرائصه» و»تنكشف نقاط ضعفه»، فيما الذين يواجهونه «يستشهدون» لكنّهم «يُذلّونه» و»يلقّنونه درساً» و»ينذرونه بالعواقب الوخيمة» و»يهدّدونه فارضين عليه التراجع»، كما «يُفشلون عدوانه» و»تُقلقهم ضرباته»...

هذه اللغة الحربيّة، الأحاديّة في حربيّتها، والغنيّة بالاستبطان النفسيّ والعياديّ، كما باللوحات الملحميّة، لم يقتصر فقرها على الأدب والفنّ، فهي أيضاً لم تُنتج مُنظّراً حربيّاً واحداً: فنحن، في ما نعلم، ليس لدينا صن تزو، الصينيّ الذي عاش قبل 2500 سنة، ولا الجنرال البروسيّ فون كلاوزفيتز ولا الفيتناميّ نغوين جياب... وما يوحي به الافتقار «المهنيّ» هذا هو افتراض أصحابه أنّ القوّة، تماماً كما في حالة المُصارع، حالة طبيعيّة معطاة سلفاً، وأنّها بالتالي مكتفية بذاتها لا تحتاج إلى كثير من الصقل والتفكير.

والراهن أنّ ما هو متوافر أقرب إلى خليط ممّا نسمّيه «لغة المراجل»، أي ما يُشتهَر بقوله القبضايات أو الفُتوّات، وما ترسّب من كلام الأنظمة الأمنيّة والعسكريّة في المشرق العربيّ. فعلى طريقة القبضاي يقول المقاوم إنّ في وسعه أن يفعل بخصمه كذا وكذا لأنّ هذا الخصم «أوهنُ من بيت العنكبوت»، بحسب وصف شهير استخدمه ذات مرّة الأمين العامّ لـ «حزب الله». ونعرف أنّ قبضايات القرى طوّروا، في زمن سابق، طقوساً وإشارات تدلّ إلى قوّتهم الخام (كرفع الجرن) أو إلى تمسّكهم بأقوالهم (كمسك الشاربين).

أمّا لغة الأنظمة، لا سيّما البعثيّة، فكانت تقدّم بلدانها بوصفها وظائف لا بوصفها شعوباً. فتلك البلدان تعيش حالة دائمة تزخر بأفعال الصمود والتصدّي والمواجهة وإحباط المشاريع والأجندات، لكنّها نادراً جدّاً ما تدلي بشيء مفيد عن اقتصادها أو تعليمها أو صحّة أبنائها، وحين تفتح فمها في هذا تكون حكماً تكذب.

ثمّ إنّ «لغة المراجل» ليست مُعدّة لمخاطبة رأي عامّ يراد كسبه، بل هي تفضي، على العكس تماماً، إلى تنفيره. ذاك أنّ استخدام القوّة كاضطرار فرضه احتلال أو ظلم ما غير استخدامها لأنّنا أقوياء وجبابرة نريد تصريف قوّتنا. وكما أنّ القوّة كاضطرار عنصر جاذب لتفهّم الآخرين ولتعاطفهم، فإنّ القوّة كخصلة من خصالنا الأصيلة مبعث خوف حيال أصحاب قوّة كهذه وسبب ارتياب بهم.

وهنا بالضبط يقيم أحد أهمّ الفوارق بين السياسة التي تخدمها القوّة والقوّة التي يراد للسياسة أن تخدمها، فينتهي الأمر بالاثنتين إلى حالة معمّمة من الخوف والتخويف وردّ الخوف في انتظار أن يقضي الله أمراً.

arabstoday

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 13:01 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

دراما من أجل الوعي.. شكرًا لـ«المتحدة»

GMT 12:57 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

سعد والعوضي وإمام.. من هو «نمبر وان»؟

GMT 02:38 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

العودة إلى لبنان!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن المقاومة واللغة في كلام المقاومين اللبنانيّين عن المقاومة واللغة في كلام المقاومين اللبنانيّين



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - السعودية اليوم

GMT 06:18 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 19:48 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

بوليفيا تعتزم إنشاء أعلى حلبة تزلج على الجليد فى العالم

GMT 02:30 2013 الإثنين ,11 آذار/ مارس

عيون وآذان (تعريف الخيانة العظمى)

GMT 03:43 2016 الإثنين ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

قصّات شعر جديدة وجميلة لطلّة نسائية أنيقة متألقة

GMT 01:39 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

نائب الرئيس المصري يتحفظ على الإعلان الدستوري

GMT 16:45 2018 الخميس ,13 كانون الأول / ديسمبر

مصر تعلن استعدادها لتنظيم أمم أفريقيا 2019

GMT 01:18 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

عمرو يوسف لا يخشى الدراما الصعيدية و"طايع" نوعية جديدة

GMT 23:13 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

علي حميدة ينتهي من تسجيل أحدث أغنياته الوطنية

GMT 03:48 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

اكتشاف معلومات عن أسباب الإصابة بسرطان الثدي

GMT 16:58 2017 الأربعاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

خطوات سهلة وبسيطة للحصول على شعر ناعم دون تقصف

GMT 04:53 2013 الأربعاء ,23 كانون الثاني / يناير

راديو مؤسسة قطر يحتفل بالذكرى الثانية لانطلاقته

GMT 10:06 2017 الخميس ,24 آب / أغسطس

يوسف الخال يستعيد ذكريات "صرلي عمر"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon