عجيب القوميّون السوريّون أيضاً

عجيب! القوميّون السوريّون أيضاً!

عجيب! القوميّون السوريّون أيضاً!

 السعودية اليوم -

عجيب القوميّون السوريّون أيضاً

حازم صاغيّة

فجأة، بدأت صحف ومحطّات تلفزيون لبنانيّة تتحدّث عن دور مجيد لمقاتلين قوميّين سوريّين («سوريّين قوميّين») في سوريّة. إنّهم يقاتلون، دفاعاً عن الحضارة. عن العلمانيّة. زوابعهم ترفرف. تخفق. تُزهر دماً. تردّ عنّا زحف الصحراء ورملها، وهو ما كان من هواجس زعيمهم أنطون سعادة. إنّهم لا يدافعون عن النظام السوريّ، لكنْ ما ذنبهم وقد أصبح نظام بشّار الأسد ينطوي على هذه المعاني النبيلة كلّها: الحضارة، العلمانيّة، التضحية، الفداء، أصحاب الجماجم المستطيلة في مواجهة أصحاب الجماجم المفلطحة؟ أن يقاتل القوميّون السوريّون في سوريّة، في معزل عمّا يقولونه، فهذا دليل آخر على أنّ الدولة السوريّة تحلّلت إلى ميليشيات. فإذا عبّر استجلاب «الحرس الثوريّ» و «حزب الله» إلى ساحات القتال عن الاستعانة بدولة حليفة هي إيران، فإنّ استجلاب القوميّين السوريّين تعبير عن الاستعانة بأيٍّ كان. هذا لا يليق بتاتاً بجيش لا يوصف إلاّ بالبسالة. مع ذلك فالمسألة لا تخلو من براعة ظاهريّة. فإذا كان «الحرس الثوريّ» و «حزب الله» يدافعان عن «الحكم العلويّ»، فإنّ القوميّين السوريّين يدافعون عن «الحكم العلمانيّ». هذا صحيح وذاك صحيح، ومن قال إنّ هذا يتعارض مع ذاك؟ لكنّ الأواني المستطرقة تعمل هنا أيضاً: فعلى هامش القتال دفاعاً عن «الحكم العلويّ»، هناك التصدّي لإسرائيل والصهيونيّة والإرهاب وأميركا. وعلى هامش القتال دفاعاً عن «الحكم العلمانيّ»، هناك التصدّي نفسه، معطوفاً عليه التكوين الأقلّيّ، المسيحيّ – العلويّ، للقوميّين السوريّين. إذاً، وتيمّناً بهارون الرشيد: أمطري حيث شئت فعائدك عندي. والحال أنّ المرّة الأخيرة التي «قاتل» فيها القوميّون السوريّون في سوريّة كانت أواسط الخمسينات. آنذاك اغتالوا الضابط البعثيّ عدنان المالكي، والذي ربّما كان مسؤولاً حزبيّاً عن الضابط البعثيّ الشابّ حافظ الأسد. وهذا ما قد يحيّر الدمشقيّ العاديّ بالانبعاث القوميّ السوريّ. لكنّ ذلك لا يهمّ! فعلى مدى تلك العقود الفاصلة وما تخلّلها من يقظة للهويّات، تغيّرت الهويّات: بقي من المالكي أنّه ضابط سنّيّ دمشقيّ، ومن الأسد أنّه باني السلطة ذات السيطرة العلويّة. أمّا القوميّون السوريّون فموجودون آنذاك بما يليق، وموجودون الآن بما يليق أيضاً. آنذاك، كانوا ملتحقين بتحالف يجمع النظامين الهاشميّين في بغداد وعمّان وحكم الرئيس كميل شمعون في لبنان. والتحالف هذا كان صديقاً للغرب، وعلى عداء مع جمال عبدالناصر وعروبته. اليوم، هم ملتحقون بتحالف «الممانعين» الذي يقف على رأسه آية الله (العلمانيّ!) الخامنئيّ، ويتصدّر قياداته السيّد (العلمانيّ أيضاً!) حسن نصر الله. أمّا البيروتيّ العاديّ فحين يسمع بقتال القوميّين في سوريّة، بعد مشاركة «حزب الله» الواسعة، فلا يسعه إلاّ أن يتذكّر الخريطة الحربيّة التي ترافقت مع غزو بيروت في ايار (مايو) 2008. صحيح أنّها هذه المرّة أكبر كثيراً من يومذاك، إلاّ أنّ ما وُلد يومذاك صار اليوم، وقد تهاوى النظام السوريّ، شابّاً قويّ العضل، مطلق الإرادة. لكنّ التاريخ أمّار بالسوء. فاعتداد القوميّين السوريّين بـ «العقيدة» و «العقائديّة» لا يفسّر القدرة على اغتيال عدنان المالكي، ذات مرّة، وبشير الجميّل، ذات مرّة. من يغتال هذا لا يغتال ذاك، هذا إذا وافقنا أصلاً على مبدأ الاغتيال. وذلك علماً باغتيال رياض الصلح قبل الاثنين، وهو قابل لأن يُمَوضع سياسيّاً في مكان وسط بينهما. أغلب الظنّ أنّ السجلّ هذا يوحي بأنّ القوميّين السوريّين يستطيعون أن يغتالوا أيّاً كان، بعقيدة أو بلا عقيدة. وها قد انفتحت أمامهم، هم أيضاً، حقول القتل في سوريّة ليمارسوا احترافاً أصيلاً أصالة «الأمّة السوريّة» نفسها.

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عجيب القوميّون السوريّون أيضاً عجيب القوميّون السوريّون أيضاً



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 14:17 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إيران تشترط إجراءات ملموسة قبل استئناف المفاوضات مع واشنطن
 السعودية اليوم - إيران تشترط إجراءات ملموسة قبل استئناف المفاوضات مع واشنطن

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon