العراق نموذجا
حريق غابات ضخم في اليابان يقترب من السيطرة بعد أيام من الاشتعال الحرب مع إيران تكلف الولايات المتحدة أكثر من 65 مليار دولار خلال فترة قصيرة تركيا ترفض عبور طائرة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ وتُجبرها على مسار أطول نحو كازاخستان اتصال هاتفي بين فيصل بن فرحان وأمين عام الأمم المتحدة لبحث التعاون المشترك الإعلام الإسرائيلي يسلط الضوء على شيرين عبد الوهاب ويثير الجدل حول حالتها الصحية وعودتها للغناء بريطانيا تستدعي السفير الإيراني بسبب رسائل تحث على التضحية وتصعيد دبلوماسي بين لندن وطهران ترامب يهاجم ميرتس بسبب إيران ويتهمه بالتساهل في الملف النووي وانتقاد للسياسات الألمانية إيران تشترط إعادة فتح مضيق هرمز في مفاوضاتها غير المباشرة مع الولايات المتحدة بوساطة باكستان إصابة جنود لبنانيين باستهداف إسرائيلي خلال عملية إنقاذ في الجنوب مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة مدنية في جنوب لبنان وتصعيد ميداني مستمر في قضاء صور
أخر الأخبار

العراق نموذجا!

العراق نموذجا!

 السعودية اليوم -

العراق نموذجا

بقلم : خيرالله خيرالله

يدفع العراق ثمن حلول الميليشيات مكان الدولة. لذلك لم تكن فائدة من إجراء انتخابات تشريعية في الـ12 من مايو الماضي.

 العراق في طريق مسدود. ما يؤكد ذلك سؤال في غاية البساطة يطرح نفسه هذه الأيام في وقت امتدت التظاهرات الشعبية التي بدأت في البصرة إلى بغداد. هل هناك من يستطيع التكهن بمستقبل البلد باستثناء أنّه بات من باب المستحيل إعادة تشكيله كدولة موحدة، كما كان عليه قبل العام 2003؟

قررت الولايات المتحدة الانتهاء من العراق وليس من النظام الذي أقامه صدّام حسين. لا يوجد تفسير آخر لما قامت به إدارة جورج بوش الابن في آذار- مارس من العام 2003 عندما باشر الجيش الأميركي عملية اجتياح للعراق. توّجت العملية في التاسع من نيسان- أبريل من ذلك العام بدخول القوات الأميركية إلى بغداد من دون مقاومة تذكر. كان فرار صدّام حسين بعد ذلك من بغداد إلى مسقط رأسه في العوجة، القريبة من تكريت، حيث عثر عليه الأميركيون لاحقا في حفرة اعتقد أنّها ستحميه من الذين يريدون تصفية حساباتهم معه. كان صدّام في انتظار يوم أفضل للخروج من الحفرة. لكنّ هذا اليوم لم يأت. عزاؤه الوحيد الآن أنّ هناك من يترحّم على أيامه على الرغم من كل سوئها ومساوئها.

لم يكن أولئك الذين يريدون تصفية حساباتهم مع صدّام من الأميركيين فقط. كانت هناك إيران التي لديها ثأر قديم عليه وعلى العراق. كان الهدف الأميركي- الإيراني، الذي تختبئ خلفه إسرائيل، العراق نفسه. تبيّن أن الإدارة الأميركية، التي أرادت أن تجعل من العراق نموذجا لما يفترض أن تكون عليه دول المنطقة، كانت في الواقع تجهل كلّ شيء عن البلد.

الخوف كل الخوف في أن يتحقق ما خطط له المحافظون الجدد في واشنطن بعد أحداث الحادي عشر من أيلول- سبتمبر 2001. أي الانتهاء من العراق

كان طبيعيا وصول العراق إلى ما وصل إليه. لم يكن في الإمكان في أي لحظة تخيل أن في استطاعة ميليشيات مذهبية تابعة لإيران بناء دولة حديثة في العراق. يدفع العراق حاليا ثمن فكرة جهنّمية امتلكها المحافظون الجدد في الولايات المتحدة. تقوم هذه الفكرة أساسا على الانتهاء من العراق تحت شعار برّاق هو إقامة نموذج لدولة ديمقراطية في المنطقة، دولة تمتلك في الوقت ذاته أحد أكبر احتياطات النفط في العالم.

لا يختلف عاقلان يمتلكان حدا أدنى من الشعور الإنساني على أن التخلص من نظام صدّام حسين كان ضرورة. لم يمتلك النظام الذي قام على فكرة إلغاء الآخر جسديا، بدءا بإعدام الخصوم من الرفاق البعثيين، في مثل هذه الأيّام من العام 1979، غير لغة القمع في الداخل. على الصعيد الخارجي، لم يمتلك يوما القدرة على استيعاب المعادلات الإقليمية والدولية. هناك أدلّة عدّة تعطي فكرة عن كمية الجهل بما يدور في المنطقة والعالم لدى صدّام والذين استعان بهم. هناك الحرب مع إيران خاضها مجبرا، لكنه اعتقد في البداية أنها ستكون نزهة. وهناك المغامرة المجنونة في الكويت. وهناك الاعتقاد الذي ساد لدى صدّام بأنّ الاتحاد السوفياتي يمكن أن يفعل له شيئا صيف العام 1990 عندما أرسل قواته إلى الكويت من أجل إلغاء دولة عربية مستقلة وعضو في الأمم المتحدة من الوجود. لم يأخذ علما وقتذاك أن الحرب الباردة انتهت، وأن الاتحاد السوفياتي دخل في مرحلة الانهيار الداخلي!

هذا غيض من فيض من ارتكابات صدّام حسين الذي يمكن أن تكون له حسنة واحدة. تكمن هذه الحسنة في أنّه لم يقْض كليا على مؤسسات الدولة العراقية، خصوصا على الجيش العراقي الذي تأسس عام 1921 من القرن الماضي في عهد فيصل الأوّل.

كان حلّ الجيش والأجهزة الأمنية من بين أوّل القرارات التي اتخذتها الإدارة الأميركية بعد احتلال العراق. حصل ذلك من دون أي تفكير في البديل ومن دون وعي لخطورة أن يكون جيش العراق مجموعة من الميليشيات التابعة لأحزاب مذهبية قاتلت إلى جانب إيران، من منطلق مذهبي، في حرب 1980-1988. كيف يمكن لهذه الميليشيات بناء دولة عراقية حديثة تكون نموذجا لدول المنطقة الأخرى، في حين أن زعماء هذه الميليشيات الذين يسيطرون على السلطة والمرافق الاقتصادية الحيوية في البلد يعملون في خدمة إيران؟

يدفع العراق حاليا ثمن حلول الميليشيات مكان الدولة ومؤسساتها. لذلك، لم تكن فائدة من إجراء انتخابات تشريعية في الثاني عشر من أيّار- مايو الماضي. كان كافيا ألا تعجب نتائج هذه الانتخابات إيران، كي تتعطل الحياة السياسية في البلد. لدى إيران تفسيرها الخاص للانتخابات. تعتقد، استنادا إلى تفسيرها هذا، أنّ الحكومة العراقية يجب أن تكون بإمرتها بغض النظر عن الانتخابات. لديها تجربة خاصة بها في الماضي عندما استطاعت بعد انتخابات 2010 فرض نوري المالكي رئيسا للوزراء، مكان إياد علاوي، بالتفاهم مع إدارة باراك أوباما. لم ينتفض العراقيون من أجل الكهرباء والقضاء على الفاسدين. انتفضوا عمليا من أجل استعادة بلدهم من إيران التي تسعى إلى فرض حكومة تتلقى أوامرها من طهران يكون على رأسها أحد زعماء الميليشيات المنتمية إلى “الحشد الشعبي” أو ما يشبه ذلك.

كان طبيعيا وصول العراق إلى ما وصل إليه. لم يكن في الإمكان في أي لحظة تخيل أن في استطاعة ميليشيات مذهبية تابعة لإيران بناء دولة حديثة في العراق

سقط العراق عمليا عندما قررت الولايات المتحدة الانتهاء من الجيش العراقي. هناك كلام كثير عن إعادة بناء الجيش الذي ظهرت حدود ما هو قادر على عمله عندما سيطر “داعش” على الموصل في حزيران- يونيو من العام 2014. ما يعيشه العراق اليوم هو من تداعيات مرحلة ما بعد الحرب الأميركية- الإيرانية على العراق. في النهاية، لا يمكن الاعتماد على ميليشيات مذهبية في بناء دولة ذات مؤسسات حديثة.

كان الأكراد على حقّ عندما حاولوا الخروج من دولة الميليشيات المذهبية العراقية. فشلوا في ذلك فشلا ذريعا، أقلّه إلى الآن. هل ينجح الشعب العراقي، الذي لا ينتمي إلى القومية الكردية، حيث فشل مسعود البارزاني في أيلول- سبتمبر من العام الماضي.

توحي كلّ المؤشرات بأن لا أفق سياسيا للتحرك الشعبي الذي بدأ في البصرة. الخوف كل الخوف في أن يتحقق ما خطط له المحافظون الجدد في واشنطن بعد أحداث الحادي عشر من أيلول- سبتمبر 2001. أي الانتهاء من العراق. وقتذاك شنت “القاعدة” الهجوميْن الإرهابييْن على نيويورك وواشنطن. لم تكن للعراق علاقة بهذين الهجومين. لم يمنع ذلك إدارة بوش الابن من شن حربها العراقية قبل الانتهاء من القضاء على “طالبان” في أفغانستان. ما الذي حملها على اتخاذ مثل هذا القرار في ذلك التوقيت بالذات؟ الواضح الآن، في ضوء ما نشهده في العراق أن النتيجة المتوخاة تحققت. صار العراق نموذجا لما يفترض أن تكون عليه دول المنطقة. صار بلدا تتحكم به الميليشيات المذهبية التي تتلقى أوامرها من إيران.

في استطاعة الميليشيات أن تبني كلّ شيء باستثناء أن تبني بلدا ودولة. من لديه شكّ في ذلك يستطيع الانتقال من العراق إلى لبنان. هناك تفسير إيراني لنتيجة الانتخابات النيابية اللبنانية. تريد إيران ترجمة ذلك عبر حكومة لبنانية برئاسة سعد الحريري، شكليا، تكون تابعة لها. لذلك لا حكومة الآن في لبنان. هذا يحدث في عصر الميليشيات المذهبية التي قضت على العراق وأوصلته إلى الطريق المسدود الذي يهدد مصير البلد… إن لم يكن هذا المصير صار محسوما.

 المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع
المصدر: العرب

arabstoday

GMT 15:01 2024 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

من غزو العراق... إلى حرب غزّة

GMT 15:50 2024 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

المغرب وحقوق الإنسان... انتصار طبيعي

GMT 16:04 2024 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

البُعد الإيراني للتصرفات الحوثيّة

GMT 10:41 2024 الأحد ,07 كانون الثاني / يناير

حرب من دون أفق سياسي

GMT 09:01 2024 الجمعة ,05 كانون الثاني / يناير

إيران تدخل لبنان حرباً معروفة النتائج!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العراق نموذجا العراق نموذجا



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 16:49 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 09:37 2015 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

دراسة تؤكد أن صاحب الصوت الرخيم أكثر نجاحًا وأعلى أجرًا

GMT 04:19 2013 الإثنين ,01 تموز / يوليو

جرعة عقار"ليكسوميا" يُقلل من حقن الأنسولين

GMT 15:11 2018 الجمعة ,28 أيلول / سبتمبر

الاتحاد يقترب من مدافع بيراميدز المصري جبر

GMT 12:58 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

بارزاني يرد بشأن إيقاف العمل بشركة "كار" النفطية في كركوك

GMT 16:35 2017 الأربعاء ,13 كانون الأول / ديسمبر

نصائح تشجع الطالبات على دراسة مادة الرياضيات

GMT 17:18 2015 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

مصر تنفي دخول القمح الروسي في انتاج الخبز البلدي

GMT 20:33 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

التليفزيون المصري يعرض حوارًا نادرًا للراحل محمود عبد العزيز

GMT 06:38 2015 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

الأندلسيون يقاطعون مساندِي "البوليساريو"

GMT 00:31 2016 الإثنين ,11 كانون الثاني / يناير

حاتم عويضة يحذر من تواصل حظر مواد إعادة إعمار قطاع غزة

GMT 01:07 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

"شامان فيرز" من المحلية إلى منافسة الماركات العالمية

GMT 12:00 2014 الخميس ,15 أيار / مايو

سُحِقت الإنسانيّة.. فمات الإنسان

GMT 07:05 2017 الإثنين ,17 إبريل / نيسان

كوميديا "بلبل وحرمه" حصريًا على قناة MBC مصر

GMT 10:29 2016 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

قائد عمليات "قادمون يا نينوي"يؤكد تحرير 4 قري في جنوب الموصل

GMT 08:26 2021 الأحد ,21 شباط / فبراير

الإمارات نموذج لإرادة التحدي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon