مقتدى الصدر في السعودية يظل حدثا

مقتدى الصدر في السعودية.. يظل حدثا

مقتدى الصدر في السعودية.. يظل حدثا

 السعودية اليوم -

مقتدى الصدر في السعودية يظل حدثا

بقلم : خير الله خير الله

كان لا بد من خطوة سعودية جديدة لتأكيد المؤكد لجهة أن المملكة منفتحة على كل ما من شأنه تطوير العلاقات السعودية- العراقية في وقت تمر فيه المنطقة بمرحلة في غاية الدقة.

بكل مقياس من المقاييس، كانت زيارة الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر للمملكة العربية السعودية في غاية الأهمّية، خصوصا أنه التقى نائب الملك وليّ العهد الأمير محمد بن سلمان في جدة، على الرغم من أن مقتدى لا يشغل منصبا رسميا.

لا شك أن الخطوة السعودية المتمثلة في استقبال مقتدى الصدر في غاية الذكاء، إضافة إلى أن توقيتها كان مناسبا، على الرغم من أن ثمّة من يعتبر أنها تأخرت كثيرا. وهذا قول يمكن أن يكون مثار أخذ وردّ طويلين إذا أخذنا في الاعتبار أنه سبق للسعودية أن أرسلت إلى بغداد سفيرا، هو ثامر السبهان، ما لبث أن تعرّض لحملة قوية رافقتها تهديدات أدت إلى سحبه. ولكن ما يبقى ثابتا قبل كل شيء أن لا عداء سعوديا للعراق والعراقيين، بغض النظر عن الطائفة والمذهب والمنطقة والقومية. إضافة إلى ذلك، هناك تململ عراقي، ليس معروفا بعد إلى أيّ حدّ سيبلغ مداه، من الوجود الإيراني الضاغط ومن الأحزاب المذهبية التي رعتها وما زالت طهران ترعاها من أجل تكريس واقع جديد لا عودة عنه في العراق تحت لافتة “الحشد الشعبي”. يمثّل “الحشد” في الواقع امتدادا لـ“الحرس الثوري” الإيراني في الأرض العراقية لا أكثر.

كان لا بد من خطوة سعودية جديدة لتأكيد المؤكد لجهة أنّ المملكة منفتحة على كل ما من شأنه تطوير العلاقات السعودية- العراقية في وقت تمرّ فيه المنطقة بمرحلة في غاية الدقّة. في أساس هذه المرحلة التي تصب في إعادة تشكيل الشرق الأوسط، بما في ذلك منطقة الخليج، الزلزال العراقي الذي بدأ في العام 2003 والذي لا تزال المنطقة كلّها تعيش في ظلّ تداعياته.

سارعت إيران في 2003 إلى وضع يدها على العراق. حصل انكفاء عربي عن هذا البلد الأساسي، بل المحوري، خصوصا أن إدارة جورج بوش الابن خاضت الحرب الهادفة إلى إسقاط نظام صدام حسين بمشاركة إيرانية واضحة. الأهم من ذلك كله، أن إيران لم تكتف بالحلول مكان الاحتلال الأميركي بعدما عملت على إزاحته، بل ساهمت بشكل مباشر في اختراق كل المؤسسات العراقية أو تدميرها من جهة، وتغيير طبيعة العراق ومدنه، بدءا بالبصرة القريبة منها، من جهة أخرى.

يمثّل مقتدى الصدر حالة عراقية لا يمكن الاستهانة بها، بغض النظر عن مزاجيته والشكوك في مدى قدرته على الذهاب بعيدا في السير في خط مستقلّ عن إيران. لكنّ ما لا يمكن الاستخفاف به أنّه يمتلك قدرة على تجييش قسم لا بأس به من العراقيين وتعبئتهم ليس من زاوية شيعية فحسب، بل من زاوية عربية أيضا. هل يمكن الرهان على مقتدى الصدر، أم أن مثل هذا الرهان يفترض أن يكون على مسائل أخرى في الوقت ذاته؟

ما يطرح هذه المسائل التي قد يجوز الرهان عليها الصعوبات التي تواجه المشروع الإيراني في العراق. قام هذا المشروع على إلحاق العراق بإيران بموافقة أميركية. كان أبرز تعبير عن هذه الموافقة مؤتمر المعارضة العراقية الذي انعقد في لندن في كانون الأول- ديسمبر من العام 2002، أي قبل أربعة أشهر من بدء الحملة العسكرية على العراق. لولا إيران، لم يكن في الإمكان عقد هذا المؤتمر، الذي أشرف عليه مسؤولون اميركيون وقتذاك. كان هناك الضوء الأخضر الإيراني لانعقاد المؤتمر. قبضت إيران سلفا ثمن الضوء الأخضر إذ سمحت بمشاركة فصائل شيعية فيه. صدر عن المؤتمر بيان يشير إلى “الأكثرية الشيعية” في العراق. حصلت ترجمة عملية لهذه العبارة لاحقا حين حل المفوض السامي الأميركي بول بريمر الجيش العراقي، وحين تشكّل “مجلس الحكم الانتقالي” الذي كرّس تهميش السنّة العرب في العراق.

يكاد يمر خمسة عشر عاما على مؤتمر لندن. الثابت الوحيد أن العراق لن تقوم له قيامة. كان العراق مفيدا جدا لإيران وخشبة خلاص لاقتصادها في مرحلة ارتفاع أسعار النفط. استطاعت إيران الاستفادة إلى أبعد حدود من موارد العراق ومن مليارات الدولارات التي جناها البلد في مرحلة كان فيها سعر برميل النفط يزيد على مئة دولار.

لعلّ أهمّ ما فعلته إيران في العراق منذ 2003 لا يتمثل في القضاء على المدن، بدءا بالبصرة وانتهاء بالموصل، مرورا ببغداد طبعا. يظل أهم ما فعلته هو التخلص من الوجود الأميركي، بعدما استسلم لها باراك أوباما من جهة، وخلق قوى تابعة لها مباشرة مثل ميليشيات “الحشد الشعبي” من جهة أخرى. هذا النموذج، الذي اسمه “الحشد الشعبي” هو ذلك المطلوب تعميمه في المنطقة كلها، في العراق وسوريا ولبنان واليمن وحيث أمكن…

تدخل السعودية على العراق من بوابة مقتدى الصدر ولكن من دون تجاهل الأبواب والمسائل الأخرى التي يمكن الرهان عليها أيضا، من نوع فشل المشروع الإيراني الذي ليس لديه ما يقدّمه للعراق باستثناء نشر البؤس والتخلّف والميليشيات المذهبية التي كان تدمير الموصل آخر إنجازاتها.

سيبقى في نهاية المطاف سؤال محيّر، يترافق بالطبع مع أسئلة أخرى، من نوع هل من أفق للمشروع الإيراني في العراق، بل في داخل إيران نفسها؟

هذا السؤال المحير مرتبط بإدارة دونالد ترامب وموقفها الفعلي من إيران. إلى أي حد ستكون هذه الإدارة واعية بالدور الذي تلعبه إيران انطلاقا من العراق في نشر كل أنواع الفوضى في المنطقة وفي كل اتجاه من الاتجاهات. ليس ما يشير، إلى الآن، إلى استيعاب أميركي في العمق للدور التخريبي الذي تلعبه إيران وذلك على الرغم من كلّ التصريحات الصادرة عن كبار المسؤولين في إدارة ترامب. ولكن هل يعني ذلك الاستسلام العربي لإيران في العراق؟

من هذا المنطلق، كان استقبال محمد بن سلمان لمقتدى الصدر حدثا بحد ذاته. أعطى الاستقبال بعدا جديدا للسياسة السعودية في المنطقة. مثلما أن إيران تستطيع اللعب في اليمن من أجل مضايقة السعودية وكلّ دولة من دول الخليج العربي، تستطيع السعودية البحث عن حلفاء طبيعيين في العراق. تفعل ذلك كي تثبت أن قرار تحويل العراق مستعمرة إيرانية وجرما يدور في الفلك الإيراني ليس قدرا، على الرغم من كل ما قام به جورج بوش الابن. تكمن مصيبة جورج بوش الابن وإدارته في إهمال البعد الإيراني للمسألة العراقية وحصر الهمّ الأميركي بالتخلص من صدّام حسين ونظامه البائس الذي بدأ بعض العراقيين يترحمون عليه حاليا.

أيا تكن نتيجة استقبال السعودية لمقتدى الصدر، يظلّ أن العراق يبدو مقبلا على أحداث كبيرة، خصوصا أن ليس ما يشير إلى أن الأكراد الذين وُعدوا بـ“الفدرالية” في مؤتمر لندن للعام 2002، مثلما وُعد الشيعة بالهيمنة على العراق، على استعداد للتراجع. بل إنّهم مصرون اكثر من أي وقت على الذهاب إلى أبعد في ضوء الحلف القوي مع الولايات المتحدة واليأس من إصلاح أي شيء في النظام الذي أنشأته إيران في العراق بفضل أشخاص عادوا إلى بغداد على دبّابة أميركية.

arabstoday

GMT 15:01 2024 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

من غزو العراق... إلى حرب غزّة

GMT 15:50 2024 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

المغرب وحقوق الإنسان... انتصار طبيعي

GMT 16:04 2024 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

البُعد الإيراني للتصرفات الحوثيّة

GMT 10:41 2024 الأحد ,07 كانون الثاني / يناير

حرب من دون أفق سياسي

GMT 09:01 2024 الجمعة ,05 كانون الثاني / يناير

إيران تدخل لبنان حرباً معروفة النتائج!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مقتدى الصدر في السعودية يظل حدثا مقتدى الصدر في السعودية يظل حدثا



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 05:48 2026 الأحد ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

فشل تجارب أدوية قلب من نوفارتس ونوفو نورديسك يحير الخبراء
 السعودية اليوم - فشل تجارب أدوية قلب من نوفارتس ونوفو نورديسك يحير الخبراء

GMT 14:15 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك
 السعودية اليوم - إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك

GMT 08:20 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الدكتور زاهي حواس يؤكد أن الاستعمار سرق آثار مصر بالقوة

GMT 07:44 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأعلى مبيعًا في قائمة نيويورك تايمز لهذا الأسبوع

GMT 12:08 2020 السبت ,16 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 23:02 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

عرض فيلم "Whispering truth to power" بمركز الحرية للإبداع

GMT 20:27 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

راما دوجي من شوارع بيروت إلى منصات نيويورك

GMT 15:03 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

حفل رقص يثير الجدل في الكويت وتحرك عاجل من الحكومة

GMT 23:35 2020 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

السعودية تسجل هزة أرضية في مكة المكرمة مكة

GMT 10:37 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

غزة تسبق مدنا كثيرة في إضاءة شجرة الميلاد

GMT 07:11 2019 الخميس ,19 أيلول / سبتمبر

الحل مع إيران

GMT 11:12 2023 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الجيش الإسرائيلي يعتقل مدير مستشفى الشفاء

GMT 12:52 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

الملابس بنقوش الزهور من صيحات الموضة الرائجة دومًا

GMT 06:10 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

تنبؤات بارتفاع درجة الحرارة في روسيا أواخر كانون الثاني

GMT 20:53 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

بن سلمان يؤكّد أنّ اتفاق “أوبك بلس” أنقذ النفط العالمي

GMT 07:12 2020 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

أجمل موديلات سلاسل ذهب أبيض ناعمة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon