انقلاب مختلف في الغابون

انقلاب مختلف في الغابون...

انقلاب مختلف في الغابون...

 السعودية اليوم -

انقلاب مختلف في الغابون

بقلم - خيرالله خيرالله

الرجل القويّ الجديد في الغابون، تلك الدولة الأفريقيّة الغنيّة والقليلة السكان، هو الجنرال بريس كلوتير اوليغي نغويما، قائد الحرس الجمهوري. لعب نغويما دوراً أساسياً في إزاحة الرئيس علي بونغو الذي تربطه به صلة قرابة، إضافة إلى أنّه من المنطقة نفسها.

بات نغويما، خريج الكليّة العسكريّة الملكيّة في مدينة مكناس المغربيّة وهو معروف بسلوكه اللائق وحكمته، على رأس «اللجنة الانتقالية لإعادة المؤسسات». تشكلت اللجنة بعيد الانقلاب العسكري. أطاح الانقلاب بعلي بونغو الذي نظّم انتخابات رئاسيّة على طريقته بهدف الحصول على ولاية رئاسية ثالثة على الرغم من سوء حاله الصّحية. ليس صدفة أن يكون الضباط الذين نفّذوا الانقلاب على علي بونغو (اسمه الكامل علي بونغو اونديمبا) تذرعوا بـ«تزوير» الانتخابات الرئاسيّة كي يبرّروا التخلص من الرئيس الغابوني. توجد جهات محايدة تؤكّد أن علي بونغو خسر الانتخابات الرئاسية أواخر أغسطس الماضي. ادّعى أنّه حصل على نحو 67 في المئة من الأصوات في حين أن مَنْ حصل على نسبة 70 في المئة من الأصوات هو منافسه.

يبدو الانقلاب العسكري في الغابون مختلفاً، عن ذلك الذي وقع في النيجر. يتبيّن يوما بعد يوم أنّ انقلاب النيجر معاد بشدّة لفرنسا ولوجودها في هذا البلد الغني باليورانيوم والذي يُعاني شعبه من الفقر. في النيجر طرد الانقلابيون السفير الفرنسي. في الغابون ليس ما يُشير إلى أن العلاقات بين ليبرفيل وباريس ستسوء في المستقبل. على العكس من ذلك، ثمة كلام عن تطمينات بعث بها الانقلابيون إلى باريس في مرحلة الإعداد لإطاحة علي بونغو.

قبل كلّ شيء، توجد صلة قرابة بين الرجل القوي في الغابون من جهة وعلي بونغو من جهة أخرى. من هنا، يبدو أنّ للانقلاب طابعاً عائلياً. ثمّة مَنْ تحدّث عن انقلاب داخل القصر الرئاسي.

إلى ذلك، كان الجنرال نغويما بين المرافقين الشخصيين لعمر بونغو، والد علي بونغو، عندما كان الأول رئيساً للجمهورية في الغابون. ما لبث عمر بونغو أن ورّث نجله الذي سعى بدوره إلى توريث نجله ايضاً.

في كلّ الأحوال، كان البلد، ذي الثروة النفطية الكبيرة والذي لا يتجاوز عدد مواطنيه المليونين، في طريقه إلى الهاوية لاعتبارات عدة. أول تلك الاعتبارات أن علي بونغو غير مؤهل لتولي السلطة في ضوء اصابته بجلطة منذ العام 2018.

كانت زوجته سيلفا، وهي نصف فرنسيّة، بمثابة الرجل القوي في البلد وكانت تعدّ نجلها لوراثة والده، كي تبقى عائلة بونغو في السلطة إلى ما لا نهاية. انتهى عمر بونغو في الإقامة الجبريّة، كذلك نجله الذي كان يهيئ نفسه ليصبح رئيساً للجمهوريّة في يوم ما.

يطرح انقلاب الغابون أسئلة عدّة. من بين الأسئلة هل سعت فرنسا في الغابون إلى تفادي ما حلّ بها في النيجر وقبل ذلك في بوركينا فاسو ومالي وجمهورية افريقيا الوسطى؟

ليس ما يؤكّد ذلك، لكن الواضح أن فرنسا، التي خسرت مواقع كثيرة في دول عدّة في منطقة الساحل الأفريقي أخيراً، تعمل من أجل وضع حدّ لمسلسل الانقلابات المعادية لها. تحظى تلك الانقلابات بدعم روسي، عبر مجموعة «فاغنر» وغير روسي عبر قوى تطمح إلى إيجاد موطئ قدم لها في دول افريقية تمتلك ثروات طبيعية كبيرة.

من الباكر تحديد هل انقلاب الغابون نجاح فرنسي أم لا. الأمر الوحيد الأكيد أنّ مجموعة «فاغنر» بعيدة عنه. ثمّ أنّ مستقبل «فاغنر» على بساط البحث في ضوء مقتل زعيم المجموعة يفغيني بريغوجين أخيراً في حادث تفجير طائرته وهي في الجو بعد إقلاعها من أحد مطارات موسكو.

ستكشف الأيّام هل لاتزال لفرنسا أنياب في افريقيا، خصوصاً بعدما رفض الرئيس ايمانويل ماكرون سحب سفيره من نيامي وإصرار الانقلابيين في النيجر على طرد السفير بالقوّة.

في نهاية المطاف، لا يمكن تجاهل أن انقلاب الغابون مختلف إلى حد كبير عن الانقلابات الأخيرة في دول افريقيّة عدّة. جمع بين تلك الانقلابات العداء لفرنسا. اكثر من ذلك، كشفت تلك الانقلابات الفشل الأفريقي للسياسة الفرنسيّة في القارة السمراء. حصل تصدّع حقيقي للإمبراطوريّة الفرنسيّة في افريقيا. في أساس هذا التصدّع غياب الوضوح الفرنسي واللجوء إلى المساومات والاسترضاءات التي لا طائل منها.

لعلّ أهمّ مثل على ذلك السياسة الفرنسيّة الفاشلة المتبعة مع الجزائر، وهي سياسة ترفض التعاطي مع واقع يتمثل في أن العداء لفرنسا مادة يبرّر بها النظام الجزائري، وهو نظام تسيطر عليه مجموعة من الضباط، وجوده من جهة وسعيه الدائم إلى تصدير أزماته الداخليّة إلى خارج حدوده من جهة أخرى.

قد تكون أهمّية الانقلاب الذي وقع في الغابون في أنّه يمكن أن يُشكّل منعطفاً على صعيد محاولة السياسة الفرنسيّة إعادة تأهيل نفسها في أفريقيا. وحدها الأيّام ستظهر ما إذا كان ذلك صحيحاً أم لا.

أمّا بالنسبة إلى الغابون نفسه، يبقى الأمل في تفادي الضباط ما حدث في كل بلد وضع العسكر يدهم عليهم. هل يتفادى ضباط الغابون استمراء السلطة فيسعون إلى عدم البقاء فيها إلى ما لا نهاية... ويعودون إلى ثكناتهم في أسرع ما يُمكن حفاظاً على المؤسسات الرسميّة وصيانة لبعض الديموقراطيّة؟

arabstoday

GMT 22:27 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

لم نكن نستحق الفوز على السنغال

GMT 22:25 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

انقلاب السحر على الساحر في إيران!

GMT 22:22 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

إمّا السلاح… وإمّا لبنان!

GMT 09:55 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

طهران وخطوط واشنطن الحمراء

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انقلاب مختلف في الغابون انقلاب مختلف في الغابون



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 14:58 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق
 السعودية اليوم - ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق

GMT 12:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 السعودية اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 12:13 2018 الأحد ,07 كانون الثاني / يناير

العراق يشترى 30 ألف طن من الأرز فى مناقصة

GMT 22:45 2015 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

فوائد الردة لتنشيط الدورة الدموية

GMT 04:37 2019 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

نتانياهو يؤكد أنه لن يستقيل في حال اتهامه بقضايا فساد

GMT 03:28 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

السلطات الإثيوبية تفتح مخيمات إجبارية لإعادة تأهيل الشباب

GMT 09:23 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

نادي أحد يحتفل بعودة إسلام سراج للتدريبات

GMT 03:27 2018 الأربعاء ,19 أيلول / سبتمبر

الغيرة عند أبنائك وكيفية علاجها

GMT 18:27 2018 السبت ,28 تموز / يوليو

جفاف المشاعر بين الزوجين يدمر البيوت

GMT 16:56 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

الحاج علي يعلن برنامج معرض القاهرة للكتاب 15 كانون الثاني

GMT 19:36 2017 الجمعة ,15 كانون الأول / ديسمبر

الإعلامية رشا نبيل تخصص حلقة "كلام تاني" للتضامن مع القدس

GMT 03:48 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

طاهٍ أردني يُسطّر قصة نجاحه في مطعم محمية عجلون

GMT 05:42 2017 الخميس ,26 تشرين الأول / أكتوبر

طليق سمية الخشاب يُطارد أحمد سعد بعد حفلة زواجه

GMT 20:57 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار جديدة ورائعه لمدخل المنزل لديكور عصري أنيق ‏

GMT 06:14 2016 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

دعم شرفي لفريق نادي "هجر" قبل لقاء "الدوحة"

GMT 05:50 2016 السبت ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

عن ترامب وبقية شعبويّي الغرب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon