لا ترامبية بعد ترامب

لا "ترامبية"... بعد ترامب

لا "ترامبية"... بعد ترامب

 السعودية اليوم -

لا ترامبية بعد ترامب

خير الله خير الله
بقلم - خير الله خير الله

لا "ترامبية" ولا من يحزنون بعد خروج دونالد ترامب من البيت الأبيض في العشرين من كانون الثاني (يناير) الجاري. اذا كانت التصرفات الحمقاء للرئيس الأميركي المنتهية ولايته، بعد غزوة الكابيتول كشفت شيئاً، فهي كشفت أن الرجل لا يمتلك عقلاً سياسياً راجحاً يسمح له بتشكيل حزب سياسي ذي وزن. لا وجود لإرث سياسي لدونالد ترامب الذي استطاع تسجيل نقاط في مجالات معيّنة، خصوصاً على صعيد السياسة الخارجية، لكنّه ارتكب سلسلة من الأخطاء التي لا يمكن للشعب الأميركي القبول بها او نسيانها يوماً. رذلت أميركا دونالد ترامب لسبب في غاية البساطة يعود الى انّه لا يليق بها وبمؤسّساتها.

لا يمكن للشعب الأميركي ولا للمؤسسات السياسية الأميركية القبول برئيس يرسل مناصريه الى الكابيتول (مقر الكونغرس) من أجل تغيير نتائج الانتخابات الرئاسية. أسوأ ما في الأمر أن ترامب اعتقد أن ذلك ممكنٌ ولم يستطع الاعتراف بأنّ هناك قواعد للعبة السياسية الأميركية عمرها يزيد على قرنين. لهذا السبب وليس لغيره، لن يذهب ترامب الى أي مكان غير بيته او الى أحد فنادقه ليمارس لعبة الغولف... أو الى السجن. سيذهب الى السجن في حال إصرار عدد من النواب والشيوخ على ملاحقته قانونياً وعلى عزله قبل انتهاء ولايته، ولو كان ذلك قبل يوم واحد من العشرين من كانون الثاني (يناير) الجاري.

هناك أسباب مثيرة يمكن أن تودي بدونالد ترامب الى السجن. من بين هذه الأسباب الشريط الذي يظهر فيه مع أفراد عائلته وهو يتابع باهتمام ظاهر اقتحام مناصريه لمبنى الكابيتول معتقداً أن ذلك سيكون كفيلاً بمنع مجلس الشيوخ من الموافقة على انتخاب جو بايدن رئيساً بعد حصوله على غالبية أصوات المجمع الانتخابي. كان بايدن في حاجة الى 270 صوتاً، فإذا به يحصل على أصوات 302 من أعضاء المجمع الانتخابي...

تفوق بايدن على ترامب في التصويت الشعبي بنحو ثمانية ملايين صوت. الأكيد ان أصواتاً كثيرة سترتفع وتقول انّ هناك نحو 74 مليون أميركي صوتوا للمرشح الجمهوري وأنّ هؤلاء سيبقون قوّة متماسكة تدعم سياساته. كان ممكناً لمثل هذا الكلام الاستناد الى منطق ما، لولا الأخطاء التي ارتكبها الرئيس الجمهوري المنتهية ولايته والذي أظهر أنّه غير مؤهّل لتأدية أي دور سياسي مستقبلاً. قبل كلّ شيء، لا يمكن ضمان أيّ تماسك بين الذين صوتوا لدونالد ترامب. يدلّ على ذلك الخلاف الذي وقع بينه وبين أكثر الأشخاص وفاء له، أي نائب الرئيس مايك بنس.

عندما جاءت لحظة الخيار بين الولاء لترامب والولاء للدستور الأميركي، اختار بنس الولاء للدستور. لم يعترض، بصفة كونه رئيساً لجلسة مجلس الشيوخ تلك، على أن يكون بايدن رئيساً استناداً الى تصويت المجمع الانتخابي. رفض طلب الرئيس منع مجلس الشيوخ من المصادقة على نتيجة الانتخابات. كان يعرف أن ذلك ليس من حقّه...

كان بنس يعرف أيضاً أن رئاسته لمجلس الشيوخ، الذي يضمّ 100 عضو، في مثل هذه المناسبة، ليست سوى مسألة ذات طابع احتفالي وأن لا خيار آخر أمامه سوى الموافقة على نتيجة الانتخابات الرئاسية. وقف في وجه الرئيس وانقطعت لغة الكلام بينهما بعد مشادة قصيرة. نسي دونالد ترامب أنّه في الولايات المتحدة الأميركية وليس في "جماهيرية" معمّر القذافي أو في سوريا حافظ وبشّار الأسد، حيث عدّل الدستور ليناسب عمر بشّار عندما خلف والده في عام 2000. كذلك، نسي انّه ليس في جمهورية الموز اللبنانية حيث أغلق "حزب الله" مجلس النوّاب سنتين ونصف السنة من أجل فرض انتخاب الماروني ميشال عون، مرشّح الحزب، رئيساً للجمهورية.

دافع الأميركيون عن بلدهم وعن نظامه الديموقراطي. يعرف أعضاء الكونغرس أن الدستور هو القاعدة وأنّ هناك أعرافاً وقوانين لا بدّ من احترامها. في النهاية، مهما حقّق الرئيس الأميركي، أي رئيس من إنجازات على الصعيد الخارجي، ليس مسموحاً له بارتكاب حماقات او الإقدام على أي تجاوزات. يظلّ ريتشارد نيكسون، بطل فضيحة "ووترغيت" أفضل مثل على ذلك. كان نيكسون رئيساً استثنائياً، كان وراء الانفتاح على الصين وإقامة علاقات معها في العام 1972. ذهب ضحيّة "ووترغيت". اضطر الى الاستقالة. لم يسمع له بعد ذلك صوت طوال سنوات.

لن يكون لدى دونالد ترامب من خيار آخر غير السير على خطى نيكسون، هذا في حال لم يذهب الديموقراطيون، على رأسهم رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، خلفه. في النهاية، لا يمكن تسمية الحماقة شيئاً آخر غير الحماقة. تسبّب انصار ترامب، الذين ما لبث أن تبرّأ منهم، بمقتل أربعة اشخاص. خرجوا عن كلّ التقاليد المتبعة في أميركا. أرادوا تنفيذ انقلاب من أجل إبقاء دونالد ترامب في البيت الأبيض. هل يمكن لشخص يظنّ أن الانقلاب ممكن، من طريق مجموعة من الرعاع غزوا الكابيتول، أن يكون له مستقبل سياسي من أيّ نوع وأن يعتقد ولو للحظة أن هناك شيئاً اسمه "الترامبية"؟

*. نقلا عن النهار العربي.

 

arabstoday

GMT 15:22 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

بماذا ولماذا ستنصر روسيا والصين إيران؟!

GMT 10:40 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

السعودية تقلب المعادلة

GMT 08:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 00:55 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

«الرؤية»... ما لم يفهمه الغافلون

GMT 11:45 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

عبد الرحمن الراشد... ومشروع «النَّاصرية»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا ترامبية بعد ترامب لا ترامبية بعد ترامب



صبا مبارك تتألق بإطلالات عصرية راقية تواكب نجاح الفني

أبوظبي - السعودية اليوم

GMT 19:29 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

أهم وأبرز اهتمامات الصحف الفلسطينية الصادرة الاثنين

GMT 18:53 2017 الأربعاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على سعر سيارة هوندا بايلوت موديل 2018

GMT 02:19 2018 الخميس ,27 كانون الأول / ديسمبر

جوجل تطلق تحديث جديد لتطبيق Google Photos

GMT 19:53 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

مدرب الهلال يكشف اسباب صعوبة ديربي جدة

GMT 17:04 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

رياض محرز ينقطع عن ليستر لأجل غير مسمى

GMT 10:41 2014 الإثنين ,17 شباط / فبراير

عطر "هيرا" يغمر شعرك بالحماية والترطيب

GMT 13:56 2014 الخميس ,23 كانون الثاني / يناير

مانولو بلانيك في أسبوع "نيويورك"

GMT 21:31 2017 الأحد ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

سميحة أيوب تحل ضيفة على مشروع "الملهم"

GMT 13:02 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

طريقة سهلة لإعداد بسكويت جوز الهند الهش

GMT 05:03 2014 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

العطس داخل الطائرات يتسبب في انتشار الأمراض المعدية

GMT 09:41 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

مواد بناء بديلة من المخلفات أوائل 2013 في مصر

GMT 07:09 2017 الأحد ,22 كانون الثاني / يناير

نادي الطائي يعيد نغمة الفرح لرياضيي حائل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon