من يدفع ثمن «داعش» واشنطن أم طهران
تركيا ترفض عبور طائرة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ وتُجبرها على مسار أطول نحو كازاخستان اتصال هاتفي بين فيصل بن فرحان وأمين عام الأمم المتحدة لبحث التعاون المشترك الإعلام الإسرائيلي يسلط الضوء على شيرين عبد الوهاب ويثير الجدل حول حالتها الصحية وعودتها للغناء بريطانيا تستدعي السفير الإيراني بسبب رسائل تحث على التضحية وتصعيد دبلوماسي بين لندن وطهران ترامب يهاجم ميرتس بسبب إيران ويتهمه بالتساهل في الملف النووي وانتقاد للسياسات الألمانية إيران تشترط إعادة فتح مضيق هرمز في مفاوضاتها غير المباشرة مع الولايات المتحدة بوساطة باكستان إصابة جنود لبنانيين باستهداف إسرائيلي خلال عملية إنقاذ في الجنوب مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة مدنية في جنوب لبنان وتصعيد ميداني مستمر في قضاء صور مأساة في الغردقة سائح ألماني يلقى حتفه بلدغة كوبرا خلال عرض ترفيهي أمام الجمهور الإمارات تعلن انسحابها من أوبك وأوبك بلس بدءا من مايو 2026 في خطوة استراتيجية لإعادة رسم سياسة الطاقة
أخر الأخبار

من يدفع ثمن «داعش» واشنطن أم طهران؟

من يدفع ثمن «داعش» واشنطن أم طهران؟

 السعودية اليوم -

من يدفع ثمن «داعش» واشنطن أم طهران

جورج سمعان

كل ما حدث ويحدث في سورية والعراق لم يدفع الإدارة الأميركية إلى إعادة النظر في أولويات استراتيجيتها. أعلن الرئيس باراك أوباما قبل أكثر من سنتين أن منطقة الشرق الأوسط لم تعد لها الأولوية، التي انتقلت إلى المحيط الهادئ. مثل هذا التوجه يكفي أن يعزز مواقع إيران التي لم تتأخر في ملء الفراغات التي خلفها سقوط نظامي «طالبان» وصدام حسين ويكفي لإيقاظ طموحات الحركات الجهادية الساعية إلى السيطرة على ما تستطيع، لتكرار تجربة أفغانستان أو الصومال أو اليمن ومالي، وهو ما تحقق لـ «داعش» في الأيام الأخيرة. ومن نتائج هذا الانكفاء أو الانسحاب من الإقليم، ما أصاب ويصيب الديبلوماسية الأميركية من ارتباك وضياع في الرد على التحديات سواء في العراق أو في سورية.
غياب الرؤية الديبلوماسية طبعت مواقف الرئيس أوباما منذ اندلاع «الربيع العربي» الذي تزامن مع الاستراتيجية الجديدة للولايات المتحدة. لم يحسن التصرف حيال أحداث مصر والبحرين. وفاقمت سياسته حيال سورية الأزمة في هذا البلد. بل كان من نتائج تجاهل دمشق وحلفائها «الخطوط الحمر» التي لوّح بها أكبر الأثر في ما وصلت إليه الأوضاع في بلاد الشام عموماً. وهو بلا شك يتقاسم مع نوري المالكي وأعوانه وحلفائه المسؤولة عن الاندفاعة الأخيرة لـ «داعش». ولا جدال في أن الولايات المتحدة تكاد تخسر معظم مواقعها السياسية في الإقليم. فمصر في ظل حكم عبد الفتاح السيسي لن تكون كما كانت أيام الرئيس حسني مبارك. ستكون القاهرة جزءاً من المنظومة الخليجية التي لم تعد تثق بواشنطن، ولا تلتقي ومقارباتها لأزمات المنطقة، والدور الإيراني الغالب من بيروت إلى بغداد لا يحتاج إلى شرح.
لم يعد من مكان للسياسة الأميركية في المنطقة التي يتنازع السيطرة عليها تيار «الممانعة» وتيار «القاعدة» الجديدة التي لم تتقيد بحدود واعتبارات سياسية. وهي تطرق أبواب بيروت وعمان وستتمدد عملياتها تفجيرات وعمليات انتحارية في عموم المنطقة. ولن يبقى أمام واشنطن سوى خيار وحيد هو التعامل مع إيران وأذرعها في المنطقة، لئلا نقول مراعاة رغباتها وسياساتها. نجحت طهران في دعم حلفائها وتحويلهم أرقاماً صعبة عصية على التغيير في كل من دمشق وبغداد. ولن تتخلى عنهم في المدى المنظور ما دامت المحادثات في شأن الملف النووي لم تنتهِ بعد. لم تكن العقوبات وحدها من دفع الجمهورية الإسلامية إلى معاودة التفاوض في هذا الملف. موقف الرئيس أوباما ورسائله المتكررة إلى الإيرانيين، حتى أيام الرئيس محمود أحمدي نجاد قرأت فيها النخبة المتشددة في طهران حاجة أميركا الملحة إلى تفاهم يسهل عليها مغادرة قواتها العراق ومن بعده أفغانستان. وقرأت فيها حاجتها إلى شرق أوسط يتمتع بالحد الأدنى من الاستقرار، ما يتيح لها الانكفاء الآمن نحو المحيط الهادئ. ألم توافق واشنطن عام 2010 على التمديد ولاية ثانية لنوري المالكي نزولاً عند رغبة إيران؟
إدارة الظهر للشرق الأوسط لن تمر بلا ثمن. إن اضطراب الإقليم بعد اندفاعة «داعش» يهدد بلا شك المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة، ويهدد أمن إسرائيل واستقرار الأردن ودول الخليج، وكذلك أمن الطاقة، إن لم يكن لأميركا التي تتجه إلى الاكتفاء الذاتي من النفط والغاز، فلحلفائها وشركائها، من أوروبا إلى اليابان وغيرهما من دول جنوب شرق آسيا. وسيشكل جيش المقاتلين الجهاديين الآتين من الغرب أكبر هاجس أمني لدول الاتحاد الأوروبي وأمن مجتمعاته. ولن تكون إيران بمنأى عن هذا الخطر. لن تنعم خريطة مواقعها في العالم العربي بالهدوء، ستتآكل مصالحها وتتقلص حدود نفوذها كلما أمعنت في تحدي غالبية أهل الإقليم ودفعهم إلى خيارين لا ثالث لهما: إما حلفاؤها وإما «الدولة الإسلامية». وهي تجد نفسها في العراق اليوم، كما في سورية، جزءاً من الحرب الأهلية والمذهبية المفتوحة. والواضح أن ليس هذا ما يريده الرئيس حسن روحاني الراغب في تسويات رغبته في النهوض بالاقتصاد والحؤول دون انهيار البلاد، فهل ينجح في فرض سياسته أم يعجز عن مقاومة «المقاومين» و «الممانعين»؟
ربما رأى تيار الصقور في إيران أن الولايات المتحدة وحلفاءها في المنطقة يجدون أنفسهم في مأزق كبير حيال ما يجري في العراق، لذلك لن يكون أمامهم ســــوى تقديم تنازلات إلى طهران في الملف النووي للمساهمة في مواجهة تمدد «داعش». ولكن يغيب عن هؤلاء أن بلادهم بدأت الانخراط الميداني، تماماً كما يفعل الأميركيـــون، لوقف تقدم «الدولة الإسلامية». وستجـــد طهران نفسها هي الأخرى أمام خــيارين لا ثالث لهما: إما التخلي عن نوري المالكي والحفاظ على جزء كبير من نفوذها في بغداد، أو تهديد هذا النفوذ في العراق وسورية أيضاً. لن يفيد الصقور أن يقارنوا بين ما قدمته الجمهورية الإسلامية إلى نظـــام الرئيس بشار الأسد لبقائه على رأس السلطة، لاعتماد الصيغة نفسها في مواجهة «الدولة الإسلامية». لا يمكن إيران أن تستنزف مواردها المالية القليلة لدعم نظامين معاً. ولا يمكنها أن تدفع بقوات كبيـــرة والتدخل مباشرة في خوض حرب واســــعة في بلاد الشام ستنظر إليها الغالبية السنية في الإقليم حرباً مذهبية. ولن تتوانى هذه الغالبية عن المواجهة، ليس دفاعاً عن «داعش» بل تحت عنوان مقاومة «الاحتلال» الجديد. فضلاً عن أن خروج إقليم سني عن سيطرة بغداد وسيطرته على الحدود مع سورية، سيطرح مشكلة لوجستية أمام كل أشكال الدعم الذي تقدمه الآلة الإيرانية إلى كل من النظام في دمشق وحلفائه في لبنان.
قد يرى المتشددون في إيران ما يجري في العراق تطوراً يصب في مصلحة بلادهم. وهو ما سيدفع إدارة الرئيس أوباما إلى تقديم بعض التنازلات في الملف النووي قبل أن يقوم تفاهم مشترك معها على مواجهة «داعش». لكن الأمر أكثر تعقيداً. لا يكفي أن يقوم التفاهم السياسي الثنائي هذا للعودة بالعراق إلى ما كان، ففي مواجهة هذه الهبة الإقليمية والدولية لمواجهة «الدولة الإسلامية»، يرى خصوم طهران والمعترضون على السياسة الأميركية ما حدث في المحافظات الشمالية والغربية في العراق «ثورة» لا يمكن إخمادها من دون تفاهمات أوسع تشمل أهل السنة في هذه المحافظات والدول العربية، التي لن يروق لها التدخل الإيراني الميداني في كل بلاد الشام. وما لم يقم مثل هذه التفاهمات سيكون صعباً القضاء عسكرياً على «داعش»، ليس لأن هذه «الدولة» تملك جيشاً كبيراً وتمتلك من العتاد ومصادر التمويل ما يمكّنها من المقاومة، بل لأنها تتحرك في بيئات حاضنة ورافضة للأوضاع القائمة في كل من بغداد ودمشق، ولن تتوانى هذه البيئات عن الدفاع والمقاومة. ولن تتخلى هي ومن يتعاطف معها في الخارج عن هذا «السلاح» الورقة في مواجهة أسلحة إيران وأذرعها في بلاد الشام. وما يزيد الوضع تعقيداً أن التسوية السياسية لا يمكن أن ترى النور قبل دحر هذا التنظيم الممسك فعلياً بمقاليد السلطة والسيطرة. وما لم تتوافر ضمانات أكيدة ووسائل دعم حقيقية لأهل السنة، فإن هؤلاء لن يجازفوا بتكرار تجربة «الصحوات».
لعل هؤلاء المتشددين ومن يواليهم يبالغون في انتظار ثمار التهافت الأميركي والغربي عموماً على وجوب مواجهة «داعش» سريعا. يعتقد بعضهم أن الإدارة الأميركية وشركاءها سيجدون أن لا مفر من إعادة النظر في سياساتهم حيال «الأزمة الشامية» برمتها، أي إعادة النظر في مواقفهم من حكم الرئيس بشار الأسد وحكومة نوري المالكي، أو بالأحرى في المرحلة التالية لرحيل هذين الحكمين، بما يحفظ لإيران الدور والنفوذ والحضور الواسع. لكن مرحلة الانتظار هذه سيف ذو حدين، فكلما تأخرت مواجهة «الدولة الإسلامية» بعد تفاهمات سياسية تشرك جميع اللاعبين والمتورطين في العراق وسورية، وحتى لبنان، ستشمل الأخطار والتهديدات هذه الأطراف كافة. ولعل الضغوط التي يمارسها أهل كردستان تستعجل مثل هذه التفاهمات، فهم قد لا يعلنون الاستقلال، كما يشتهون أو يستعجلون إذا ما واجهوا معارضة كتلك التي بدأت تلوح في إيران وتركيا بعد أميركا، إلا أنهم لن يكونوا مستعدين للعودة إلى ما قبل حركة «داعش». كما أنهم لن يستكينوا على حدود «الدولة» الجديدة. فهل يكون فشل الفيديرالية مدخلاً إلى طرح الكونفيدرالية وتعميمها في سورية أيضاً الحل الوحيد؟ إضاعة مزيد من الوقت لا يخدم أحداً من المتورطين الذين دفعتهم «داعش» إلى لعبة «روليت روسية» لن يعرف أحد منهم من سيكون ضحيتها الكبرى، فهل يعيد أوباما النظر في استراتيجيته ويعود إلى التلويح بسياسة القوة للحفاظ على ما بقي من صورة أميركا قوة قائدة، ولإعادة التوازن في الشرق الأوسط؟ وهل يتجاوز روحاني اعتراض المعترضين ويقدم «الضحايا»، أو التنازلات المطلوبة في بغداد ودمشق... وبيروت؟ لا مجال للعودة إلى الوراء. ما قبل «داعش» شيء وما بعدها شيء آخر.

 

 

 

 

arabstoday

GMT 14:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 14:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 14:02 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 13:55 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 13:52 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

هل من مستقبل لحلف الناتو؟

GMT 13:49 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

حين يُصادَر العقل: من تعليم معلّب إلى وعي مغيَّب

GMT 19:25 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

لوثة الاغتيال

GMT 19:23 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

الرَّصاصة والرَّئيس ومعركة الصُّورة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من يدفع ثمن «داعش» واشنطن أم طهران من يدفع ثمن «داعش» واشنطن أم طهران



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 16:25 2019 الأحد ,17 آذار/ مارس

كاكا يُعلق على تعويض زيدان لرحيل رونالدو

GMT 09:50 2016 الأربعاء ,19 تشرين الأول / أكتوبر

أودي R8 Spyder تنافس "لامبورغيني" في ملعبها

GMT 09:43 2017 الجمعة ,22 كانون الأول / ديسمبر

كوريا الجنوبية تعتزم تطوير شاحنة خفيفة تعمل بالكهرباء

GMT 00:44 2017 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أسباب خلود زوجك إلى النوم بعد العلاقة الحميمة

GMT 13:27 2017 الأحد ,17 أيلول / سبتمبر

المثل الشهير "يخلق من الشبه 40" يتحقق مع هؤلاء

GMT 08:24 2020 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

فوائد العسل للأظافر مدهشة وفعالة

GMT 17:49 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

عمر هوساوي ينفي وجود خلافات مع إدارة النصر

GMT 21:30 2018 الثلاثاء ,07 آب / أغسطس

خطوات تجعل العلاقة الحميمة أروع في المنزل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon