ردّ السعودية وانكشاف العراق

ردّ السعودية... وانكشاف العراق

ردّ السعودية... وانكشاف العراق

 السعودية اليوم -

ردّ السعودية وانكشاف العراق

خيرالله خيرالله
بقلم : خير الله خير الله

كشفت إيران العجز العراقي. جاء ذلك بعدما ذهبت «الجمهوريّة الإسلاميّة» الإيرانية بعيداً في اعتداءاتها على جيرانها البعيدين منهم والقريبين. يدل على مدى إفلاسها كنظام قام في العام 1979 على فكرة «تصدير الثورة»، من جهة وعلى عدم قدرة أي دولة من دول المنطقة على الوثوق بها من جهة أخرى.

لم يكن الردّ السعودي الذي تمثّل في ضرب مواقع لـ«الحشد الشعبي» في العراق سوى ردّ فعل طبيعي على انكشاف مدى عجز الحكومة العراقيّة عن السيطرة على البلد وقرار السلم والحرب فيه.

نفّذت إيران اعتداءاتها مباشرة، أو بالواسطة عبر ما تمتلكه من أوراق إقليمية، خصوصاً العراق الذي تسعى يومياً إلى اثبات أنّّه لايزال تحت هيمنتها.

تعطي الاعتداءات التي استهدفت المملكة العربيّة السعودية والكويت والمملكة الأردنيّة الهاشمية انطلاقاً من الأراضي العراقية فكرة عن هشاشة الوضع في بلد عاجز عن استعادة توازنه. أظهر الردّ السعودي الذي استهدف مواقع لميليشيات «الحشد الشعبي»، أنّ الحرب في المنطقة دخلت مرحلة جديدة بعدما قررت السعودية القول بالفم الملآن أنّها غير مستعدة للخضوع للابتزاز الإيراني إلى ما لا نهاية... وأنّ للصبر حدوداً.

تستخدم «الجمهوريّة الإسلاميّة» حالياً كلّ أوراقها المتوافرة من أجل التصعيد في الحرب التي تخوضها مع الولايات المتحدة. ليس في استطاعتها الاعتراف بأنّها ليست قوة عظمى وبأنّ عليها التوصّل إلى صيغة تفاهم مع إدارة دونالد ترامب، تجعل منها دولة طبيعية وليس قوّة مهيمنة تفرض شروطها على الآخرين مستخدمة العراق واليمن ولبنان. يصعب على «الجمهوريّة الإسلاميّة» الاعتراف بأنّ التصعيد لن يفيدها في شيء. أكثر من ذلك، إنّ هذا التصعيد يكشف حقيقة الوضع العراقي، أي أنّ العراق لا يستطيع أن يكون خارج دائرة السيطرة الإيرانية... ولا تستطيع الحكومة على الرغم من كل ما تبذله في هذا المجال، بما في ذلك تحديد موعد للانتهاء من السلاح الذي لا تسيطر عليه الدولة.

زار رئيس الحكومة علي الزيدي، واشنطن حديثاً. أغدق عليه دونالد ترامب، كلّ أنواع المديح عندما استقبله في المكتب البيضاوي. كانت الحاجة إلى أيام قليلة ليتبيّن أن الرهان العراقي للمقيم في البيت الأبيض ليس في مكانه وأنه ليس في استطاعة الزيدي، تنظيف العراق من النفوذ المباشر لإيران.

في النهاية، صحيح أن الزيدي، شنّ حملة شبه ناجحة على الفاسدين في العراق، لكن الصحيح أيضاً أن هذه الحملة لم تصل إلى الرؤوس الحقيقية التي تغطي نظاماً فاسداً نشأ في العام 2003، نتيجة تسليم إدارة جورج بوش الابن، العراق إلى إيران على صحن من فضّة.

يوجد ارتباط واضح بين الفساد في العراق والدور الذي تلعبه إيران في هذا البلد، خصوصاً أن الفساد لا يستخدم في تمويل الميليشيات العراقية التابعة لـ«الحرس الثوري» فحسب، بل أنّه يمول خزينة «الجمهوريّة الإسلاميّة» وأدواتها في المنطقة أيضاً.

ليس كافياً قول دونالد ترامب، أننا «سنلقن إيران درساً قاسياً وندرس شن ضربات تستهدف وكلاءها». مثل هذا الكلام يبقى كلاماً جميلاً، على الرغم من توجيه ضربات أميركيّة جديدة لإيران، في غياب موقف واضح من موضوع موقع العراق. يتمثل مثل هذا الموقف، المطلوب أميركياً، في الاعتراف، من دون مواربة، بأنّ البلد لايزال تحت السيطرة الإيرانية من جهة وأنّه خطر على جيرانه من جهة أخرى. توجد قواعد لـ«الحرس الثوري» على حدود العراق والأردن وحتّى سوريا. إلى ذلك إنّ مصدر معظم المسيرات التي اطلقتها إيران في اتجاه الكويت جاءت من الأراضي العراقية. هيئاتتنفيذية

يظلّ أخطر ما في الأمر أنّ الاعتداءات الإيرانيّة على السعوديّة، عن طريق العراق، لم تكشف تقصير الحكومة فقط. كشفت هذه الاعتداءات أن «الجمهوريّة الإسلاميّة» لا تحترم الاتفاقات التي توقعها مع الدول الأخرى. يشمل ذلك الاتفاق الذي وقعته السعودية مع إيران في بكين في العام 2023. لم تكتف إيران بخرق هذا الاتفاق عبر الحوثيين في اليمن، بل عمدت إلى تأكيد أن العراق في جيبها. أكثر من ذلك، تبدو «الجمهوريّة الإسلاميّة» مستعدّة لاستخدام العراق في الحرب التي تشنها على دول مجلس التعاون والأردن.

لا يفيد كلام دونالد ترامب، عن أنّ الهجمات التي استهدفت «الحشد الشعبي» في العراق والتي كانت بالتعاون بين السعوديّة والقيادة المركزية الأميركية «جاءت بتنسيق مع الحكومة العراقية». يبقى مثل هذا الكلام تعامياً عن واقع لا مفرّ منه. يختزل هذا الواقع سؤال في غاية البساطة: أين موقع العراق في المعادلة الإقليمية وهل يستطيع أن يكون أكثر من جرم يدور في الفلك الإيراني؟

المؤسف أنّ بحث علي الزيدي، عن توازن بين علاقة حكومته بإيران من جهة ودول الجوار العربية من جهة أخرى لم يكن بحثاً جدّياً. اضطر رئيس الحكومة العراقيّة إلى الإعلان عن تأجيل زيارته للرياض، أقلّه في الوقت الحاضر. إنّّه تأجيل منطقي في انتظار معرفة موقع العراق في المعادلة الإقليمية وهل وارد خروج البلد من الهيمنة الإيرانية...

يرمز «الحشد الشعبي» الذي يضم مجموعة من الميليشيات إلى هذه الهيمنة التي لاتزال مستمرّة منذ 2003. إن رواتب عناصر الميليشيات تأتي من موازنة الدولة العراقية. لا ينفع كلام ترامب، عن «تنسيق» مع حكومة الزيدي، في شيء، بل هو هرب من السؤال الأساسي المتعلق برهانه على العراق وهو رهان لا فائدة منه ما دام سلاح الميليشيات العراقية صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في بلد يسرح فيه المستشارون العسكريون الإيرانيون ويمرحون.

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ردّ السعودية وانكشاف العراق ردّ السعودية وانكشاف العراق



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 04:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا
 السعودية اليوم - الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon