العالم يسأل عن الشرطي
اتحاد جدة يخطط لخطف محمد صلاح بعرض تاريخي يجعله الأعلى أجرا في العالم مدرب البرتغال يدافع عن كريستيانو رونالدو بعد التعادل أمام الكونغو في كأس العالم 2026 هاري كين يقود منتخب إنجلترا لاكتساح كرواتيا برباعية في كأس العالم لكرة القدم 2026 الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يوجه تحذيراً مباشراً لترامب لا تتدخل في الانتخابات الرئاسية البرازيلية إحباط تهريب مخدرات على الحدود السورية اللبنانية وإصابة مهربين خلال اشتباكات مسلحة إسماعيل بقائي يؤكد أن طهران ترفض إخراج اليورانيوم المخصب وتؤكد حقها النووي رغم التفاهم مع واشنطن دونالد ترامب يعلن بقاء القوات الأميركية قرب إيران ومراقبة صارمة لتنفيذ الاتفاق دونالد ترامب يمنح إيران مهلة 60 يوما وينذر بعودة العمليات العسكرية نعيم قاسم يرفض مقترح المناطق التجريبية ويؤكد أن الأمن المتبادل سقف أي تفاوض البرتغال تكتفي بالتعادل أمام الكونغو الديمقراطية في افتتاح مشوارها بالمونديال
أخر الأخبار

العالم يسأل عن الشرطي

العالم يسأل عن الشرطي

 السعودية اليوم -

العالم يسأل عن الشرطي

غسان شربل
بقلم - غسان شربل

يعرف الرجل أميركا. يعرف عدداً ممَّن توالوا على البيت الأبيض ومقري الخارجية ووزارة الدفاع. يعرف الأميركيين وعمل معهم عن قرب. لا يحتاج إلى من يذكّره بقدرة الإدارات الأميركية على ارتكاب أخطاء هائلة ومكلفة. تعلم أنَّ أميركا تنتمي إلى عالم آخر يصعب عليه في أحيان كثيرة الإحاطة بحجم الثارات النائمة في تاريخنا وحجم الكوابح التي تلجم تطلعاتنا إلى المستقبل. ينتقد الرجل السياسات الأميركية في أكثر من مكان، لكنه يعود ليستخلص أنَّ العالم يحتاج إلى قبطان أو شرطي، وأنَّ أميركا هي الوحيدة المؤهلة للقيام بدور من هذا النوع إذا لجمت قليلاً ممارسات التفرد وغرور القوة.
الصين ليست مؤهلة حتى الساعة للعب دور القبطان أو الشرطي. صعودها الأخير مثير للإعجاب والقلق في آن. ليس بسيطاً أن تزيحَ اليابان لتحتلَّ موقع الاقتصاد الثاني في العالم، وأن تشعر أميركا أنَّها مهددة بخسارة الموقع الأول ربما في غضون عقد أو أقل. صنعت الصين معجزة اقتصادية وتلاعبت بوصايا ماو تسي تونغ، لكنها لا تزال تحتفظ بالسيطرة المطلقة للحزب الشيوعي على كل مناحي الحياة. والحزب شبكة هائلة يقترب عدد أفرادها من ثمانين مليون شخص، وهو آلة استقرار واستمرار أي آلة قمع في نظر خصومه. لهذا حاول دونالد ترمب تعيين الحزب الشيوعي الصيني في موقع العدو الأول، أي في الموقع الذي كان يحتله «المأسوف عليه» الاتحاد السوفياتي.
روسيا ليست مؤهلة هي الأخرى للعب دور الشرطي إلا في أماكن محددة من العالم. ورثت الآلة الروسية عن السوفياتية قدرة استثنائية على التضليل. لكن الوقائع تشير إلى أنَّ استعادة روسيا الأنياب السوفياتية لا تعني استعادة الثقل السوفياتي الذي كان أقدر على العرقلة منه على تولي القيادة. ثمة من يعتقد أنَّ التجربة السورية نفسها تظهر محدودية القوة الروسية. بعد سنوات من التدخل لا تزال سوريا مسرحاً لحروب وتدخلات. إنقاذ النظام خطوة مهمة لروسيا، لكن مؤتمر المهجّرين الأخير كشف ضعف قدرات موسكو وفشلها في استقطاب دعم دولي وإقليمي لتتويج تدخلها العسكري بعملية لإعادة الإعمار تسهّل عودة المهجرين الموزعين على الخيام في الدول المجاورة.
أوروبا خرجت من السباق على قيادة العالم. يمكنها في أحسن الأحوال أن تلعب دوراً مساعداً للشرطي، لكنها لا تستطيع النهوض بأعباء مهمته. هرمت أوروبا فعلاً. ترهلت في غياب الحروب وأدمنت الأمن والازدهار والسلامة والعيش شبه الهانئ. لم تعد راغبة في دفع ثمن تغيير العالم ولم تعد قادرة. القاطرة الفرنسية - الألمانية ستزداد ضعفاً مع مغادرة ميركل في السنة المقتربة. بريطانيا تحولت عازفاً منفرداً قد يكتشف أنه أضاع الأوركسترا الأوروبية من دون أن يظفر بعقد غرام مع أميركا ما بعد ترمب.
لا يمكن أيضاً إسناد مهمة الشرطي إلى الأمين العام للأمم المتحدة. ولا علاقة للأمر باسمه أو ببلاده. قرارات مجلس الأمن تبقى بلا تنفيذ إن لم تتكئ على هيبة الأقوياء وفي طليعتهم سيد البيت الأبيض. روى لي نوري المسماري الذي كان مدير المراسم لدى معمر القذافي وظله في حله وترحاله قصة بالغة الدلالات.
جاء كوفي أنان إلى ليبيا للتحدث في موضوع تفجير لوكربي. قرَّر الزعيم الليبي إهانته وتخويفه وهذا ما حصل. طلب أن يأتوا إليه بالزائر ليلاً وأن يطفئوا الأنوار في المنطقة باستثناء الخيمة. كانت الخيمة منصوبة على بعد مائتي متر من الطريق الساحلية، لكن التعليمات كانت تقضي بالقيام بعملية التفاف طويلة قبل الوصول إلى المخيم. شعر أنان بالخوف خصوصاً حين سمع صوت الجمال. سأل المسماري إن كان هذا صوت أسود فطمأنه ولاحظ أن وجهه صار أبيض من شدة القلق. قضت التعليمات أيضاً بإعادة أنان عبر الطريق نفسها. حسني مبارك أخذوه إلى الصحراء فانزعج وقال: إذا كانت هناك صحراء في المرة المقبلة فلن أذهب إلى ليبيا، واضطر القذافي إلى مسايرته. في المقابل وحدها قوة أميركا أرغمت القذافي على البحث عن حل لأزمة لوكربي والتوقف عن إرسال المتفجرات براً وبحراً وجواً. خاف العقيد حين أرسل الشرطي الأميركي طائراته لتقصف مقره في ثكنة باب العزيزية. أصابه الذعر لاحقاً حين شعر أنه قد يكون مرشحاً لمصير يشبه مصير صدام حسين «ومن دون أن يمتلك شجاعة الرئيس العراقي التي لا تلغي ارتكاباته».
لا يستطيع العالم الإبحار من دون قبطان. يحتاج العالم دائماً إلى شرطي. صحيح أن الشرطي قد يرتكب أخطاء وخطايا، لكن ثمن غيابه أكبر من ثمن اضطلاعه بدوره. الشرطي حاجة دولية وإقليمية شرط السعي دائماً إلى عقلنة دوره وخفض جموحه عن طريق تعويم دور الأمم المتحدة والتشديد على ضرورة أن يتسع الملعب لأكثر من لاعب. قيادة العالم ضرورية لجبه المشاكل الكبرى. وحده شرطي بحجم الولايات المتحدة يمكن أن يطمئن الدول التي ترتعد فرائصها خوفاً من التنين الصيني. ووحده شرطي من هذا النوع يستطيع منع «الجيش الأحمر» من الوصول في الشراهة إلى حد اقتطاع أجزاء من القالب الأوروبي. ويصدق الأمر نفسه بالنسبة إلى ردع الذئاب الإقليمية ودفعها إلى التفكير أكثر من مرة قبل أن تدمي الخرائط المجاورة لها وتمزقها بالميليشيات والمرتزقة. قيادة المعركة ضد الأوبئة تحتاج أيضاً إلى شرطي يستطيع المشاركة في رقصة جماعية تتوزع فيها المسؤوليات والأدوار.
لا بدَّ من أميركا، يقول الرجل الذي يعرفها. ولكن لا بدَّ من أن تعرفها. وأن تتعلم لغة المصالح وتبدل المراحل والحسابات والأدوار. وأن تتعلَّمَ تعقيدات آلية صنع القرار في ذلك العالم الذي لا يشبهنا كثيراً وإن ذكرت تمزقاته أحياناً بتمزقاتنا. صحيح أن جو بايدن ليس من الصقور ودعاة الحروب، لكن أميركا ملزمة إلى درجة معينة بلعب دور الشرطي حتى لو امتنعت عن استخدام جيوشها وأساطيلها. يمكن الاضطلاع بدور الشرطي باستخدام أسلحة الاقتصاد والدبلوماسية والمناورات العسكرية المبهرة. وبانتظار انحسار آخر مناوشات الانتخابات الأميركية يسأل العالم عن موعد استئناف الشرطي الأميركي دوره. مارس ترمب شيئاً من دور الشرطي مستخدماً سلاح العقوبات. لكل رئيس أسلوبه في دور الشرطي. شرطي متغير في عالم تغير.

arabstoday

GMT 22:18 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

حظر بريطاني تأخر

GMT 22:16 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

صورة النظام الإيراني تعادل تخصيب اليورانيوم

GMT 20:50 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

القرن الأوراسي وإعادة تشكيل العالم

GMT 20:47 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

إيران على مفترق طرق

GMT 20:44 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

منطق الحل

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العالم يسأل عن الشرطي العالم يسأل عن الشرطي



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة

GMT 10:06 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

"حماس" تستبعد قيام إسرائيل باغتيال مشعل في غزة

GMT 02:48 2015 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

شركة "هوندا" تعتزم طرح سيارتها "HR-V" في الأسواق

GMT 23:25 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

أغرب منتجعات التزلج على الثلج في العالم

GMT 12:52 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

"أسماء فقط" رواية جديدة لـ خلود البدري

GMT 10:34 2020 الأحد ,15 آذار/ مارس

(فيروس كورونا)

GMT 07:41 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

أسما سليمان تنضم إلى فريق عمل فيلم "مش أنا" مع تامر حسني

GMT 00:26 2019 الجمعة ,13 كانون الأول / ديسمبر

وفاة المخرج شريف السقا في حادث أليم

GMT 14:55 2019 الخميس ,31 تشرين الأول / أكتوبر

ديربي البيضاء يرتدي حلة عربية ويعد بالفرجة والتشويق
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon