حزب الله كواحدة من أدوات التقسيم الذي يحذر منه

حزب الله كواحدة من أدوات التقسيم الذي يحذر منه

حزب الله كواحدة من أدوات التقسيم الذي يحذر منه

 السعودية اليوم -

حزب الله كواحدة من أدوات التقسيم الذي يحذر منه

علي الأمين


لواء الفاطميين ولواء ابو الفضل العباس، والحرس الثوري الايراني، وحزب الله، وغيرهم من الذين قدموا الى سورية واستُجلبوا اليها وانخرطوا في معركة الدفاع عن النظام السوري، هم من المسلمين الشيعة، جاؤوا ضمن عملية تعبئة مذهبية شعارها الدفاع عن مقام السيدة زينب (ع). وهو شعار جرى استخدامه من قبل حلف الممانعة، لادراك قادته ان استقدام المقاتلين من اجل الدفاع عن نظام مستبد لا يمكن ان يحقق ما يمكن ان تنجزه الشعارات المذهبية في عملية استقطاب المقاتلين المشدودين الى عصبيتهم.

لم تستطع قوى الممانعة ان تقنع الجمهور العربي ولا الاسلامي العام بشرعية دعم نظام الاسد. ولا نجحت في اضفاء صفة المقاومة على معركتها في سورية. عحزت عن تبرير قتالها خارج التبرير المذهبي، الذي يكفي استنفاره لتعطيل العقل وجعل العصبية والغريزة الطائفية متحكِمين بخيارات الفرد والجماعة. وفشلت الممانعة في غير استنفار عصب مذهبي. هذا ما تؤكده الوقائع الميدانية لجهة الهوية المذهبية للمندفعين الى القتال في سورية تحت لواء الممانعة، وسط عجزهم عن استقطاب ايّ مجموعة اسلامية او عربية غير شيعية الى صفوفهم.

مجموعات وافراد الممانعة الذين استقدموا الى سورية يقاتلون بعنوان شيعي، وليس من قضية تشدّ اواصرهم غير الانتماء المذهبي. لذا لم تأت المجموعات الشيعية العراقية الى سورية لتحرير الجولان من الاحتلال الاسرائيلي مثلا، ولم يأت الافغان الشيعة او الباكستانيون في سبيل الذود عن وحدة المسلمين ولا لتحرير بيت المقدس. من دون تكلف وبعيداً عن محاولات تغليف الحرب الجارية بعناوين اخلاقية او وطنية او قومية، كل التعبئة الجارية في بيئة الممانعة بإشراف الحرس الثوري الإيراني تتم على إيقاع استنفار العصبية المذهبية والتخويف من "استهداف الشيعة". واذا كانت القوى الكبرى، وعلى رأسها الادارة الاميركية، هي من يريد فرز المجتمعات العربية الى كيانات مذهبية كما قال السيد حسن نصرالله امس، فإن المشروع السياسي الديني، القائم على الدمج بين الانتماء المذهبي والمشروع السياسي، هو افضل ادوات تحقيق مشاريع التقسيم على اساس مذهبي في المجتمعات المتعددة والمتنوعة.

من هنا بدا ان مشروع المقاومة والعداء للشيطان الأكبر هو عنصر هامشي في لحمة الممانعة وادواتها، اذا ما استحضرت الايديولوجيا الدينية المذهبية. فالممانعة، التي بدت في بعض مراحلها كما لو تتجاوز في ترابطها وتماسكها معيار الانتماء الايديولوجي المذهبي، انكشفت في اول امتحان جديّ واتضح ان العصب المذهبي وايديولوجيته هو جوهر وجودها. لواء القدس التابع للحرس الثوري الايراني اسس اشباهه في المنطقة العربية: تنظيمات اسلامية شيعية نابذة في بنيتها التنظيمية لكل ما هو غير شيعي، بل كل ما عدا الشيعي الذي يؤمن بولاية الفقيه. وهذا بحدّ ذاته اساس تشكيل لأطر تنظيمية عسكرية وسياسية مقتصرة على هوية مذهبية ايديولوجية، ترفض ايّ هوية اخرى حتى لو كان صاحبها مسلماً او شيعياً خارج ولاية الفقيه.

بالضرورة هذه التشكيلات لا يمكن ان تكون عنصر توحيد في ايّ مجتمع او دولة تتشكل في داخلها. هي في بنيتها الايديولوجية نابذة للتنوع الاسلامي في داخلها فكيف بالتنوع العربي. وهي تدمج بين العقيدة المذهبية وبين المشروع السياسي... وهي تقوم على عقيدة ان الولي الفقيه الحاكم لايران له سلطة امر ونهي في كل شؤون الحياة والسياسة بما يجعل ايّ سلطة دستورية للدولة لا معنى لها اذا ما تعارضت مع امر وليّ الفقيه ونهيّه.

هذه الجماعات الايديولوجية المذهبية التي تشكل اذرع ايران في المنطقة العربية تدرك انها تخوض اليوم معركة نفوذ ايران في المنطقة، بعنوان شيعي وبتعبئة مذهبية لا تحتاج لاثبات. ليس من شيء فاعل ومؤثر في الحرب الجارية اكثر من التعبئة المذهبية. وما شعارات المقاومة او قتال اميركا الا محاولة للتغطية على الفضيحة الاخلاقية التي تبرر تغطية جرائم نظام الاسد. وهذه المجموعات في بنيتها، وطبيعة الايديولوجيا، عاجزة عن ان تقدم مشروع نهضة، ان وطنية او على المستوى العربي او الاسلامي. وهي مشاريع منسجمة بالكامل مع مشاريع التجزئة ببعدها المذهبي والطائفي. بهذا المعنى فإن تنظيم داعش لن يضعف وتنظيم القاعدة لن يضمر. ثمة ارادة اميركية قال عنها السيد حسن نصرالله إنها ليست مستعجلة للقضاء على داعش، لكنه تناسى ان سلاح ايديولوجيا ولاية الفقيه المذهبية في العراق وسورية، هو بالضرورة عنصر قوة ودعم بل مبرر وجود وحياة للقاعدة واخواتها

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حزب الله كواحدة من أدوات التقسيم الذي يحذر منه حزب الله كواحدة من أدوات التقسيم الذي يحذر منه



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon