لحم مغلف بسيلوفان الفتاوى

لحم مغلف بسيلوفان الفتاوى

لحم مغلف بسيلوفان الفتاوى

 السعودية اليوم -

لحم مغلف بسيلوفان الفتاوى

سحر الجعارة
بقلم - سحر الجعارة

طفلة لم يكتمل وعيها بعد لتعرف معنى كلمة «زواج»، لكل الأهالى يتطوعون بتقديم الرشاوى المبهجة: (الشبكة والجهاز والفستان الأبيض... إلخ).. يعدون الذبيحة لكى تتجرد من ملابسها أمام وحش بشرى، تفاصيل جسده تنذر باقتحامها، ليطفئ شهوته باغتيال طفولتها، لينطفئ معها ذلك البريق الذى يشع ذكاءً وبراءة من عيون طفلة تسأل: متى فُتحت أسواق النخاسة فى بلادى؟!.

تدرك الطفلة أن الخنجر المغروس فى رحمها لن ينزعه إلا موتها بحمل مبكر، لأن جهازها التناسلى لم يكتمل نموه.. أو أنها ستعود ذليله إلى بيت أبيها مجردة من الرشاوى، وعلى كتفها طفل يصرخ لتدخل بعدها دوامة الزواج الثانى لمن يقبل «طفلة مطلقة» ويربى وليدها!. هل هذا ما يفرضه علينا الشرع فعلا؟.. لقد تعثر صدور قانون «حظر زواج الأطفال» فى مجلس النواب، ما بين معارضة حزب «النور» وانتظار رأى الأزهر، حتى أصبح مشروع القانون مجرد فكرة نحلم بتحقيقها لغلق أسواق النخاسة فكانت إحدى مواده تنص على أن: (يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة كل من زوّج أو شارك فى زواج طفل أو طفلة لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره وقت الزواج ويعاقب بذات العقوبة كل شخص حرر عقد زواج وهو يعلم أن أحد طرفيه لم يبلغ السن المحددة فى القانون ولا تسقط هذه الجريمة بالتقادم).

كان مشروع القانون مشفوعا بموافقة مجمع البحوث الإسلامية على التعديلات، بحسب ما قاله المستشار «بهاء أبوشقة»، رئيس اللجنة التشريعية فى البرلمان لكنه لايزال حبيس الأدراج.. فما هو القانون الذى يشرعن الاتجار بالأطفال الآن؟.

نحن نسير على منهج «ابن تيمية» الذى يرى جواز إجبار الصغيرة البكر غير البالغ على الزواج دون استئذانها. وكذلك رأى جمهور العلماء «المذاهب الأربعة»، والتى تجيز عقد النكاح «الزواج» دون التقيد بسن محددة حتى الرضيعة.. لكن الخلاف فى موعد الوطء أو المباشرة (الجماع) وتمكين الفحل من الطفلة!. عند المالكية والشافعية لا تسلم الصغيرة للزوج حتى تكبر حتى التاسعة، وإذا كانت تتحمل الوطء أقل من ذلك فلا مانع!!. وحتى لا ندخل فى جدل دينى لا ينتهى إلا بدعاوى «الحسبة» والرمى بالكفر والزندقة، فإن القانون المصرى رقم ٦٤ لسنة ٢٠١٠ ينص على اعتبار «الزواج المبكر» حالة من حالات «الاتجار بالبشر» تصل عقوبتها للمؤبد وغرامة ١٠٠ ألف جنيه على كل من المسؤول المباشر عن تزويج الفتيات الصغيرات.. ورغم ذلك فلا أحد يعاقب أو يلام.. ولا نفكر فى تطبيق هذه المادة لردع المتاجرين بلحم بناتنا؟.

قارن هذا القانون بالواقع الذى يقول إن لدينا قرية بالكامل يتم بيع فتياتها للأثرياء العرب «الزواج السياحى».. ويتقاضى «ولىّ الأمر» ثمن بكارة ابنته، ويبيع شرفه فى «سوق نخاسة مودرن».. ثم ينتهى الصيف، وتعود الصبية باردة، فى بطنها «نطفة» من أب لا تعرف عنوانه، فإما أن تلد البنت أحد «أطفال الشوارع»، أو تكتمل الجريمة حين يُكتب الطفل باسم والدها، وهو خلط واضح للأنساب!.

جريمة الاتجار بالبشر لا تسقط بالتقادم لأنها «جريمة ضد الإنسانية»، وحتى بدون القوانين الوضعية فإن الاتفاقية الخاصة بمنع الرق التى وُقّعت فى جنيف فى سبتمبر ١٩٢٦، وضعت الضمانات الكاملة للقضاء الكامل على الرق بجميع صوره وعلى الاتجار بالرقيق، كفيلة وحدها بمواجهة «زواج الأطفال» الذى أصبح يتم الآن تحت مسمى «على السُّنة» بديلاً للعرفى «سيئ السمعة»!.

تخيل أنك تواجه تراثا ملغما بفتاوى شاذه غريبة، تروج لها عصابة من «فقهاء الجنس»، ويحرضون الشباب على هتك أعراض الأطفال، ويبررون للمهووسين جنسياً ممارسة البيدوفليا (pedophilia).. أى التمتع الجنسى بالأطفال.

وليس لديك أدوات لمواجهة عصابة «الإتجار بالبشر» إلا خط نجدة الطفل التابع للمجلس القومى للأمومة والطفولة، والذى منع مهزلة زواج طفلة (15) عاماً من طفل (17) عامًا سبق له الزواج من طفلة أخرى لم تبلغ السن القانونية، وذلك منذ عام وأنجب منها طفلًا، ولم يستخرج شهادة ميلاد له حتى الآن، وطرد زوجته «الطفلة» من مسكنه وأخذ الطفل (!!).

لقد أحكمت «العادات والتقاليد» ربط المشنقة حول رقبة الطفلة، ليستمتع «مراهق» عابث بطفلة تلو أخرى.. أصبحت مجرد سلعة مغلفة بسيلوفان الفتاوى!!.

arabstoday

GMT 15:22 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

بماذا ولماذا ستنصر روسيا والصين إيران؟!

GMT 10:40 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

السعودية تقلب المعادلة

GMT 08:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 00:55 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

«الرؤية»... ما لم يفهمه الغافلون

GMT 11:45 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

عبد الرحمن الراشد... ومشروع «النَّاصرية»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لحم مغلف بسيلوفان الفتاوى لحم مغلف بسيلوفان الفتاوى



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 04:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا
 السعودية اليوم - الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon