اليمن بعد واقعة «هرب» الرئيس

اليمن بعد واقعة «هرب» الرئيس

اليمن بعد واقعة «هرب» الرئيس

 السعودية اليوم -

اليمن بعد واقعة «هرب» الرئيس

عريب الرنتاوي

لم نعرف بعد، كيف أمكن للرئيس المستقيل أن يهرب من محبسه المنزلي إلى عدن، ومن هي الجهات التي عملت على تسهيل مهمته، بيد أننا نعرف أمرين مرتبطين بحادثة مهربه ... الأولى، أن الرئيس كان فاوض على خروجه من صنعاء إلى دولة مجاورة، لكن مطلبه قوبل بشرطين اثنين من جانب الحوثيين، الأول، ألا يمارس عملاً سياسياً من منفاه، والثاني، أن يعود إلى صنعاء وليس إلى عدن، إن هو قرر العودة اليمن.
أما الأمر الثاني، الذي نعرفه ويعرفه غيرنا تمام المعرفة، فهو أن وصول عبد ربه منصور هادي إلى عاصمة الجنوب، قد قلب اللعبة في اليمن رأساً على عقب، وأحسب أنه بهربه إلى عدن، وحديثه عن استئناف مهامه الرئاسية، وهو الرئيس المستقيل الذي انتهت ولايته الممدد لها، ولم تقبل استقالته، سيعمل على خلق قطب يمني جديد، يعيد قدراً من التوازن إلى المعادلة اليمنية الداخلية التي اختلت باكتساح الحوثيين لمعظم محافظات الشمال، ومن ثم الإعلان الدستوري والشروع في بناء مؤسسات الحكم الانتقالية.
بانتظار التعرف على قواعد اللعبة الجديدة، آثرت قوى يمنية عديدة، طلب وقف “حوارات الموفنبيك” والتي حققت اختراقاً على حد تعبير الموفد الدولي جمال بن عمر، التجمع اليمني للإصلاح كان أول من قفز من قارب الحوارات، على أن يتمكن من تعزيز مواقعه مستظلاً بعباءة الرئيس وشرعيته، وهو الذي لم يتردد في التساوق مع الحركة الحوثية عندما مالت الكفة لصالحهم ... وقد تبعت قوى يمنية أخرى، جماعة الإصلاح في مسعاهم لتغيير قواعد اللعبة
ليست لدى الرئيس المنتهية ولايته الممدد لها من خيارات كثيرة، فهو إما أن يقود البلاد من جديد إلى ضفاف الحوار والمصالحة، وإما أن يضعها على حافة الانهيار والتقسيم والحرب الأهلية ... في ظني، كما في ظن كثيرين، أن مياهاً كثيرة قد جرت في اليمن، لم يعد يُصلح معها الاستمساك بالمبادرة الخليجية،، كما لم يعد ممكنا الركون إلى “شرعية علي عبد الله صالح” التي ما زالت مجسدة في البرلمان الذي يحظى فيه الرجل وحزبه، بغالبية ثمانين بالمائة من مقاعد المجلس ... التفكير بتشكيل أطر انتقالية، تخدم مصالح الجميع بتوازن، هو الذي يمكن أن يخرج اليمن من دائرة الخطر الشديد، وأن يمنع تحوّله إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، بالذات بين طهران والرياض.
في اليمن اليوم، أربعة أقطاب محلية متصارعة ... أولها حركة “أنصار الله” التي باتت لاعباً أساسياً منذ أيلول الفائت ... هذه الحركة ما عاد ممكناً إعادتها إلى قمقم صعدة أو حبسها في مخطط “الأقاليم الست” الذي حاول هادي فرضه على اليمنيين، نيابة عن أطراف عربية معروفة ... وثانيها، القوى الملتفة حول الرئيس العائد إلى عاصمة الجنوب الذي ينتمي إليه، وهي قوى مبعثرة، لكنها تستقوي اليوم وتستظل بشرعية الرئيس المدعومة من عواصم عربية ودولية ... وهناك الحراك الجنوبي، الذي وإن كان ذخراً للرئيس هادي تكتيكياً، إلا أنه سيتحول إلى عبء استراتيجيعليه، سيما في ظل رفض الرئيس للتقسيم والانفصال(حتى الآن)، ورفضه “فيدرالية الشمال والجنوب” وإصراره على الأقاليم الست ... وهناك أيضاً، القاعدة التي تتخذ من المحافظات الجنوبية، فضلاً عن مأرب ملاذاً لها، وهي تثير حفيظة وقلق الغرب والشرق، وتعطي الحوثيين فرصة لامتصاص الغضب الإقليمي والدولي على حركتهم “الثورية”، باعتبارهم ذخراً في مواجهة الإرهاب الأصولي المنفلت من عقاله، والمهدد لأمن الغرب والسعودية والخليج على حد سواء.
إن لم تلتق القوى السياسية اليمنية الأساسية حول برنامج إنقاذ انتقالي، يعترف بأوزان القوى ومصالحها، ويرسم أسس انتقال ديمقراطي لليمن الفيدرالي، فإن البلاد ستكون نهباً للفوضى والتقسيم، وسيعيد اليمن انتاج سيرة العراق وسوريا وليبيا سوية... على أن تسوية كهذه، تبدو بحاجة لتفاهمات إقليمية ودولية، لا أحسب أن شروطها قد نضجت هذه الأيام.
هرب أو تهريب هادي إلى الجنوب، كان بمثابة صفعة للحوثيين، لا نعرف من قام بها، ولكننا نعرف من هو المستفيد منها، يمنياً وإقليمياً ... وإذا استمر تسديد اللكمات (تحت الحزام) بين اللاعبين في اليمن وعليه، فإن هذه البلاد ستكون عرضة لمزيد من الأخطار والتهديدات، وأحسب أن أمام الرئيس هادي فرصة للملمة الموقف ووقف التدهور، إن لم يكن الرجل قد حسم قراره، وقرر أن يقصر طموحاته الرئاسية على جنوب اليمن بعد أن فشل في حكم اليمن الموحد، فشلاً ذريعاً، حين فضل مراعاة حسابات الخارج على حساب مصالح الداخل اليمني، وآثر انتهاج سياسات سلفه في التلكؤ والمراوغة، واللعب على التناقضات، وإدارة البلاد بسياسة إشعال الأزمات ومنهجية فرق تسد.

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اليمن بعد واقعة «هرب» الرئيس اليمن بعد واقعة «هرب» الرئيس



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon