بعد أن فقدت مهمة كيري زخمها

بعد أن فقدت مهمة كيري زخمها؟!

بعد أن فقدت مهمة كيري زخمها؟!

 السعودية اليوم -

بعد أن فقدت مهمة كيري زخمها

عريب الرنتاوي

فقدت مهمة الوزير جون كيري الشرق أوسيطة بريقها وزخمها..يأتي الرجل ويروح، من دون أن يترتب على جولاته المتكررة، أية نتائج..الشقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين إلى اتساع، والزحف الاستيطاني الإسرائيلي يتمدد فوق أراضي القدس والضفة الغربية، وبضاعة "السلام الاقتصادي" التي عرضها الرجل، لم يجد من يشتريها، بل على العكس من ذلك، فقد أيقظت مبادرة كيري، حركة مناهضة للتطبيع مع إسرائيل في فلسطين، أكثر وعياً وأمضى عزيمة، بالرغم من محاولات نفر من رجال الأعمال الفلسطينيين الذهاب في الاتجاه المعاكس. لم نكن نقرأ بـ"المندل" أو "نضرب بالرمل"، عندما أطلقنا منذ اليوم الأول لبدء مساعي رئيس الدبلوماسية الأمريكية، نبوءة متشائمة بخصوص مآلات مهمته والنتائج التي قد تفضي إليها..لقد فعلنا ذلك انطلاقاً من الإدارك العميق لحقيقتين/مُسلمتين ناصعتين كالشمس في رابعة النهار: الأولى، وهي أن إسرائيل، حكومة ورأي عام وائتلاف وكنيست وخريطة حزبية، "تنزاح" بصورة منهجية وثابتة، صوب التطرف القومي والديني، وأنها لم تعد مؤهلة لإنتاج حكومات قادرة على الوفاء بالحد الأدنى من استحقاقات "حل الدولتين"، بل حكومات حرب وعدوان وتوسع استيطاني بامتياز، وبخلاف ذلك، يبدو كل حديث عن سلام مع إسرائيل، من باب "النفاق" أو "الإفلاس"، وفي أحسن الحالات، شراء وقت وتقطيعه. والحقيقة الثانية، أن ليس في واشنطن، وحتى إشعار آخر، إدارة قادرة على فرض "حل الدولتين" على إسرائيل..خبرة السنوات الأربعين أو الخمسين الفائتة، أكدت ذلك بما لا يدع مجالاً للشك..وحتى بفرض توفر الاستعداد لممارسة بعض الضغوط بين الحين والآخر، فهو من النوع الذي لا يرقى إلى مستوى دفع القيادة الإسرائيلية لإنهاء احتلالها الذي بدأ عام 1967، وفقاً لمنطوق خريطة الطريق. وإذا أضفنا إلى هاتين الحقيقتين/ العاملين، عوامل أخرى من نوع تآكل الحركة الوطنية الفلسطينية، واستشراء حالة الانقسام الفلسطيني، وانصراف العرب بعد "ربيعهم" وقبله، إلى "أولوياتهم" الداخلية..نخلص إلى أن ليس ثمة ما يجبر إسرائيل على إنهاء احتلالها المريح (خمسة نجوم)، وغير المكلف (إقرأ المُربح). رغم كل الوعود والآمال العراض، التي سبقت ورافقت مهمة كيري، كان واضحاً منذ البداية، أن الرجل انطلق من "النقطة" الخطأ، وأنه ينتوي الوصول إلى "المكان" الخطأ..مرحلة السلام المتدحرج والحلول المرحلية والانتقالية ولّت، من دون أن تحل محلها مرحلة "نضج" الاستعدادات للحل النهائي..ولأن كيري أدرك هذه الحقيقة مبكراً، فقد عمد إلى "التلهي" بشق طرق التفافية، لتفادي السير على طريق السلام والحل الشاق والصعب، إن لم نقل المستحيل..بدأ بالحديث عن إجراءات بناء ثقة، وانتهى إلى سلام الأربعة مليارات دولار الاقتصادي، فكان كالمنبت، لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى. لم يعلن كيري بعد، نهاية مشواره ومحاولته..رغم أن كافة المؤشرات تدل على انتهائها الفعلي و"موتها السريري"، ولكن متى كانت الدبلوماسية تعلن عن فشلها، ولماذا ستعلن عن نهاية مساعيها هذه المرة، وما الذي يعنيه ذلك سوى دفع الناس دفعاً، لإعادة النظر في قراراتهم واختياراتهم..مهمة كيري، تواجه ذات المصير الذي انتهت إليه مهمات وبعثات قام موفدون كثر من قبل، لكن شهادة الوفاة، لن تصدر، فليس ثمة من جهة مخوّلة بإصدار هذا الشهادات رسمياً. نجح كيري في "شراء" ستة أشهر ، وقد ينجح في شراء عدد إضافي منها..لكن حال المسألة الفلسطينية سيظل على حاله في كل الأحوال: أرض تُبتلع وحقوق تُصادر ومقدسات تُدنس، وانقسام يقضي على بقية الأمل في صدور الفلسطينيين، وعرب محتربون، وفتاوى تشرّع الجهاد وتحض على شد الرحال،إلى شتى بقاع الأرض، باستثناء فلسطين. أرجأ كيري جولته التي كانت مقررة الأسبوع الفائت..لا نعرف لماذا أو متى سيأتي، لكننا نعرف أن كثرة الجولات وتقارب مواعيدها، لا يعني أن ثمة طحين سيتأتى عن هذه "الجعجعة"..نحن نعرف وهو يعرف، وكل من هو "متورط" في عملية السلام يعرف، أن الرجل سائر إلى طريق مسدود. أشهر قلائل أخرى، يحتاجها كيري لمعرفة الوجهة التي ستسلكها التطورات على مساري أهم أزمتين في المنطقة: إيران وسوريا، والأرجح أن سيسعى لإبقاء الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي تحت السيطرة خلال هذه الفترة الحرجة، وعندما يتم التوصل إغلاق هذين الملفين، سلماً ام حرباً، عندها لن يكون الرجل بحاجة حتى لذر الرماد في العيون، لن يكون محتاجاً لإطلاق بالونات وقنابل دخان، يعرف تمام المعرفة أنها فقدت قدرتها على إقناع الفلسطينيين بأن ثمة من يحاول رفع معاناة الاحتلال والحصار واللجوء عن كواهلهم. لقد شاهدنا هذا الفيلم في العشرين سنة الماضية، ثلاث مرات على الأقل: جيمس بيكر عشية الحرب على العراق وغداتها..كولن باول، عشية الحرب على العراق مرة ثانية وغداتها..وجون كيري، عشية "حافة الحرب" على سوريا وإيران وغداتها..فهل ثمة من يتعظ؟..وكم مرة علينا أن نلدغ من الجحر الواحد؟.

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بعد أن فقدت مهمة كيري زخمها بعد أن فقدت مهمة كيري زخمها



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon