عن الجماعة والجمعية

عن الجماعة والجمعية

عن الجماعة والجمعية

 السعودية اليوم -

عن الجماعة والجمعية

عريب الرنتاوي

لم ينج حزب أو فصيل سياسي فاعل من آفة الانشقاقات، جميع الفصائل الحيوية الفاعلة خاضت التجربة بدرجات متفاوتة من “القسوة” ... حركة القوميين العرب ووريثتها الشرعية (الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين)، سجلت رقماً قياسياً على هذا المضمار، لم ينافسها عليه، سوى حزب البعث العربي الاشتراكي بمدارسه وتياراته المختلفة ... الأحزاب الشيوعية كانت عرضة للانقسام كذلك، أما الإخوان المسلمون فليسوا شذوذاً عن هذه القاعدة، فقد مرّوا بما مرت به تيارات أخرى، واليوم يبلغ سيل انقساماتهم الزبى.
الخبرة التاريخية تقول إن الانشقاقات لا تواجه جميعها المصير ذاته، بعضها يذهب للترك والنسيان، تتلاشى كأنها لم تحدث، وبعضها الآخر يمضي في منافسة التنظيم الأم ومزاحمته إلى أمد طويل، حتى أن بعضها يتفوق عليه ويثبت جدارة أكثر منه ... الانشقاق الأخير عن جماعة الإخوان، يواجه اليوم شتى هذه السيناريوهات، والأمر مرهون بالكيفية التي ستدير بها الجماعة (الجمعية) الجديدة، شؤونها.
الانشقاق بحد ذاته أمر مؤسف، وفي الحالة الإخوانية الأردنية بالذات، قد تتداعى عنه بعض الظواهر غير المرغوبة، فالجماعة الأم، جسدت في صفوفها معنى الوحدة الوطنية والمجتمعية إلى حد كبير، ومن دون مكابرة أو محاولة للتقليل من فداحة ما حدث، فإن حدود الانشقاق الأخير قد ارتسمت وفقاً لخطوط المنابت والأصول ... والانشقاق في الحالة الإخوانية، يحمل في طياته مخاطر الانزلاق إلى التشدد، طالما أن الخارجين من رحمها، محتسبون على خط الاعتدال والوسطية والإصلاح، تاركين الجماعة الأم، نهباً للتشدد، أو هكذا يجري تصوير المسألة على أقل تقدير.
مثلما قلنا لأصدقائنا في “زمزم” من قبل، نقول لأصدقائنا في “جمعية الجماعة” اليوم، إن التحدي يكمن في تجسيد معنى “التفارق بإحسان”، فالساحة السياسية والفكرية تتسع للمزيد من القوى والتيارات الجادة والجدية، والعمل السياسي والفكري والدعوي، أكبر وأوسع من أن يختصر في حزب أو جماعة أو تيار ... والمطلوب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، هو الانصراف إلى ما ينفع الناس ويبقى في الأرض ... الأصل، أن صفحة المناكفات والاحتكاكات قد طويت، وأن صفحة جديدة ستبدأ، ونبدأ معها في قراءة وتقييم مغزى الخطوة الأخيرة ودلالاتها ومآلاتها.
قلنا لزمزم بالأمس ونقول لجمعية الجماعة اليوم، إن ثمة تحديات ثلاثة تعترض طريقها: أولها؛ انتاج خطاب إسلامي مدني – ديمقراطي، والعمل على تأصيل قيم الحرية والتعددية ومنظومة حقوق الانسان وقواعد الديمقراطية، وتجذيرها في المرجعية الإسلامية للجماعة، من دون ذلك، من سيقنعنا بأن “القوم” قد جاءوا بجديد، وأن صراعهم مع الجماعة الأم، لم يكن صراعاً على القيادة والزعامة والنفوذ.
وثانيها؛ إعادة الاعتبار لمعنى ومبنى الوحدة الوطنية في تركيبة الجماعية وبنيتها وتوجهاتها، فلسنا بحاجة لمزيد من الفرز والاستقطاب، لسنا بحاجة لمزيد من “صراع الهويات” فلدينا من هوياتنا الفرعية ما يدفعنا للقلق على “هويتنا الوطنية الجمعية”، والجماعة الأم والأبنة، مطالبة بفعل الشيء ذاته، ومدعوة لـ “ملء الفراغات” التي يعطي استمرارها انطباعاً مغايراً، ويبعث برسائل غير مريحة وغير مطمئنة.
وثالثها؛ الانفتاح على الجماعات والتيارات والمدارس السياسية والفكرية، الحزبية والمدنية، من خارج تيار الإسلام السياسي، والشروع في تجسير الفجوات وبناء التوافقات الوطنية العريضة ... مثل هذا التحدي، هو ما سيميز الجماعة الوليدة عن الجماعة الأم، التي وإن شهدت علاقاتها مع “الآخر” تطوراً ملموساً في السنوات الماضية، إلى أن هذه العلاقات ظلت محاصرة بجدار سميك من الشك وانعدام الثقة.
على الجماعة الوليدة أن تشرع ومن إبطاء في “التنظير” للعلاقة بين الوطني والأممي، الجماعة والدولة، الدين والدولة، مفهوم الدولة المدنية – الديمقراطية وموقع الشريعة فيه، منظومة حقوق الأفراد والجماعات الأخرى (الأقليات)، الموقف من قضية المرأة، الموقف من العنف، الموقف من القضية الفلسطينية، العلاقة بين الدعوي والسياسي، الموقف من تجديد الخطاب الديني أو حركة الإصلاح الديني إن جاز التعبير، إلى غير ما في القائمة من عناوين إشكالية، تقع في جوهر الخلاف بين تيارات الفكر والسياسة في العالم العربي.
إن اختطت الجماعة لنفسها طريقاً سياسياً وفكرياً يسهل تمييز معالمه عن طريق الجماعة الأم، سيكون لديها الفرصة “للبقاء والتمدد”، أما إن نهض الخلاف على عناوين فرعية، تخفي خلفها حسابات ومصالح شخصية وصراعات على الزعامة، أو إن كان الخلاف مدفوعاً بدعم وتشجيع أطراف من خارج الجماعة، فتلكم أقصر الطرق للتآكل والتلاشي .... والأمر من قبل ومن بعد، رهن بما سيفعله فريقا الانقسام في قادمات الأيام... أما نحن الحريصون على الجماعة والجمعية على حد سواء، فلا نملك سوى ترديد عبارة “دع مليون زهرة تتفتح”.

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن الجماعة والجمعية عن الجماعة والجمعية



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon