لم يبق مخيم لننأى به

لم يبق مخيم لننأى به

لم يبق مخيم لننأى به

 السعودية اليوم -

لم يبق مخيم لننأى به

عريب الرنتاوي

ما الذي سيحمله الوفد الفلسطيني المتجه إلى دمشق في جعبته بعد غدٍ الاثنين؟ ... كم من وفد ذهب وعاد من دون إحراز أي تقدم في أي من الملفات المدرجة على جداول أعماله ... لا سياسة “النأي بالنفس” نجحت في تجنيب المخيم ويلات الزحف الإرهابي المجنون، ولا “أكناف بيت المقدس” تمكنت من الدفاع عن نفسها حتى تنتصر “لثورة الشعب السوري” وتحمي المخيم وساكنيه.
بعد زيارات وجولات من المحادثات ومؤتمرات صحفية لطالما نُظر إليها بوصفها المحطة الأهم في الزيارة، انتقلنا من شعار “إخراج المسلحين من المخيم” إلى شعار “ترك المخيم للمسلحين وتفريغه من سكانه” ... وبدل أن تكون زيارات الوفود والمبعوثين، سببا في تأكيد الحضور الفلسطيني في أزمة المخيم، رأينا أداءً سياسياً بائساً يجعل “الغياب” أكثر قيمة من “الحضور” ... وبدل أن تنتهي المشاورات مع فصائل دمشق والقوى “المحسوبة” على حماس، إلى توحيد الرؤى الفلسطينية المختلفة، وجدنا تراشقاً بالاتهامات تعمق الانقسام وتبدد الثقة المفقودة أصلاً.
ما الذي سيحمله الوفد معه هذه المرة من أفكار مشاريع؟ ... وما هي الرهانات المعقودة على زيارته للعاصمة السورية؟ ... هل ينتظر “فلسطينيو اليرموك” فعلاً مقدم هذا الوفد وعلى أحر من الجمر، هل يعرفون بمقدمه أصلاً، وهل يعولون عليه؟ ... هل لدى السلطة والمنظمة “خريطة طريق” لاسترداد المخيمات وإعادة اللاجئين قسراً عنه، أم أن البحث سيتركز حول سبل إخراج من تبقى من هؤلاء اللاجئين وعددهم لا يزيد عن 15 ألف لاجئ تقطعت بهم سبل النجاة من أطواق العزلة والحصار وقبضة الدواعش والمجاهدين من كل نوع وصنف؟
والحقيقة أن خطأ القيادة الفلسطينية لم يكن في تبنيها لشعار “النأي بالمخيم” عن الصراع السوري الداخلي، فالفلسطينيون لا يملكون “ترف” اختيار فريق من الفريقين، وتجربة النكبات الفلسطينية المتعاقبة قادتهم إلى هذا “الدرس البليغ” ... خطأ القيادة الفلسطينية في عدم مواكبتها للتطورات الميدانية في المخيم وجواره، والأهم الإحجام عن التصرف والمبادرة في الوقت المناسب لتدارك ما يمكن تداركه وفقاً لمقتضيات الحال ومستجدات الحروب المتنقلة، فالنأي بالنفس، قرار صائب، لكنه بحاجة لتعاون الأطراف الأخرى من أجل ترجمته وتنفيذه، وهذا ما سقط سقوطاً ذريعاً.
وإذا كانت وفود السلطة قد نجحت في الوصول إلى نوع من “التفاهمات” مع النظام حول المخيم ومشكلاته المتشابكة والمتعددة، فهل كان بمقدورها أن تصل إلى تفاهمات مماثلة مع القوى المسلحة المسيطرة على المخيم أو على أجزاء كبيرة منه، وأعني حصراً داعش والنصرة؟ ... وإذا كان من الجائز للسلطة والمنظمة أن تجري حوارات ومفاوضات مع فصائل المعارضة السورية المختلفة، وهي فعلت ذلك في مناسبات عديدة، فهل من الجائز والممكن إجراء مفاوضات مماثلة مع فصائل مصنفة إرهابية، وإن قبلت المنظمة بالتفاوض مع هذه الجماعات الإرهابية، فهل تقبل الأخيرة بالتفاوض مع المنظمة؟
إزاء وضع كهذا، هل يمكن إصباغ قدر من “القداسة” على شعار “النأي بالنفس والمخيم” ... ألا يحتاج الحياد إلى قوة تحميه وتسيّجه طالما أن هناك من لا يريد ولا يرغب القبول بواقع كهذا ... ألم يكن بالإمكان، وبالتنسيق مع النظام والتشاور مع بقايا المعارضات “المعتدلة”، تشكيل قوة فلسطينية وازنة لحفظ حياد المخيم وساكنيه من فلسطينيين وسوريين؟
والخلاصة أن استمرار التشدق بشعار “النأي بالنفس” لم يعد مقبولاً أبداً ... فمن أجل النأي بالمخيم عن الصراع السوري، يجب أن يكون هناك مخيم بالأصل، وأن يكون عامراً بسكانه، هذا هو هدف الشعار ومرماه الأساسي، أما أن يكون المخيم قد استشهد وبات أثراً بعد عين إثر رحيل أهله عنه، فإن من البلاهة الاستمرار في ترديد هذا الشعار ... استعادة المخيم أولاً وإعادة أهله إليه ثانياً، وبعد ذلك، وبعد ذلك فقط، يمكن أن نتحدث عن “النأي بالنفس والمخيم” على حد سواء.

 

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لم يبق مخيم لننأى به لم يبق مخيم لننأى به



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon