هل فشل مؤتمر الرياض قبل انعقاده

هل فشل مؤتمر الرياض قبل انعقاده؟

هل فشل مؤتمر الرياض قبل انعقاده؟

 السعودية اليوم -

هل فشل مؤتمر الرياض قبل انعقاده

عريب الرنتاوي

فشل مؤتمر الرياض قبل أن يبدأ، والسبب أن مكوناً رئيساً من مكونات المعارضة والمجتمع السوري، لم يدع إليه، كما غابت عنه شخصيات سورية وازنة من نوع قدري جميل وهيثم مناع ... بهذا المعنى، ووفقاً للقاموس السياسي اللبناني، فإن “الميثاقية” غابت عن المؤتمرين في العاصمة السعودية... وبمجرد أن فكرت الأطراف المهمّشة في مؤتمر الرياض والمستبعدة علنا لوائح المشاركين فيه، بعقد مؤتمر في الحسكة، موازٍ ومتزامنٍ مع مؤتمر الرياض، فمعنى ذلك، أن حكاية انقسام المعارضة، وتمزقها، لن تصبح وراء ظهورنا في الأجل المنظور.
والحقيقة أنه يصعب على كثيرٍ من السوريين، التفكير في السبب الذي يحول دون دعوة الاتحاد الكردستاني بزعامة صالح مسلم ووحدات الحماية الشعبية ومجموعة “سوريا الديمقراطية” إلى مؤتمر الرياض، بعيداً عن “الهواجس” التركية، في الوقت الذي سيجلس فيه قادة “جيش الإسلام” و”احرار الشام”، وهي فصائل تراوح ما بين “الإجرامية” و”السلفية الجهادية” على رأس طاولة المتحاورين في العاصمة السعودية، وبذريعة توحيد الأذرع العسكرية بالأذرع السياسية للمعارضة.
هي الانتقائية، القائمة على حسابات “الولاء” و”الزبائنية” التي تتحكم في تحديد من هو “المعتدل” ومن هو “المتطرف” في المعارضات السورية ... “جيش الإسلام” و”أحرار الشام”، هما العصب العسكري الرئيس المحسوب على محور الرياض – أنقرة – الدوحة، وحضورهما المؤتمر، ليس سوى محاولة لـ “تسويقهما” و”تسويغهما”، مع أن أحدهما عاث فساداً وتخريباً في غوطة دمشق، وثبّت دعائم سيطرته هناك بالحديد والنار، فيما الفصيل الثاني، يرتبط بعلاقات قرابة ونسب، فكرية وسياسية جهادية، مع “النصرة”، ولطالما قاتل إلى جانبها، ومن الخندق ذاته، ضد قوات النظام في مناطق شمال غرب سوريا.
والمفارقة، ان قوات “سوريا الديمقراطية” وجماعة الـ “”PYD، يحظيان بدعم الشرق والغرب، سياسياً وعسكرياً وتسليحياً، فهو الأطراف “الأولى بالرعاية” من قبل قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، وهي تحظى بدعم سياسي من موسكو تمثل في موافقتها على فتح “ممثلية” لها في موسكو، وعسكرياً من خلال إنزال أطنان من الأسلحة الروسية إلى مقاتليهما عن طريق الجو.
والمفارقة الثانية، أن دعوة هذه الأطراف، المرشحة أكثر من غيرها، لتكون في صدارة قائمة المنظمات الإرهابية، قد تم قبل أن يفرغ الأردن، من إنجاز “التكليف الدولي” الذي أسند إليه، بوضع قوائم بيضاء وأخرى سوداء للفصائل السورية المسلحة، ما يعني أن ثمة من أراد “مصادرة” هذه المهمة، وقطع الطريق عليها، واستباق قرار المجتمع الدولي، بفرز غث المعارضات المسلحة من سمينها.
وربما لهذه الأسباب، يبدو أن ثمة في موسكو وطهران من يفكر بـ”قلب الطاولة”، وقطع الطريق على محاولات اختطاف نتائج مؤتمر فيينا، والعودة بالأزمة السورية، إلى مربع الانقسام الدولي الأول، بعد أن لاحت في مؤتمر فيينا الأخير، ملامح وإرهاصات توافق دولي ناشئ في سوريا وحولها ... يبدو أن ثمة من يريد أن يفرض حقائق سياسية على الأرض، في موازاة الحقائق العسكرية التي فرضها التدخل الروسي على الأرض، لكأننا في “سباق المسافات الطويلة” نحو نيويورك، المحطة التالية لقطار فيينا.
ولهذا السبب – ربما – كان من الأجدى لو أن المجتمع الدولي، أوكل مهمة توحيد المعارضة وتشكيل وفدها، للجنة منبثقة عن مؤتمر فيينا، وليس لدولة واحدة، لها انحيازاتها وأجنداتها المعروفة على الساحة الدولية ... وأن يوكل للجنة ذاتها، أمر فرز المعارضة بين معتدلة ومتطرفة، إرهابية وغير إرهابية، فهذه المهمة، تتخطى قدرات وصلاحيات و”أهلية” طرف بعينه، ومن الجدير بها أن تكون “توافقية” بامتياز.
لن يكون مؤتمر الرياض نهاية مطاف اجتماعات توحيد المعارضة، وقد قلنا ذلك وشددنا عليه، منذ أن أعلن عن الرياض مكاناً لانعقاد المؤتمر ... بعد الرياض والحسكة، ستكون هناك مؤامرات وتدخلات إضافية، فلدى معظم العواصم الإقليمية والدولية، “حصصها” المعروفة من المعارضة والمعارضات، والأرجح أن ترتيب مؤتمر الرياض على مقاس ومعايير محور أنقرة – الرياض – الدوحة، لن يرضي عواصم عديدة، وسنشهد حراكاً نشطاً في قادمات الأيام، لتشكيل “قطب ثانٍ” للمعارضة السورية، بدلالة عدم استجابة هيثم مناع “من مجموعة مصر” للدعوة، وعدم توجيهها لقدري جميل (مجموعة موسكو)، ومشاركة هيئة التنسيق في التحضير لمؤتمر الحسكة، وهي التي استجابت لدعوة مؤتمر الرياض، وربما سيلتحق آخرون بهذا الركب، خصوصاً حين تبدأ عمليات “إملاء” لائحة المطالب والمواقف وأسماء المشاركين في الحوار المفترض أن ينطلق بين وفد النظام ووفد المعارضة، مع إطلالة العام الجديد.
إن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هو: ما هو موقف واشنطن وباريس ولندن وبرلين، العواصم التي طالما راهنت على الحركة الكردية وحلفائها من “مجموعة سوريا الديمقراطية” باعتبارها حليفاً موثوقاً في الحرب على داعش، وجهات يمكنها “ملء الفراغ” الناجم عن اندحار “الإرهاب” عن المناطق السورية التي يسيطر عليها الآن؟ ... هل تتخلى واشنطن عن حلفائها المحليين في سوريا، كما فعلت مع كثيرين غيرهم من قبل، أم أنها ستبدأ جولة من “الضغوط” على السعودية وحلفائها، لتوسيع دائرة تمثيل المعارضات، فتشمل “المهمّشين” منهم، وتقصي (ربما) بعض من حملوا اسم المعارضة المعتدلة، ولم يستحقوها يوماً؟

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل فشل مؤتمر الرياض قبل انعقاده هل فشل مؤتمر الرياض قبل انعقاده



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon