بـكـركـي لـيست مَـمـرًّا اخـتـيـاريًّـــا
اتحاد جدة يخطط لخطف محمد صلاح بعرض تاريخي يجعله الأعلى أجرا في العالم مدرب البرتغال يدافع عن كريستيانو رونالدو بعد التعادل أمام الكونغو في كأس العالم 2026 هاري كين يقود منتخب إنجلترا لاكتساح كرواتيا برباعية في كأس العالم لكرة القدم 2026 الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يوجه تحذيراً مباشراً لترامب لا تتدخل في الانتخابات الرئاسية البرازيلية إحباط تهريب مخدرات على الحدود السورية اللبنانية وإصابة مهربين خلال اشتباكات مسلحة إسماعيل بقائي يؤكد أن طهران ترفض إخراج اليورانيوم المخصب وتؤكد حقها النووي رغم التفاهم مع واشنطن دونالد ترامب يعلن بقاء القوات الأميركية قرب إيران ومراقبة صارمة لتنفيذ الاتفاق دونالد ترامب يمنح إيران مهلة 60 يوما وينذر بعودة العمليات العسكرية نعيم قاسم يرفض مقترح المناطق التجريبية ويؤكد أن الأمن المتبادل سقف أي تفاوض البرتغال تكتفي بالتعادل أمام الكونغو الديمقراطية في افتتاح مشوارها بالمونديال
أخر الأخبار

بـكـركـي لـيست مَـمـرًّا اخـتـيـاريًّـــا

بـكـركـي لـيست مَـمـرًّا اخـتـيـاريًّـــا

 السعودية اليوم -

بـكـركـي لـيست مَـمـرًّا اخـتـيـاريًّـــا

سجعان القزي
بقلم - سجعان القزي

ليس هدفُ عِظةِ غِبطةِ البطريرك مار بشارة بطرس الراعي (25/10/20) تقويةَ الرئيس ميشال عون، وقد انتُخِبَ على أنه رئيسٌ قويٌّ، ولا إضعافَ الرئيسِ المكلَّفِ سعد الحريري، وقد أضْعَف نفسَه بتسوياتٍ قاهرة وَضعَها على حسابِ التضحيةِ من أجلِ لبنان، ولا تبرئةَ القياداتِ السياسيّةِ المسيحيّةِ مـمَّا آلَ إليه الوضعُ المسيحيُّ من تفكُّكٍ وانْطواء. البطريركُ يَعتبر قيمةَ الحريري بوطنيّتِه واعتدالِه، وقيمةَ عون بشرعيّتِه وقَسَمِه أيضًا. والثنائيّةُ الوحيدةُ التي يؤيّدها البطريركُ هي الثنائيّةُ المتكامِلةُ بين الدستورِ والميثاق، والتي تُجسّدُها مؤسّساتُ رئاسةِ الجُمهوريّةِ ومجلسَي الوزراءِ والنوّاب.
في هذا السياق، نَرفض أنْ يَختلِقَ أيُّ طرفٍ بِدَعًا جديدة، ونأبى أن يَتنازلَ أيُّ مرجِعٍ عمّا لا يَملِكُ خلافًا للدستورِ والميثاق. هناك فارقٌ بين تقديمِ تنازلاتٍ سياسيّةٍ مرحليّةٍ لتسهيلِ أمرٍ ما، وبين تقديمِ تنازلاتٍ دستوريّةٍ دائمةٍ لتغييرِ التوازنات. خارجَ هذا المنطقِ الوطنّي، لا نرى مسارًا إيجابيًّا يُرافق مشاوراتِ تأليفِ الحكومة حتّى لو تألّفت. لا إيجابيّةَ في التنازلِ وقَبولِ شروطٍ لا تَليقُ بمرحلةِ ما بعدَ الانهيار، وما بعدَ الثورة، وما بعدَ تفجيرِ المرفأ، وما بعدَ الضحايا والشهداء. مِعيارُ الإيجابيّةِ أن يأتيَ الخارجون عن الدستورِ والميثاقِ ومشروعِ الدولةِ إليها لا أن نَذهبَ نحن إليهم. حين يكونُ مصيرُ الوطن "بالدَقّ"، التساهلُ هو السلبيّةُ والرفضُ هو الإيجابيّة؛ ونحن إيجابيّون. هذا الكلامُ ليس مُوجَّهًا إلى الرئيسِ سعد الحريري تحديدًا، بل إلى كلَّ معنيٍّ بتأليفِ الحكومة، وفي طليعتِهم، رئيسُ الجمهوريّة.
لقد هنّأ البطريركُ الراعي الرئيسَ الحريري، وقال له: "الشعبُ المنتَظِرُ الفرجَ، والثورةُ الإيجابيّةُ العابرةُ الطوائفِ والأحزابِ والمناطقِ معك، واللبنانيّون الـمُحِبّون لبنان، والكنيسةُ، ومَنكوبو بيروت المدَمَّرةِ معك لتُشكِّلَ حكومةً تَلتزمُ الدستورَ والميثاق". لكن، من الطبيعيِّ أنْ يُعارضَ البطريركُ المارونيُّ الضغطَ على الحريري لتأليفِ حكومةٍ على أساسِ تفاهماتٍ جانبيّةٍ مخالِفةٍ الطائف (تثبيتُ الماليّةِ للثنائيِّ الشيعيّ فيُصبح لديه المالُ والسِلاح)، ومخالِفةٍ الإصلاحَ (احتكارُ المنظومةِ السياسيّةِ تسميةَ الوزراء)، ومخالِفةٍ المبادرةَ الفرنسيّةَ بنُسختِها الأصليّة (حكومةٌ مستقلّة) لا بنُسخِها الكاريكاتوريّةِ اللاحقة، ومخالفةٍ الدولَ المانِحةَ (تأليفُ حكومةِ "الصناديق" لا حكومة صندوقِ النقدِ الدوليّ)، ومخالفةٍ التزامَ الحريري شخصيًّا (حكومةُ اختصاصيّين غيرِ حزبيّين)، وحتّى مخالفةٍ قناعاتِ الحريري التي صَنعت زعامتَه، فأحبّه البطريركُ وأحْببناه.
لأنَّ البطريركَ يُحبُّ الرئيسَ سعد الحريري ناشدَه تأليفَ حكومةٍ مستقلّةٍ ومتجانسة. فحكومةٌ من نوعِ الحكوماتِ البائدةِ مُلغَّمةٌ في تشكيلِها، متنافِرةٌ في خِياراتِها، وعُرضةٌ للسقوطِ في الشارعِ كما حَصل لحكومةِ الحريري الأخيرةِ في 19 تشرين الأول 2019. لا يُمكنُ إجراءُ إنقاذٍ بأدواتِ الانهيار، ولا مكافحةُ الهدرِ بأركانِ الهدْر، فكما كان للانهيارِ حكوماتُه ورجالاتُه ونساؤه، كذلك للإنقاذِ حكومتُه ورجالاتُه ونساؤه.
حين البطريركُ يدعو الرئيس سعد الحريري إلى عدمِ وضعِ المسيحيّين وراءَ ظَهرِه ـــ أصلًا لسنا وراءَ ظهرِ أحد ـــ فهو لا يَستعطِفُ تمثيلًا، ولا يتّهمُه بإهمالِ المكوّنِ المسيحيّ، وقد كان الحريري حليفَ مسيحيِّي 14 أذار منذ سنةِ 2005، ثم استمالَهُ هوى التحالفِ مع مسيحيِّي 08 آذار في التسويةِ الرئاسيّةِ منذ سنةِ 2016 (هكذا صار تقييمُ الجَدوى سهلًا من جِهتِه ومن جِهتِهم). سعى البطريرك فقط إلى لَفتِ انتباهِ الرئيسِ المكلّف إلى أنَّ التمثيلَ المسيحيَّ لا يَقتصِرُ على مسيحيّي 08 و 14 آذار، بل يتّسع إلى المجتمعِ المسيحيِّ الـمُشِعّ بالطاقاتِ والكفاءاتِ والمهاراتِ وبالشخصيّاتِ المستقلّة. إنَّ تمثيلَ الأحزابِ المسيحيّة، وهي أحزابٌ نفتخرُ بها وتَتمتعُ بصفةٍ تمثيليّةٍ محترَمةٍ (46%)، لا يُلغي تمثيلَ الرأيِ العامِّ المسيحيِّ والقِوى الحيّةِ المسيحيّةِ الموجودةِ خارجَ الأحزاب (54%). ولو كان التمثيلُ النيابيُّ والحزبيُّ المسيحيُّ كافيًا ومُعبِّرًا عن النبضِ المسيحيِّ اليوم، لَـما كانت الأحزابُ المسيحيّةُ، لاسيّما القواتُ اللبنانيّةُ، تُطالب بانتخاباتٍ نيابيّةٍ مبكِّرة.
يريد البطريركُ أن يفتحَ بابَ التمثيلِ المسيحيِّ، بل التمثيلِ الوطنيِّ عامّةً، أمامَ شبابِ وشابّاتِ الثورة، أمام النُخَبِ المستقلّةِ الحريصةِ على حرّيتِها وكرامتِها والرافضةِ أنْ تُردّدَ: "بالروح بالدم نَفديك يا...."، أمامَ القوَى المبدِعةِ التي تُدرّسُ في الجامعاتِ وتُديرُ المؤسّساتِ وتَخترعُ وتُنجز وتَتجلّى في لبنانَ وبلادِ الانتشار. يريد البطريركُ أنْ يؤسّسَ لنهضةٍ فكريّةٍ وسياسيّةٍ في المجتمعِ المسيحيِّ وفي كلِّ لبنان لأنَّ الصدأَ نَـخَرَ المنظومةَ القائمة. يريد البطريركُ تحريرَ القرارِ المسيحيِّ مثلما أراد تحريرَ قرارِ الشرعيّة. يريدُ البطريرك أنْ يُقدِّمَ للبنانَ طاقَمًا سياسيًّا ووطنيًّا مسيحيًّا جديدًا كما قَدّمَ المسيحيّون طاقمَ التأسيسِ وطاقمَ الاستقلالِ وطاقمَ الحكمِ وطاقمَ المقاومة، وفي أيّامِهم عَزّت الدولةُ وانتصرَت القضيّةُ اللبنانيّة. أدّت هذه الطواقمُ دورًا رائدًا في نهضةِ لبنان والدفاعِ عنه ومنعِ ذوبانِه في أشكالٍ كيانيّةٍ أوسعَ أو أصْغر. يريدُ البطريركُ رفعَ التأميمِ عن النخبِ المسيحيّةِ المحكومِ عليها أن تَـمرَّ بالزبائنيّةِ لتصلَ إلى وظيفةٍ أو منصِب. لقد وُلِد المسيحيّون أحرارًا فلمَ تُحوّلهم مؤسّساتُهم عبيدًا؟ إنَّ المسيحيّين، وهم حالةٌ استقلاليّةٌ في لبنان، لن يُصبحوا تَبعيّين. وقبلَ أن يَثوروا على الآخَرين، في صدورِ المسيحيّين تَضُجُّ نقمةٌ على مرجِعيّاتِهم السياسيّةِ التي وَضعتْهم في حالةِ ضَياع وتراجُع.
لقد قادت بكركي تأسيسَ لبنان وأَشرَفَت على انطلاقِ النخبِ المسيحيّةِ السياسيّةِ، ثمّ أوكَلت إليها القيادةَ تدريجًا إيمانًا بفصلِ الدينِ عن الدولة، لكنّها ظلّت العينَ الساهرةَ والمراقِبةَ، وكانت تَتدخّلُ عند الحاجةِ الوطنيّةِ والمصيريّة، وعندما كانت ترى خَللًا في الساحةِ المسيحيّةِ وانحِرافًا في الساحةِ اللبنانيّةِ عمومًا. واليومَ، والوضعُ مرتبِكٌ، اضْطُرَّ البطريركُ الراعي إلى استعادةِ المبادرةِ لمنعِ الانقلابِ المستمرِّ على دولةِ لبنان ودستورِها وصيغتِها ونظامِها وهوّيتِها. وها هو غِبطتُه يَحتضِنُ الثورةَ ويناشدُ الأحزابَ المسيحيّةَ أن تتحالفَ والقوى اللبنانيّةَ أن تَتّحِدَ، ويقودُ بثقةٍ وشجاعةٍ وثَباتٍ مشروعَ إنقاذ لبنان من خلالِ الحيادِ واللامركزيّةِ والدولةِ المدنيّةِ ونشرِ ثقافةِ النزاهةِ، وتثبيتِ الشراكةِ الوطنيّةِ وتجديدِ كيانِ لبنانَ الكبير.
ليس الكُرسيُّ البطريركيُّ ممرًّا اختياريًّا، بل هو مَمرٌّ ضروريٌّ لا بدَّ منه، بما هو مرجِعيّةٌ وطنيّةٌ لشعبِه الصامدِ في لبنانَ والشرقِ منذ ألفٍ وستمائةِ سنة. من هذا الواقعِ الراسخِ يتَوجّهُ البطريركُ الراعي بتجرّدٍ ومحبّةٍ إلى جميعِ القياداتِ أنْ تَضعَ طاقاتِها في خِدمةِ لبنان وأنْ تتصدّى للضغوطاتِ. فإذا كان النقدُ يُزعجُ البعضَ، فالتنازلُ يُزعج الوطن. والبطريركُ لن يَدعَ الوطنَ يَنزعج.

 

arabstoday

GMT 15:22 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

بماذا ولماذا ستنصر روسيا والصين إيران؟!

GMT 10:40 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

السعودية تقلب المعادلة

GMT 08:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 00:55 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

«الرؤية»... ما لم يفهمه الغافلون

GMT 11:45 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

عبد الرحمن الراشد... ومشروع «النَّاصرية»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بـكـركـي لـيست مَـمـرًّا اخـتـيـاريًّـــا بـكـركـي لـيست مَـمـرًّا اخـتـيـاريًّـــا



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة

GMT 10:06 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

"حماس" تستبعد قيام إسرائيل باغتيال مشعل في غزة

GMT 02:48 2015 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

شركة "هوندا" تعتزم طرح سيارتها "HR-V" في الأسواق

GMT 23:25 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

أغرب منتجعات التزلج على الثلج في العالم

GMT 12:52 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

"أسماء فقط" رواية جديدة لـ خلود البدري

GMT 10:34 2020 الأحد ,15 آذار/ مارس

(فيروس كورونا)

GMT 07:41 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

أسما سليمان تنضم إلى فريق عمل فيلم "مش أنا" مع تامر حسني

GMT 00:26 2019 الجمعة ,13 كانون الأول / ديسمبر

وفاة المخرج شريف السقا في حادث أليم

GMT 14:55 2019 الخميس ,31 تشرين الأول / أكتوبر

ديربي البيضاء يرتدي حلة عربية ويعد بالفرجة والتشويق
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon