عصور النفاق

عصور النفاق

عصور النفاق

 السعودية اليوم -

عصور النفاق

عماد الدين أديب

من أهم العلوم الشعبية ذات الخصوصية الشديدة في عالمنا العربي «علم النفاق»! إنه علم له مدارسه ومصطلحاته وأساتذته وعلماؤه وأحزابه وصحفه وقنواته التلفزيونية! كيف يمكن لك أن تمتدح من يستحق الذم؟ وكيف يمكن لك أن تضفي من عظيم الصفات على من لا يستحق؟ وكيف تضفي قيم الشجاعة على الجبناء؟ والبطولة على الأنذال؟ والكرم على البخلاء؟ والعلم على الجهلاء؟ والحكمة على الحمقى؟ والذكاء الفذ على الأغبياء؟ والخير على الأشرار؟ أن تصف إنسانا بصفات إيجابية وأنت تعلم أنه عكس ذلك تماما، فإن ذلك هو النفاق الصريح كما جاء ذكره في قواميس الاحتيال النفسي! وصناعة النفاق هي من الصناعات الثقيلة ذات العمالة الكثيفة؛ فهي تحتاج إلى رجال ومستشارين وعلماء ومنظرين وجماهير حاشدة تخرج في الميادين والشوارع كي تمتدح الطاغية المستبد الفاسد! وصناعة النفاق أيضا تحتاج إلى مفردات وشعارات تدغدغ مشاعر ملايين البسطاء والسذج من أصحاب النوايا الحسنة من الضحايا. وهذا النفاق هو الذي حول مصطلح هزيمة 1967 إلى اسم «نكسة» بينما ما حدث كان هزيمة الهزائم! وهذا النفاق هو الذي أطلق على الغزو البربري لجيش صدام حسين لدولة الكويت مصطلح «الدخول» العراقي وليس «الغزو» أو «الاحتلال». وهذا النفاق يسمي المدافعين عن حريتهم في سوريا «المخربين»، وهو أيضا الذي يسمي حرمان المعارضين السياسيين لبعض الأنظمة الحالية بالعزل السياسي لرموز النظام السابق. لقد وصلنا إلى مرحلة أن «تعليمات سعادتكم بتاعة بعد بكرة اتنفذت أول امبارح»، و«شخبطة أولاد سعادتكم تخطيط لمستقبل حياتي». لقد وصلنا إلى مرحلة يقال إن معمر القذافي كاتب روائي، وإن صدام حسين فيلسوف وحكيم، وإن بن علي رائد نهضة، وإن حزب البعث كنز استراتيجي للفكر القومي. لقد وصلنا إلى أن يقول البعض «والله لو طلبت منا يا سيادة الرئيس أن تسير فوق أمواج هذا البحر لسرناه معك»، ووصلنا أيضا إلى أن نهتف: «بالروح بالدم نفديك يا فلان»، وعند انطلاق أول رصاصة على منصة الرئاسة يفر المئات ويهرب الجميع! لم يعد ممكنا أن يشرق علينا فجر عصر جديد ونحن لم نتحرر من أكاذيب وأوهام وثقافة ومفردات عصور النفاق. علينا، قبل أي شيء وكل شيء، أن نسمي الأشياء بمسمياتها! نقلا عن جريدة الشرق الاوسط

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عصور النفاق عصور النفاق



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon