معتقلة سابقة لدى المخابرات الجوية تقول عشت مع سورية في زنزانة واحدة
آخر تحديث GMT03:55:15
 السعودية اليوم -

معتقلة سابقة لدى المخابرات الجوية تقول: عشت مع سورية في زنزانة واحدة

 السعودية اليوم -

 السعودية اليوم - معتقلة سابقة لدى المخابرات الجوية تقول: عشت مع سورية في زنزانة واحدة

دمشق - جورج الشامي

روى الناشط الفلسطيني محمود صدقة على صفحته الشخصية تفاصيل مؤلمة عن اعتقال زوجة أحد القتلى التى اعتقلتها قوات النظام مع أمها المريضة للضغط على زوجها ليسلم نفسه، علماً انه قضى لاحقاً. ففي مثل هذه الأيّام من العام الماضي كانت هذه الزوجة معتقله لدى المخابرات الجوية (مطار المزة العسكري) كان طعامها –كما تقول- وقت يشاء السجّان وشرابها وقت يشاء السجّان ودخولها المرحاض أمر متعلقٌ حتَّى بإرادة السجَّان، والحمّام مرتين في اليوم لا تتجاوز حصة الفرد  دقيقة !! وتضيف: "في مثل هذه الأيام كان الحلم بالنسبة لي ولزملائي المعتقلات أن ينطق السجان أسماءنا لنذهب للتحقيق ومع ما تعنيه كلمة تحقيق من شبح وقتل وسحل، الا أنها كانت حلماً … فهناك من كان له من الشهور خمسة أو سبعة، ولا أحد يقول له لماذا أنت هنا أو حتى سنة، أحدهم من سقبا مر عليها تسعة أشهر في السجن منها في حرستا ومنها في صيدنايا وآخرها في المزة وهي تنتظر أحد يقول لها لماذا أنت هنا. كان وجهها شديد البياض وكأنها من جبال الألب! لأنها لم  ترَ الشمس من تسعة شهور !! في مثل هذه الأيام كنّا ننتظر الفرج عن أحد زملائنا كي ننعم بحصة أوسع من الأرض فالزنزانة (190×240 سم) عدد المعتقلات المثالي والروتيني فيها بالنسبة للسجانين 16 معتقلة، قد يصلوا إلى 21 في حال كان لهم غزوات حصدوا فيها ما لا يتسع لها معتقلهم من الغنائم … غنائمهم كانت في الأغلب شبّانا أبرياء … أكثر من يهوون تعذيبهم واعتقالهم هم أهالي داريا وبرزة، ولهم زبائن من كل مكان. كانت تنقص الأعداد في بعض الأحيان ووصلنا مرَّة إلى 13 معتقلة في الزنزانة. كان يوماُ يشبه العيد … هي حالة من البذخ أو الترف أن تنام المعتقلة ممددة بشكل كامل … أو تجلس ساندة ظهرها إلى الجدار وممدة قدميها. وتمضي المعتقلة السابقة وهي تصف الظروف الجحيمية لمعتقلات النظام السوري كما عايشتها قائلة: "في مثل هذه الأيّام كان النور الوحيد الذي نعلمه هو نور اللمبة المضاءة فوقنا فلا نعرف النهار من الليل إلّا من خلال وجبات الطعام. وللإنصاف فقد كانت كافية ومشبعة … ولكننا كنّا نؤثر التقليل من الطعام حتّى نستطيع البقاء بدون حاجة إلى المرحاض والتذلل للسجّان (وما يعنيه هذا التذلل من ردود أفعال محسوبة أو غير محسوبة) بأن يأذن لنا بالذهاب إلى المرحاض!! لا يتجاوز وقت الفرد من المرحاض الدقيقه، وبعد غسل اليدين من المرحاض ممنوع غسل الوجه أو شرب الماء. وأي فعل كهذا يعرضك لعقاب متفاوت بحسب مزاج السجّان! في مثل هذه الأيام كانت الصلاة جرما يُسحل صاحبها إن علم بأمره السجان ...في مثل هذا الوقت كنا لانعرف شيئا عن الوقت لا ساعة ولا توقيت ولا أي شيء نعرف منه الزمن وكل أغراضنا بالأمانات (إن صح التعبير) في مثل هذه الأيام كنا نقضي نصف وقتنا في الزنزانة بطقطقة "الفسفوس" من ثيابنا !! وهو نوع من الحشرات التي تعيش على الدم وتنتقل بسرعة وتتكاثر بشكل عجيب !! في مثل هذه الأيام أيضا كنّا ننتظر بشوق زائرة جديدة مع أننا في شدة الضيق والأسف على دخول هذه المعتقلة، إلّا أنها المورد الوحيد للأخبار عن ما يجري حديثاً خارج هذه الزنزانة … في مثل هذه الأيام كنت مع كل سوريا في زنزانة حيث كان فيها معتقلات من دمشق وريفها وحمص ودير الزور وحماة ودرعا … وكان سماع صوت المروحية يعني بالضرورة الامتعاض لأن زبائن كثرا قد أتوا وسيضيقون علينا المكان. في مثل هذه الأيام كان صوت القذيفة التي تنزل على المطار سبباً لرسم الابتسامة على وجوه المعتقلات، كنا نتمنى لو تنهمر الصواريخ عليه حتّى ونحن فيه، فموتنا قد يعني خلاص آخرين. وقد يخلص الكون من هذه الرقعة من الأرض المليئة بالإجرام … هذه كانت حياتنا اليومية كمعتقلات حياة مليئة بالتناقضات !! نتمنى الحصول على التحقيق مع أن ما فيه هو أشد أنواع التعذيب، نتمنى دخول المعتقلات الجدد لمعرفة الأخبار خارج الزنزانة، ونستاء من قدومهن بسبب ضيق المساحة، ونحزن لوجودهم وأكثر من كان يؤلمنا وجودهم القصَّر وكبار السن ذوو أمراض القلب والضغط والسكر، نتمنى سقوط القذائف حتى لو كانت ستسقط فوقنا. ولسنا ندري إن كان هذا التمني يعني أننا أحياء نتمنى الموت، أم أننا أموات نتمنى الحياة، وربما كان المعنيين في وقت واحد، هذا جزء يسير متعلق بالحياة اليومية للمعتقلات السوريات داخل سجون النظام السوري.  

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

معتقلة سابقة لدى المخابرات الجوية تقول عشت مع سورية في زنزانة واحدة معتقلة سابقة لدى المخابرات الجوية تقول عشت مع سورية في زنزانة واحدة



GMT 01:24 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

اعتقال أكثر من 300 شخص بمظاهرة لدعم "فلسطين آكشن"

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:52 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

السلطة الفلسطينية تعتقل متهمين بالتورط في بيع منازل بأريحا
 السعودية اليوم - السلطة الفلسطينية تعتقل متهمين بالتورط في بيع منازل بأريحا

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon