الحرب في سورية تمحي التاريخ عن المواقع الأثرية
آخر تحديث GMT01:12:57
 السعودية اليوم -

الحرب في سورية تمحي التاريخ عن المواقع الأثرية

 السعودية اليوم -

 السعودية اليوم - الحرب في سورية تمحي التاريخ عن المواقع الأثرية

نيويورك ـ سناء المرّ

تعرض الآثار السورية التاريخية للدمار والخراب في الكثير من المواقع الأثرية السورية بفعل الحرب الأهلية، تتمثل تلك المخاطر في الدمار الصريح والواضح لتلك الآثار التاريخية القديمة بفعل القنابل والأعيرة النارية، بالإضافة إلى أعمال الحفر التي يقوم بها اللصوص والانتهازيون الذي يستغلون حالة الفراغ الأمني الذي تعاني منه البلاد، وبالتحديد في مدينة إبلا القديمة التي تقع جنوب مدينة حلب، في المناطق الشمالية الغربية من سورية، والمعروفة حاليًا باسم تل مارديخ.   ونشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية تحقيقًا قالت إن إبلا أو تل مارديخ هو أحد أكثر المواقع الأثرية الشهيرة التي حظيت بالدراسات التاريخية. وأجرت الصحيفة خلال التحقيق مقابلة مع المواطن السوري علي شبلية، وهو أحد مقاتلي المقاومة التي تحارب نظام الرئيس السوري بشار الأسد. كان شبلية يمارس أعمال حفر وتنقيب في تل مارديخ، وأثناء إجراء المقابلة عثر أثناء الحفر على شيء ما أشبه بالعصا الجافة، والتي تحولت إلى تراب بمجرد الضغط عليها بأصابعه، ثم قال "إنها عظام بشرية". وقالت الصحيفة إن التراث الأثري في أنحاء سورية كافة بات معرضًا إلى أخطار جسيمة بسبب الحرب الأهلية. وأشارت الصحيفة إلى القتال الذي يدور عند الآثار الرومانية في مدينة تدمر القديمة التي تقع في وسط سورية، والتي كانت يومًا ما معروفة باسم عروس الصحراء، وكان الجيش السوري أقام سلسلة من الحاميات العسكرية في بعض من أبرز القلاع الأثرية في حلب وحماة وحمص. وأكدت الصحيفة أن مدينة إبلا أو تل مارديخ كانت من قبل بمثابة المكان الذي يقدم الكثير من الآثار الدالة على نشأة الحضارة  السورية الأولى، أما اليوم فقد باتت في خطر بسبب استخدامها كمنطقة حربية. وتطل إبلا على سهول محافظة إدلب، ونشأت قبل خمسة آلاف سنة، وهي محاطة بالجدران والأسوار المحصنة، وكان سكانها يتاجرون في زيت الزيتون والجعة في بلاد ما بين النهرين. ودمرت المدينة في العام 2200 قبل الميلاد قبل أن تعود لتزدهر من جديد بعد قرون عدة ثم عادت لتشهد دمارًا جديدًا. وشهدت المدينة أحدث دمار مع بداية الحرب الأهلية السورية في العام 2011 حيث يتبادل طرفا النزاع القتال بالقرب من الحاميات العسكرية فيها. وقال شبلية إنه يستغل الحاميات في رصد طائرات النظام السوري من الميغ والسوخوي. وأضاف أنه يقوم هو ورفاقه بحماية مدينة إبلا من اللصوص وأعمال نهب الآثار بحثًا عن التحف الفنية لبيعها في السوق السوداء، ومع ذلك فإنه وعلى الرغم من حماية المقاومة للمدينة من الجرافات إلا أن ذلك لم ينجها من الأضرار التي لحقت بها بسبب الحرب وبسبب اللصوص. بل قام شبلية نفسه بالحفر والتنقيب بحثًا عن كنوز الآثار، وتعرف على سراديب تحت الأرض، وعلق على ذلك بقوله "هناك بلد أخرى تحت الأرض"، وقال أيضًا إنه اكتشف الكثير من الجماجم البشرية. ومن المحتمل أن تضم هذه السراديب والقبور الأثرية مجوهرات وكنوزًا أو تحفًا، الأمر الذي جعل من إبلا مثلها مثل مئات المواقع الأثرية في سورية متحفًا أثريًا مفتوحًا في الهواء الطلق، كما جعل منها أيضًا مصدر إغراء للصوص الآثار. واشتهرت المدينة بسراديبها، وخلال فترة الستينات والسبعينات استعادت المدينة رونقها وشهرتها بعد نجاح عالم الآثار الإيطالي باولو ماتاي في الكشف عن أرشيف دولة المدينة الذي كان مدفونًا تحت الأرض، والذي يحتوى على 16 ألف لوح تذكاري من الألواح الحجرية، وكشفت تلك الألواح طبيعة الدولة إداريًا وتجاريًا ودينيًا والحياة اليومية العامة في المدينة. كانت إبلا أهم وأبرز مملكة في عصر 3000 سنة قبل الميلاد وذلك كما يقول عالم الآثار السوري والمؤسس لجميعة حماية آثار سورية شيخ علي، والذي يقوم حاليًا بحصر وتوثيق الآثار السورية التي تعرضت إلى السرقة والضرر، وحل محل التنقيب الدقيق والجيد أخيرًا الحفر غير البارع والسرقات، وهناك أطفال الآن يواصلون الحفر في الأماكن الهادئة في المدينة بحثًا عن التحف الفنية. وعندما شاهد شيخ علي الصورة التي التقطتها صحيفة "نيويورك تايمز" لأعمال الحفر والسراديب في إبلا قال إن بلاده تتعرض إلى عملية تخريب متعمد، من خلال الرمي بالهياكل العظمية عشوائيًا هنا وهناك، وقارن ذلك بمدى الدمار الذي لحق بالآثار في العراق بعد الغزو الأميركي العام 2003. وقال أيضًا "إن حضارة كاملة تنتمي إلى الإنسانية تشهد الآن تدميًرا. ويضيف هو ورئيس هيئة الآثار مأمون عبد الكريم أن "علماء الأثار في طرفي النزاع يناشدون المقاتلين تجنب استخدام المواقع الأثرية القديمة للأغراض العسكرية، وحمايتها من المخربين واللصوص، ومن أعمال السلب والنهب". وتوجد رسالة من 23 مليون مواطن سوري إلى الجنود والمقاتلين تطالبهم بعدم استخدام المواقع الأثرية التي هي تاريخ سورية وتراثها، والتي هي ملك لكل الشعب، بل ملك العالم. وقال مدير هيئة الآثار "إن المشكلة تكمن في أن بعض المناطق تشهد قتالاً عنيفًا، ولا يمكن فعل شيء سوى التوجه بهذه الرسالة إليهم".

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرب في سورية تمحي التاريخ عن المواقع الأثرية الحرب في سورية تمحي التاريخ عن المواقع الأثرية



GMT 01:24 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

اعتقال أكثر من 300 شخص بمظاهرة لدعم "فلسطين آكشن"

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:52 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

السلطة الفلسطينية تعتقل متهمين بالتورط في بيع منازل بأريحا
 السعودية اليوم - السلطة الفلسطينية تعتقل متهمين بالتورط في بيع منازل بأريحا

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon