ارتداء الحضيض

ارتداء الحضيض

ارتداء الحضيض

 السعودية اليوم -

ارتداء الحضيض

بقلم - غسان اسعد

كبداية، يرغب الكثير من الناس في أن ألا يكونوا مجرد جزء من العامة، وهذا حق مشروع ومحمود، إنه شعور رائع عندما تدرك تفرّدك وتميّزك واختلافك عن الشكل السائد والنمطي لمن حولك، وفي واقع الحال فعلًا لكل منا شخصية مختلفة عن الآخرين في هذا الكوكب، فلكل منا مجموعته الخاصة من التجارب والصفات الشخصية التي تخلق واقعًا مغايرًا عن بقية البشر فوق الأرض، ولا يوجد من له عقلٌ مطابقٌ لعقلك، ولا أفكارٌ متشابهة كليًا مع أفكارك، ولا نفس ردود الفعل التي تتميز بها عن الآخرين، أنت مختلف، بمجرد كونك إنسانًا له صفاته وطباعه الخاصة.

ولكن الإفراط بالسعي لأن تكون شخصية مختلفة ومتفردة عن الآخرين قد يذهب بك إلى اتجاهات بعيده عن تحسين وتطوير نفسك، فمن أجل أن تكون شخصية مختلفة ومتفردة قدر الإمكان، فعليك أن تكون نفسك، وليس نسخة كربونية مٌقلدة من شخص ما، وبدلًا من المعاناة في محاولة مستميتة وعديمة الجدوى لأن تكون شخصًا آخر، عليك أن تبذل كل جهدك من أجل الوصول لمعدنك الشخصي المميز، أن تجد صفاتك وميولك، وأن تقرر موقفك من المسائل الهامة والجدالية، وأن تحدد ما تقوم به في الحياة وما تحاول العمل عليه وتحقيقه. ما هي شخصيتك؟ وما الذي تفضله وتحبه؟ ومن أنت عندما تكون بمفردك، بعيدًا عن أعين الآخرين؟

وفي الاتجاه الآخر رداء ثقيل تلبسه طوال الوقت لتتحول إلى شخصية مصطنعة، يحركها عقدة حب الظهور والاستعراض والتعطش للفت الانتباه، وقد تبرز عقدة "حب الظهور" واضحة في الطريقة التي تتحدث أو تفكر بها، كالتحدث بطريقة مختلفة عن الآخرين أو برفع الصوت عند التحدث لجذب الانتباه مع مراقبة ردود فعل الناس المحيطة بهم للتأكد من انجذابهم بالفعل، ولابد أن نعترف أن سمة حب الظهور ولفت النظر هي حاجة نفسية غريزية لا تختلف كثيرًا عن غيرها من الحاجات البيولوجية الجسدية كالحاجة للطعام والهواء والشراب والحاجات العاطفية والاجتماعية الأخرى كالحب والعطف وكسب الاحترام. فالرضيع يبكي لكي يلفت انتباه أمه والمحيطين به وقد يكسر الطفل الصغير حاجيات المنزل بهدف لفت انتباه أهله إليه.

أما عن كيفية التخلص من هذه السمة المذمومة فتؤكد الدارسات العلمية أن صاحبها بحاجة لإعادة تأهيل نفسي وسلوكي وروحي، حيث يحتاج هذا المنحوس للتدرب على استراتيجية السلوك المضاد، بمعنى أن يدرّب الشخص نفسه على سياسة ضبط النفس ولها أسلوب نفسي معين بحيث يدرب المريض نفسه على قمع رغبته في إلحاق الأذى النفسي بالآخرين ليكسب ودهم بدل حقدهم، وأن يدرّب نفسه أيضًا على تقبل الرأي الاخر وعلى حسن الاستماع وعلى محاولة إعادة بناء الذات وتهذيبها ومقاومة جموحها ومحاولة التخلص من "ارتداء الحضيض".

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ارتداء الحضيض ارتداء الحضيض



GMT 10:36 2019 السبت ,28 كانون الأول / ديسمبر

"أديب ذو سجون " للكاتب المغربي عبده حقي

GMT 10:31 2019 السبت ,19 تشرين الأول / أكتوبر

تدريس مادة التربية الإسلامية والمسيحية بالأمازيغية

GMT 14:46 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

على مفترق يسمونه حضارة وجدتني تائهة

GMT 14:32 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

على مفترق يسمونه حضارة وجدتني تائهة

GMT 12:37 2019 الإثنين ,30 أيلول / سبتمبر

فتاة القطار

GMT 16:24 2019 الأحد ,19 أيار / مايو

أجيال

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 04:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا
 السعودية اليوم - الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا

GMT 20:16 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء
 السعودية اليوم - أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon