حتى لا يعمى القلب

حتى لا يعمى القلب

حتى لا يعمى القلب

 السعودية اليوم -

حتى لا يعمى القلب

عمار علي حسن

«أن تكون أعمى».. ما أصعب هذا الشعور.. أن تفقد القدرة على أن ترى الأشياء من حولك، ألا تعرف أى طريق يمكن أن تسلك، وأى مكان يمكن أن تأمن، وإلى أين تذهب! لم أعرف فى حياتى إحساساً أصعب من هذا. ربما لهذا السبب لم يفزعنى كابوس غيره طيلة حياتى، فهو شعور يدخلك فى حالة التوهة والترقب والخوف التى نهرب منها جميعاً. قد تكون مثلى صادفته فى العمل مع كل الضغوط التى تتحملها، وقد تكون عشته فى الغربة حين لا تعرف أين أنت وإلى أين تسير بك أيامك فى هذا البلد الغريب، وقد تكون صادفته فى العائلة، كلما تصادمت إمكانيات حياتك مع رغباتك، أما توهة القلب يا عزيزى -رحمنا الله منها- فهى الأعظم أثراً والأثقل حِملاً بكل تأكيد، فنحن نمشى إلى هذه الحالة بكامل رغبتنا ومعرفتنا.. تذهب إليها يا صديقى راجياً متعة الحياة وانتشاء القلب.. تهرول إليها فتسلم مفاتيحك، وتنكس راياتك، فقط فى مقابل أن تكتشف لذة هذا اللغز المحيّر المسمى «الحب». عندها، حيث تنظر فى المرآة وأنت مبتسم رغم أنك ترى ملامح الإجهاد على قلبك، أعرف أنك فى هذه الحالة تغفر وتسامح وتغمض عينيك بإرادتك عن كل ما لا يوافق هواك أو أمانيك وأحلامك حول رفيق العمر، فالفأس الآن فى عمق الرأس، وأنت تحب يا صديقى، سأثبت لك كيف ومتى تحديداً تصبح حالة من العمى والتوهة.. ولكن عليك أن تقول لى الآن كم مرة دفعتك حالة قلبك هذه إلى إيجاد ألف عذر لأخطاء غير مبررة وغير مقبولة ممن تحب حتى قبل أن ينطق هو، وقبل أن تسأل أنت.. نعم، فأنت تسامح لأنك لا تريد إلا أن يبقى.. أنت ترفض أن ترى الحقيقة لأنك باختصار ترفض رحيله هو.. أنت تحاول أن تجد صيغة مشروعة بعفوك لبقاء قلبك فى حاله استمرار لحب هذا الشخص. أعلم أنك فى هذه الحالة أيضاً تتخيل أنه سيقدّر قيمة عفوك يوماً، ولكن عليك أن تنتبه، فالنتيجة قد تكون صادمة، فقيمة العفو الحقيقية يا صديقى ليست فيه هو ذاته وإنما فى أن تضعه فى مكانه الصحيح. ألا تسلب النور من عينك والمنطق من عقلك عندما يعلو صوت القلب ليس بالشىء السهل إطلاقاً.. ولكنه ضرورى فى نجاح حياتك، فلا تَنْسَهُ. عندما تتألم وحدك فى صمت لا تنتظر أن يشعر بك، لأنك باختصار تمنحه ابتسامتك وتخرج له عباءة أعذارك المجهزة له سلفاً، وتغرقه بنعمة عفوك.. لا شىء سيتغير إذن. أنا فعلاً لا أذكر كم مرة سمعت هذا السؤال من المحيطين بى: لماذا يعتقد الآخرون أننا عندما نمنحهم عفونا أننا ضعفاء وأننا نفعل ذلك من باب عدم وجود اختيار آخر؟! الحقيقة أنا على العكس تماماً، أعلم يقيناً أن العفو منتهى القوة، وليس بمقدور أى إنسان أن يعفو إلا إذا كان حرًّا. ولكن العفو يا صديقى له حدّ، وعندما يخرج على حدّه يدخلك أنت فى الغرفة المظلمة التى ستتدرج فيها فى مراحل العمى الطوعى نتيجة حبّك لهم.. عليك أن تنتبه أيها الطيّب، فإن كان حالك هكذا فستصل إلى الباب المغلق قريباً، هذا الباب الذى ستبكى خلفه وحدك ولن تجد هناك من سيربت على كتفيك. تعلّم كيف تعفو وتعلّم أيضاً كيف تحاسب يا صديقى قبل أن تمنح عفوك. لا تتغاضَ عن الأخطاء بدافع حبّك لهم، أنت تدمّر هذا الحب هكذا.. واجه بلين، فقد يكونون ممن يستحقون العفو، فمنهم من أخطأ سهواً، ومنهم من دفعته الظروف التى لم تعلمها بعد. استمع إليهم جيداً وحلل ما يقولونه أمامك، اختبر صدق ما يقوله من عينيه وبعدها اتخذ قرارك. إن أردت أن تراجع قائمة من تمنحهم عفوك الآن، فأرجوك أسرع ولا تتردد، تناول ورقة وقلماً، اجلس فى غرفتك، أحكم إغلاقها، وواجه نفسك. اكتب بخط واضح مَن يستحق عفوك من المحيطين بك ومَن هذا الذى أجهدك ولا أمل فى أن يشعر بما تفعله من أجل أن تتمسك به.. انظر إلى الأسماء جيداً، وقرر أن هؤلاء الذين يجهدون قلبك النبيل لم يعد لهم مكان فيه. خُذ نفَساً عميقاً.. وتذكّر: ليس عليك الآن إلا أن تنفّذ قرارك.

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حتى لا يعمى القلب حتى لا يعمى القلب



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon