سياسات الأديان 22

سياسات الأديان (2-2)

سياسات الأديان (2-2)

 السعودية اليوم -

سياسات الأديان 22

عمار علي حسن

.. ويبدو كتاب نبيل عبدالفتاح «سياسات الأديان: الصراعات وضرورات الإصلاح»، فى هيئته ومضمونه، محاولة لسد فراغ أكاديمى عربى فى مجال الدور الذى تلعبه الأديان فى العلاقات «الكونية»، فهذا الحقل المعرفى لا يزال فى نظر المؤلف «محدوداً، ويتشكل عبر المؤتمرات العلمية والسياسية التى تعقد غالباً فى شمال العالم». من هنا آل على نفسه أن يدفع حصيلة جهده، المتوزع فى مقالات ودراسات نشرها فى العديد من الصحف والدوريات العربية وشارك ببعضها فى محافل علمية أجنبية، لتصب بين دفتى هذا الكتاب، الذى يحاول به أن يسهم فى «إدارة التنوع والتعددية داخل مكوناتنا القومية فى إطار إنسانى رحب»، ومجابهة «الخلل فى أنظمة التعليم الدينى والمدنى العربية وفى إعلامنا وثقافتنا ونظرتنا للعالم ولأنفسنا»، فى سبيل «تحرير ذواتنا من الأساطير والأوهام التى يعاد إنتاجها عبر الزمن».

ورغم أن الكتاب يكرس الأغلبية الكاسحة من صفحاته للحالة المصرية، فإنه يقدمها فى صورة تتعدى صبغتها المحلية لتنطبق فى جوانب عدة منها على الحالتين العربية والإسلامية بوجه عام، اللتين يمكنهما الاستفادة من تجاوز المؤلف تشخيص الداء إلى وصف الدواء، إذ لا يكتفى بالتحليل النظرى والإمبريقى لما يجرى فى الواقع المعيش، بل يطرح بعض تصورات يحاول عبرها أن يحل المشاكل القائمة، ليدحض أى توجه للتقليل من جهده بدعوى أنه «ينزع إلى النقد دونما تقديم حلول واقعية ممكنة التطبيق».

وهذه النزعة إلى التعميم امتدت من عنوان الكتاب «سياسات الأديان» مع أن ما به اقتصر فى الأغلب الأعم على التجليات السياسية/ الاجتماعية للإسلام إلى موضوعاته المتتابعة فى تسلسل لا يفتقر أبدا إلى المنطق، لتتناول، بأسلوب لغوى رصين يخاطب النخبة الفكرية أساسا، دور الدين فى العلاقات الدولية، والحوار بين دول البحر المتوسط، وموقف الجماعات الإسلامية الراديكالية من عولمة «الأمن»، ورؤيتها لقضايا الديمقراطية والتنمية والتحديث، فى ضوء التجربة البرلمانية للإخوان المسلمين، و«التطبيب الاجتماعى» الذى تقوم به الجمعيات الأهلية الإسلامية، ثم يقفز إلى قضايا مطروحة بشدة فى الوقت الراهن مثل «تجديد الخطاب الدينى» و«الحوار بين الأديان» وموقف المسيحيين العرب، خصوصا أقباط المهجر، من «الحملة الغربية ضد الإسلام»، ويخرج منها إلى قضايا سياسية صرف مثل «تنمية الثقافة السياسية فى مصر»، و«المتاهات» التشريعية التى تصم الحياة القانونية المصرية، ومسائل الإصلاح الديمقراطى والانتخابات، وأخيراً «سياسة الأمن فى العالم العربى».

وعموما فإن الكتاب ينهل من المعين نفسه الذى سطر منه نبيل عبدالفتاح كتبه، وفى مقدمتها «المصحف والسيف» و«النص والرصاص» و«عقل الأزمة» و«اليوتوبيا والجحيم» و«خطاب الزمن الرمادى» و«الوجه والقناع»، ليضيف لبنة جديدة إلى بناء معرفى عربى، لا يزال خفيضاً، فى حقل سوسيولوجيا الأديان، الذى انفتح الآن على مدى واسع تجاهد القرائح والأفهام من أجل سبر غوره فى معاهد علمية عريقة تتوزع فى الأرجاء كافة، ولا يدعى أحدها، حتى هذه اللحظة، أنه قد أمسك بنماذج إرشادية أو مقاربات منهاجية محددة، تساعد فى تقديم حل ناجع لما يواجهه النظام الدولى حالياً من إرهاب، تقوم به دول وتنظيمات، ما جعل العالم يتردى من التفكير فى «حكومة عالمية» و«قانون دولى إنسانى» و«حوار حضارى» إلى حال من الفوضى والتجبر، تكاد أن تعيد الإنسانية برمتها إلى شريعة الغاب.

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سياسات الأديان 22 سياسات الأديان 22



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon