محمد مندور ثائرًا 2  3

محمد مندور ثائرًا (2 - 3)

محمد مندور ثائرًا (2 - 3)

 السعودية اليوم -

محمد مندور ثائرًا 2  3

عمار علي حسن

كان محمد مندور يفهم الثورة باعتبارها آلية لإعلاء قيمة الشعب وحضوره فى السياسات والإجراءات والقرارات التى تنفذها السلطة، بحيث تتحول إلى سلطة للشعب، تفهم احتياجاته وتعرف ميوله وتترجم أشواقه إلى الحرية والعدالة والكفاية والكرامة إلى خطط وبرامج، ولذا يؤكد «مندور» فى كتيبه هذا: «أى حركة إصلاحية منعزلة عن الشعب لا يمكن أن تؤتى ثمارها كاملة ولا أن يضمن لها البقاء»، ولذا طالب بتمكين الشعب عبر الدستور، مثلما بان فى تعليقاته ومقترحاته حول دستور 1954، ورأى أن الإحالة إلى القوانين فى الحقوق الأساسية والأصيلة للناس، يجعلها عرضة للتلاعب.

وكان هذا الانشغال بمصالح عموم الناس وبسطائهم هو ما يحدد مسار مندور حين انتخب عام 1950 عضواً فى مجلس الأمة، وحين انضم إلى الطليعة الوفدية، التى كانت بمنزلة جناح اليسار فى هذا الحزب الليبرالى العريق، ولم يكن انضمامه هذا يعنى انصياعه لأفكار الحزب وقياداته، إنما توسل به، باعتباره حزب الأمة المصرية وقتها، من أجل المساهمة فى لفت انتباه علية القوم إلى مشاكل الطبقة العاملة والفلاحين والمعوزين فى ربوع الوطن كافة.

وهذه المواقف أدت إلى تصنيفه «شيوعياً» بعد ثورة يوليو، فأُدرج اسمه ضمن قائمة من قررت السلطة اعتقالهم، لكن صديقه وحيد رمضان، عضو مجلس قيادة الثورة، الذى أقيل فيما بعد لمطالبته بعودة الديمقراطية، توسط له، حيث اصطحبه إلى مكتب عبدالحكيم عامر ليجلى له أمره، فتم استبعاده من تلك القائمة.

وثار «مندور» على الصمت، فلم يقبل أن يصادر رأيه، أو يُهمل، أو يكبت تحت أى سبب أو ظرف، حتى لو كان الرزق والسكينة. فرغم حاجته إلى العمل فى الصحافة بعد استقالته من الجامعة لم يقبل، وهو مدير تحرير صحيفة «المصرى» منع صاحبها محمود أبوالفتح مقالته، فنشرها فى جريدة «الأهرام» المنافسة بما أدى إلى فصله من وظيفته، لأنه خرج على شروط التعاقد، وحين توسط البعض طالبين منه أن يعتذر رفض رفضاً قاطعاً، وقال إن أبا الفتح لم يشتره، أو يؤجّر قلمه وفكره، وأن من حقه أن ينشر رأيه فى أى مكان شاء، دون تردد.

وثار «مندور» على الوظيفة، حين استقال من وظيفة مدرس بجامعة الإسكندرية سنة 1944 بسبب خلاف مع أستاذه طه حسين، الذى رفض طلبه بالترقية إلى وظيفة مدرس «أ» من الدرجة الرابعة، بعد أن حصل على الدكتوراه تحت إشراف أحمد أمين، كما رفض المشاركة فى مناقشة الأطروحة، لخصومته مع «أمين»، وكذلك لشعوره بالخذلان من تلميذه الذى توسط له، لأنه مؤمن بنجابته وتميزه، من أجل أن يسافر للحصول على الدكتوراه من فرنسا، لكنه عاد من دونها. وكان «مندور» قبلها قد ثار على وظيفة أخرى حين فضّل السفر إلى فرنسا على التعيين وكيلاً للنيابة، رغم أن سلك القضاء كان حلمه منذ الطفولة، ولذا لم يترك كلية الحقوق ويلتحق بالآداب استجابة لنصائح طه حسين له.

(ونكمل غداً إن شاء الله تعالى)

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محمد مندور ثائرًا 2  3 محمد مندور ثائرًا 2  3



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon