هل أتاك حديثى

"هل أتاك حديثى؟"

"هل أتاك حديثى؟"

 السعودية اليوم -

هل أتاك حديثى

عمار علي حسن

بطلة رواية زينب حفنى «هل أتاك حديثى؟» التى صدرت عن «المؤسسة العربية للدراسات والنشر»، اسمها «فائزة»، وهى فتاة اقترنت بطريقة تقليدية بعد حصولها على الثانوية العامة بطبيب تجميل درس فى فرنسا، بعد أن رأتها أمه فى حفل عرس فأعجبت بها واختارتها لابنها زوجة، لكن الزوجة لم تلبث أن أحبت زوجها وتعلقت به وصارت صديقته أيضاً إذ سرد على سمعها علاقاته السابقة مع النساء، كما أصبحت أم ولديه، لكن ماضيه لم يلبث أن عاد يضغط عليها بقسوة ويثير فى نفسها أشواك الأسئلة ولهيب الحيرة: «متى بدأ زوجى يخوننى؟ تحديداً لا أعرف! كنت أسمع همساً من حولى أن زوجى متورط فى علاقات نسائية. تجيئنى مكالمات مجهولة المصدر على هاتف منزلى بأنّ علىّ أخذ حيطتى». ولم يقف الأمر عند الشكوك، إذ وقع الزوج فى غرام فتاة تونسية، فلجأت الزوجة إلى ولديها ليأتيا ويواجها والدهما، لكن تدخلهما لم يُفض إلى تغيير الحال، فأصيبت بأزمة نفسية ولجأت إلى تعاطى المهدئات، ثم إلى الحب، فبعد طلاقها ارتبطت عاطفياً برجل مختلف معها مذهبياً فواجهت عقبة أخرى كئوداً، وهى المسألة التى تناولتها الكاتبة فى رواية سابقة بإفراط.

وعلى التوازى تسرد الراوية العليمة حكاية «صافى» ابنة خالة «فائزة» التى تزوجت وهى فى السابعة عشرة من عمرها، ثم تطلقت سريعاً، لأن من تزوجته شاذ جنسياً، وعادت إلى بيت أبيها وهى لا تزال فى ريعان شبابها، ليزوجها أبوها من رجل يكبرها بعشرين عاماً عجز عن معاشرتها، فيتم طلاقها، وبعدها تقابل شاباً رائعاً تجد معه الحب الذى افتقدته، ويتفقان على الزواج لكن لسوء حظها يموت فجأة بسبب مرض قلب مزمن، فتسقط فى فخ الحزن المقيم. كما تسرد حكاية أختها «تهانى»، وهى فتاة عملية تعرف الطريق إلى تحقيق أهدافها دون تردد، ولم يكن لديها أى مانع من أن تستمر فائزة مع زوجها بعد زواجه بغيرها، وتعدد علاقاته الغرامية، لكنها لم تلبث هى الأخرى أن تسقط فى الضياع بعد أن يصاب زوجها، الذى يعمل سفيراً، بجلطة دماغية ويصبح قعيداً. وهناك حكايات قصيرة لنساء ضحايا للأعراف والعادات والأقدار مثل فاطمة والخادمة شريفة والطبيبة النفسية وسيدة عجوز.

تبدو البطلة هنا باحثة دوماً عن الدفء والسلوى فى معاناة غيرها من النساء، وهى معاناة تتفاوت أسبابها، اجتماعية وطائفية ونفسية وثقافية، لكن آلامها تتشابه، وتفرض على النساء البحث عن حل، تطرحه الرواية ابتداء فى «العلاج النفسى» لفائزة و«التصوف» لصافى، لكنهما لم تلبثا أن تجدا حلاً آخر يتمثل فى التماهى مع حال التغيير العام، إذ إن كلتيهما قد انضمتا إلى ثوار ميدان التحرير، وقدمتا ما تستطيعان من مساعدة للمحتجين، إلا أن الرواية تنتهى دون أن تحقق الثورة أهدافها، وكأن الكاتبة أرادت هنا أن ترمز إلى أن معاناة المرأة العربية لا تزال مستمرة، ولم تصل بعد إلى حل جذرى، مثلما أراد الثوار لكل المشكلات التى يعانى منها المجتمع.

تناضل الكاتبة زينب حفنى من أجل تغيير واقع المرأة فى مجتمعها متوسلة بالفن، وترهن قلمها لهذا، لكن ذلك قد يضيق عالمها الروائى بمرور الوقت، ويوقعها فى فخى التكرار والتأدلج النسوى، وهى إن كانت تجاهد فى سبيل الحفاظ على الجانب الفنى أو الجمالى فى أعمالها فإن نمطية الشخصيات والمقولات والتصورات تقيد ذائقتها الفنية، وبالتالى فقد بات عليها أن توسع دائرة انشغالها فى المستقبل لتلتقط من مجتمعها الزاخر بالوقائع شخصيات وصوراً أخرى يمكن أن تشكل عالماً مختلفاً لأعمالها المقبلة وفق تنوع خلاق.

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل أتاك حديثى هل أتاك حديثى



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon