حول الثقافة والتعليم والإعلام 33

حول الثقافة والتعليم والإعلام (3-3)

حول الثقافة والتعليم والإعلام (3-3)

 السعودية اليوم -

حول الثقافة والتعليم والإعلام 33

عمار علي حسن

وماذا عن الأمية؟ أى عقبة تمثل أمامنا؟ وكيف يمكننا التغلب عليها؟

- هذه مشكلة معقدة، تلقى بظلال سيئة على جوانب حياتنا كافة، لا سيما أنها لا تقتصر على الأمية الأبجدية، إنما تمتد إلى الأمية الثقافية والسياسية والإلكترونية، وقد أضيفت إليها «الأمية الأخلاقية» إن صح التعبير.

لكن مفتاح التغلب على هذه الأنواع من الأميات هو الأمية الأبجدية، فتعلم القراءة والكتابة يمكّن القائمين على صناعة المستقبل من الأخذ بيد الناس، حين لا يجدون صعوبة فى توصيل الرسائل المطلوبة إليهم.

وكى نتغلب على الأمية لا بد من تغيير الطريقة الحالية التى نتبعها، لأنها غارقة فى المظهرية والفساد وعاجزة عن فعل أى شىء حقيقى، ولا يعنى هذا نسف ما هو قائم تماماً، إنما إصلاحه، وإضافة جديد إليه. وبوسع مؤسسات الدولة أن تقوم بدورها، فكل من يلتحق بالجيش أو بوظيفة خدمية فى هيئة حكومية لا بد من أن تُمحى أميته، وحتى العاملون فى القطاع الخاص على الشركات أن تخصص وقتاً ومالاً لهذا، ولا يُمنح أى خريج جامعة شهادته إلا إذا قام بمحو أمية خمسة أشخاص على الأقل، هكذا فعل «كاسترو» فى كوبا وقضى على الأمية فى زمن قياسى.

وحتى نطبق هذا نحتاج إلى قانون يحوى عقوبات صارمة لكل من يتلاعب فى هذا الشأن. ولنبدأ قطعاً بمن تسربوا من التعليم من صغار السن، ونصعد فى الأعمار حتى نصل إلى من هم دون الستين، وإن كانت لدينا قدرة على محو أمية من هم أكبر فلنواصل، وإن لم تكن لدينا القدرة فلنتوقف، وبعد عقد من الزمن تقريباً سنهبط بالأمية إلى حد أدنى، وبعد عقدين يمكن ألا يكون لدينا أمى واحد، وهذا هو الوضع الوحيد الذى يليق بدولة عريقة علّمت البشرية كلها، مثل مصر.

■ وهل يمكن لمواقع التواصل الاجتماعى أن تلعب دوراً أيضاً فى هذا المضمار؟

- هذه المواقع عززت حرية التعبير، لكنها على النقيض زادت من مساحات صناعة الكراهية وإطلاق الدعاية السياسية الرخيصة والشائعات والسجال العقائدى ونشر الفكر المتطرف وتجنيد الإرهابيين وتشويه المختلفين فى الرأى والموقف.

والمشكلة أن الإدارات الحكومية فى كثير من دول العالم الثالث تستعملها فى الرد على خصومها أو شن حرب نفسية عليهم أو توجيه المجتمع وتكبيله، فإن انتبهت إلى توظيفها فى تعميق الوعى والتصدى للتطرف وتعزيز القدرة على الحوار وتفريغ الطاقات الغضبية بشكل علنى سلمى، سيكون هذا أجدى، ووقتها يمكن لهذه المواقع أن تلعب دوراً ثقافياً وتعليمياً حقيقياً.

■ هل بوسع وزير الثقافة الجديد أن يقدم شيئاً مختلفاً عمن سبقوه؟

- المشكلة يجب ألا تكون فى الشخص، بتعظيم محورية دوره، فإن كان كفئاً نزيهاً مبدعاً تقدمنا، وإن كان غير ذلك تخلفنا، إنما يجب أن تكون هناك استراتيجية، تستمر زمناً طويلاً ويتعاقب على تطبيقها وزراء ثقافة، ويكون من حق كل منهم أن يعمقها أو يضيف إليها أو يغير بعض التفاصيل فيها لكن دون أن ينحرف عن الهدف.

فى ضوء ذلك يمكن فهم ما سيفعله وزير الثقافة الحالى، فهو مقبل فى ظل غياب هذه الاستراتيجية، ولا أعتقد أنه سيضعها، أو يستعين بمن يصنعها، وسيغرق فى التفاصيل الإدارية وإدارة خلافات المثقفين، وتدبير ما اعتاد بعضهم الحصول عليه فى العقود السابقة.

ولأن فاقد الشىء لا يعطيه، لا أعتقد أن بوسع هذا الرجل أن يُحدث ثورة ثقافية باتت ضرورة، فمشكلة مصر أن ثورتها السياسية سبقت ثورتها الثقافية أو الفكرية، ولا أعتقد أن من يعيّنون الوزراء مشغولون بإصلاح هذا الخلل، ولذا لا يتوقفون ملياً أمام اختيار وزير الثقافة أو إلزامه بوضع استراتيجية ثقافية.

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حول الثقافة والتعليم والإعلام 33 حول الثقافة والتعليم والإعلام 33



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon