رهيبة أيتها الأيديولوجيا

رهيبة أيتها الأيديولوجيا!

رهيبة أيتها الأيديولوجيا!

 السعودية اليوم -

رهيبة أيتها الأيديولوجيا

عمار علي حسن

من الصعب دفن الأيديولوجيا، رغم الحقيقة الجلية التى تبين أن الأيديولوجيات التى عرفها العالم حتى الآن لم تنجح فى إسعاد البشرية ورفاهتها، وأن الوصول إلى «أيديولوجيا حديثة» يرتضيها الجميع أمر غير يسير، بل غير مطلوب فى نظر الكثيرين. فالتمسك بالخصوصية النابع من إحساس قوى بالهوية لا يزال يلزم مجتمعات عديدة، ويسيطر على أذهان الأغلبية الكاسحة فى كل زمان ومكان. فحتى فى أكثر هذه المجتمعات تلمساً لطريق الحداثة، نجد القريحة الشعبية لا تزال حريصة على إنتاج فلكلورها، ووضعه فى وجه أى تيار يريد أن يجرف هذه المواريث والتقاليد الراسخة كالجبال الرواسى.
نعم يستعمل كثيرون لفظ أيديولوجيا للحديث عن شىء كريه أو ممقوت، يفسد ولا يصلح، ويشد إلى الخلف دوماً، ولا يدفع إلى الأمام أبداً، ويقود إلى ممارسة سلوك عنيف وعدوانى ضد المختلفين فى الرأى والاتجاه. لكن حتى أولئك الذين يكرهون الأيديولوجيا، فإن كراهيتهم هذه حين تنتظم فى أفكار محددة، ينتمون إليها ويدافعون عن اعتناقها ويبررون بها الظواهر والوقائع والسلوكيات، فإنهم يقعون تحت طائلة أيديولوجية أو يعتنقون إحداها، حتى لو كانوا لا يشعرون بذلك، ليس هذا فحسب، بل إن أيديولوجيتهم هذه، التى قد لا تأخذ مسمى معيناً أو اصطلاحاً محدداً، تبدو ممقوتة بالنسبة لأعدائهم، تماماً كما هم يمقتون الأيديولوجيات التى تدفع هؤلاء الاعداء إلى تبنى الصراع ضدهم، أو العمل فى الاتجاه الذى لا يحقق مصالحهم، ولا يمكنهم من تحقيق أهدافهم.
فالأيديولوجيا لديها قدرة عجيبة على أن تتغلغل فى كل ما ننتج من أفكار، وما نبدع من فنون، فهى موجودة فى الأفكار السياسية التى نتداولها فى مراكز الأبحاث، وأروقة قاعات الدراسة، ودهاليز الأحزاب السياسية والنقابات المهنية والعمالية، والجمعيات الأهلية.. وموجودة فى حياة الناس اليومية، فى السوق والبورصة، وفى المطاعم وأمام المخابز، وفى حديث الأسرة حول مواقد الشتاء التى تزهر باللهب.. ومتضمنة بدرجات متفاوتة فى الفلسفة بمختلف ألوانها، وفى أشد حالاتها تجريداً وتعقيداً ومنطقية.. وفى مختلف ألوان العلوم الإنسانية مثل الاقتصاد والاجتماع والتربية والتاريخ وعلم النفس والأنثروبولوجيا.. وفى الإبداع الأدبى، نثراً وشعراً، فى الرواية والقصة والمسرحية والنقد والقصائد والفلكلور الذى ينتقل من جيل إلى جيل.. وكامنة فى الفن السينمائى والتشكيلى ورسوم الكاريكاتير.. إنها موجودة، بدرجات متفاوتة على استحياء أو بشكل صارخ فاضح، وتفرض نفسها حتى وقت أن نتصور أننا نتخلص منها، ونجهز عليها، ونفكر بغيرها.. موجودة ولا فرار منها.. وإذا كان الفرار من الأيديولوجيا صعباً، فإن البديل هو تفكيك أبنيتها، بحيث ننزع عنها بعض الأوهام، مثل الحديث عن ارتباطها بالطبيعة البشرية، والادعاء بعلميتها التامة، واستخدامها فى تبرير حتى أكثر الأخطاء فداحة، وجمودها عند نقاط محددة لا تفارقها بدعوى التمسك بالجوهر. عند هذا الحد ستنجلى «الأيديولوجيا» وتتخلص من شوائبها العديدة، لتؤول فى النهاية إلى «منظومة» من القيم السياسية، تختلف من أيديولوجية إلى أخرى، لكنها جميعاً تمثل قيماً أصيلة لا يمكن للإنسانية أن تعيش وتتقدم من دونها.

 

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رهيبة أيتها الأيديولوجيا رهيبة أيتها الأيديولوجيا



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon