البطة السوداء

البطة السوداء

البطة السوداء

 السعودية اليوم -

البطة السوداء

عمرو الشوبكي

اندهش الكثيرون من الانتقادات التى وجَّهها عكاشة لبعض الأجهزة الأمنية ولأحد كبار المسؤولين فى مكتب الرئيس، فقد صال وجال عقب انتخابه فى البرلمان وقدم نقداً ناعماً وأرعن للأجهزة الأمنية، مفاده أنهم أخذوه «لحم» وتركوه «عظم»، وأنهم تخلوا عنه وباعوه، وثرثرته مست أسماء محددة من الدائرة الضيقة الحاكمة، مردداً علناً ما يقوله البعض بأنهم يتدخلون فى كل شىء، ويحكمون البلاد من وراء الستار.

ثرثرة الرجل استمرت ربما أسبوعين، وأنهاها بحلقة على قناة «أون تى فى» مع الإعلامى يوسف الحسينى خرج فيها عن المعتاد، واتهم أسماء بعينها وأجهزة سيادية بأنها تستهدفه وتحكم البلاد من وراء الستار.

المدهش أن الرجل صدَّق أن الدولة يمكن أن ترتب له الطريق لكى يصبح رئيس البرلمان (ليس لهذه الدرجة)، رغم أنها تركته لمصيره، وكانت محايدة معه، على عكس آخرين، ونجح «الإعلامى» فى الانتخابات وهو متصور أنه مُفجِّر ثورة، وتركته «يربّط» مع النواب على أمل أن يحصل على أغلبية تؤيده، فاكتشف أن الطريق مفقودٌ مفقود للوصول لرئاسة البرلمان، فقرر أن يهاجم الجميع لأسباب ودوافع شخصية بالكامل، فتم وقف برنامجه بصورة رادعة وفورية لمدة 6 أشهر.

والمفارقة أن نفس هذا الرجل قام بشتم وسبِّ وتخوين مئات المصريين غير المحصنين، والذين لا يعملون فى الأجهزة والمؤسسات السيادية، على مدار أكثر من 3 سنوات، دون أن يحاسبه أحد، وتُرك بكل أريحية، بل ربما بتحريض من بعض أطراف داخل الدولة، يشتم الجميع دون أن يوقفه أحد ولو باتصال تليفونى من «جهة عليا» يحول دون تكرار هذه المهازل.

يقيناً هناك إحساس لدى قطاع يُعتد به من المصريين أنهم صاروا منتهكين ومستباحين من قبل مندوبى الأمن فى الإعلام والسياسة دون أى رادع قانونى قادر على مواجهة الخصوم بالحجة والحملات السياسية، وليس بتلك الطريقة المتدنية التى تعكس عجزاً عن صياغة فكرة أو رؤية تواجه بها خصومك ومنافسيك.

والحقيقة أننا على مدار سنتين اعتدنا أن نستمع يومياً لشتائم وبذاءات كثيرة من رموز المرحلة الجديدة وقادتها المحصنين، دون أن يحاسبهم أحد، فقد اعتادوا أن يسبوا أى مواطن على الهواء مباشرة ويهينوه، وأن يسيئوا لأمه وكل فرد فى عائلته وسط حياد كامل لأجهزة الدولة، مادام المهان من أبناء البطة السوداء، أى من المجتمع، ومجرد مواطن غير «محصن» بجهة عليا.

مازلنا نذكر ما جرى مع مدرب الناشئين فى النادى الأهلى عبدالعزيز عبدالشافى، فى الحوار غير السياسى الذى دار مع واحد من الأربعة المحصنين، وأثبت فيه أن الشجاعة ليست بالصوت العالى والرجولة ليست بالسباب، وعاد فى اليوم التالى وتعرَّض لسيل من الشتائم والإهانات لم يجرؤ أن يقول عكاشة عُشْرها لمن اتهمهم، ومع ذلك أوقف برنامجه، فى حين لم يُمس الشاتم الآخر، رغم أن المشتوم ينتمى لأكبر نادٍ مصرى وعربى وأفريقى، ولا يعمل فى مؤسسة محصنة.

مسألة استباحة المجتمع أصبحت سمة العصر، فالذوق العام استُبيح، وأصبح جملة من مخلفات الماضى، وإهانة الناس لا تتم فقط عبر شتائم بعض الفضائيات، إنما أيضاً من غياب فكرة النقاش العام، من قانون الانتخابات، مروراً بقانون الخدمة المدنية، وانتهاء بمشروع المليون ونصف المليون فدان، على اعتبار أن المجتمع لا يعرف، وهناك من قرروا أن يعرفوا بدلاً منه.

إن أسوأ ما تعانى منه مصر هو عدم بذل أى جهد يُذكر فى بناء دولة القانون، واستمرار الحياد السلبى للنظام الحالى، وترك أبناء البطة السوداء من الناس العاديين يُستباحون ويُهانون دون حسيب أو رقيب، ودون أى نظام أو قانون. لا تُميِّزوا بين الناس، وكفانا استباحة للمجتمع.

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البطة السوداء البطة السوداء



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon