الساحة السورية

الساحة السورية

الساحة السورية

 السعودية اليوم -

الساحة السورية

عمرو الشوبكي

بدأت بانتفاضة مدنية ديمقراطية قمعها النظام الديكتاتورى، وفتح الباب أمام عسكرتها، ودخول كل إرهابيى العالم على أرضها، وأصبح حلم بناء سوريا المدنية الديمقراطية بعيد المنال، بعد أن تحول الصراع داخل سوريا من صراع بين سلطة مستبدة وشعب قال كلمة «حرية» وذبح، وقال «الشعب السورى ما ينزل» وقتل، إلى صراع إقليمى بدخول دول الخليج على الخط فى مواجهة تحالف إيران وحزب الله.

وجاء التحول الثالث للصراع داخل سوريا من صراع إقليمى أدارته أطراف داخلية بالوكالة إلى صراع دولى تدخلت فيه القوى العظمى بشكل مباشر، وخاصة فى أعقاب الغارات الروسية على مواقع داعش، وغيرها من الجماعات المسلحة.

والحقيقة أن أسوأ ما تواجهه سوريا يتمثل فى حالات التهليل التى تصاحب أى تقدم عسكرى لفريق أو تدخل عسكرى خارجى لصالح فريق، فقد هلل أنصار الحسم العسكرى فى مواجهة النظام لتقدم المعارضة، الشهر الماضى، وأغمضوا أعينهم عن أن داعش وجبهة النصرة هما فى قلب هذا التقدم، ثم فاجأهم جيش النظام وحقق تقدما فى مكان آخر هلل له آخرون باعتباره نصرا على الإرهاب، ثم جاءت الغارات الروسية واعتبرها النظام وأنصاره بداية لتثبيت أركان حكمه، حتى بدا الأمر وكأنه كر وفر يدفع ثمنه آلاف الأبرياء من أبناء الشعب السورى.

إن هناك حوالى ربع مليون قتيل وما يقرب من نصف مليون مصاب، وحوالى 4 ملايين لاجئ خارج الحدود، وبلدا جرى تدميره وتخريبه وإنهاء قدراته، ويتحمل النظام السورى المسؤولية الأولى عما جرى فى البلاد ويظل أحد الأسباب وراء انتشار الدواعش الإرهابيين، وهو الذى كان (ولايزال) فى يده فرصة تجديد النظام من داخله والدخول فى عملية سياسية جديدة منذ أن انطلقت الانتفاضة المدنية السلمية فى سوريا وقابلها النظام بالقتل والذبح.

إذا حاربت روسيا نيابة عن النظام السورى، ونجحت فى سحق معارضيه وليس فقط الدواعش الإرهابيين، فإن النتيجة ستكون كارثة «رواندية» وسيصبح القتلى والشهداء- الذين نحصيهم الآن بعشرات الآلاف- بالملايين، ونحمد الله أن فرص النظام فى القضاء الكامل على معارضيه، ولو بدعم روسى- إيرانى، مستحيلة.

كذلك فإن إسقاط النظام السورى بالقوة المسلحة من قبل معارضيه، ولو غير الدواعش، نتائجه ستكون كارثية أيضا على الشعب السورى، وستعنى تحول البلاد إلى وضع أسوأ مما جرى فى العراق بعد الغزو الأمريكى، وانتشار الفوضى والإرهاب فى كل ربوع سوريا والمنطقة.

والحل المطلوب هو الدخول فى عملية سياسية لايزال يرفضها النظام تؤدى بشكل تدريجى إلى تنحى بشار الأسد والحفاظ على ما تبقى من الدولة والجيش السورى.

والحقيقة أن ما يتردد الآن من بعض الأوساط المتابعة للشأن السورى بأن هناك مؤشرات على قبول روسى لهذا المسار، بل إن التصريحات الروسية، أمس الأول، بأنها تبحث مع قوى معارضة سورية عن حل سياسى للأزمة، يعنى فى الحقيقة أنها تقدم روشتة سياسية جديدة تختلف تماما عما قدمته أمريكا وحلفاؤها طوال الفترة الماضية، وأيضا تختلف عن مواقف النظام الرافضة والمعطلة لأى حل سياسى للأزمة.

روسيا تقول الآن بغارتها الجوية وتدخلها العسكرى المباشر فى سوريا إن التدخل الأمريكى جلب داعش، أما هى فتواجه داعش، وأيضا قادرة على أن تقدم حلا سياسيا يقوم على الحفاظ على ما تبقى من الدولة السورية، والتضحية ببشار الأسد فى الأمد القريب، من خلال مسار سياسى يضمن مدنية الدولة وحقوق الأقليات ويقف فى وجه الدواعش والإرهابيين.

إذا نجح مشروع روسيا السياسى فى سوريا فإن هذا بداية لتحول أكبر سيشهده العالم.

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الساحة السورية الساحة السورية



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon