نظرية المؤامرة

نظرية المؤامرة

نظرية المؤامرة

 السعودية اليوم -

نظرية المؤامرة

عمرو الشوبكي

عملية باريس الإرهابية التى راح ضحيتها 17 شخصا منهم 10 صحفيين فى جريدة شارل إبدو وثلاثة من رجال الشرطة، و4 يهود فرنسيين، وفسرها البعض وفق نظرية المؤامرة بصورة شبيهة بما جرى فى اعتداءات 11 سبتمبر، ومفادها أن هناك مؤامرة فى جانب خفى ما وراءها اليهود أو الإسرائيليون أو الصهاينة أو جهاز المخابرات الإسرائيلى (الموساد)، بسبب تصويت فرنسا لصالح الدولة الفلسطينية فى مجلس الأمن، وهناك نظرية أخرى تقول إن أمريكا رصدت تحركات هؤلاء الإرهابيين ولم تحذر فرنسا بصورة كافية خضوعاً منها للوبى الإسرائيلى، حتى تعاقبها على استقلاليتها فى قراراتها السياسية.

والحقيقة أن البعض يرى المؤامرة كأنها اجتماعات يهودية فى غرف مظلمة تصدر منها تكليفات المؤامرة، ويجتمعون معا من أجل التآمر على العرب والمسلمين أو غيرهم من شعوب الدنيا، دون أدنى وعى بأن من يعتبره البعض مؤامرة هو فى كثير من الأحيان عبارة عن مخططات دول وجماعات لتحقيق مصالحها، حتى لو كانت على حساب الآخرين.

نظرية المؤامرة استدعاها البعض بقوة عقب عملية باريس الإرهابية حين تساءل عن سبب إصرار السلطات الفرنسية على قتل الشابين المسلمين، وعلى عدم وجود حراسة كافية أمام صحيفة «شارلى إبدو»، رغم أنها مهددة من قبل الإرهابيين.

والواقع أن قتل الشابين يكاد يكون فى مثل هذه الحالات حتمياً، خاصة أن هروبهما وهما مدججان بالسلاح يجعل تصفيتهما هى الراجحة، كما أن الهجوم المباغت والمفاجئ على أى مكان من قبل أى إرهابيين يصعّب من فرص نجاح الشرطة فى مواجهتهم أو منعهم.

والحقيقة أن الإيمان العميق بنظرية المؤامرة لن يغير من واقعنا شيئا، فسواء كانت هذه التساؤلات السابقة لها أساس تآمرى أم لا، إلا أن واقعنا يقول إن هناك من بين المسلمين من هو تبنى الفكر التكفيرى، وهناك قلة أيضا مارست وتمارس الإرهاب باسم الإسلام، وهذا ما يستحق أن يشغلنا بصرف النظر عن أن هناك أجهزة مخابرات تخترق هذه الجماعات أم لا.

التسليم بنظرية المؤامرة بصورة تجعلها وكأنها قوة خارقة لا نعرف عنها شيئا ولا نستطيع أن نواجهها، أمر يكرس ثقافة الاستسلام أمام مواجهة تحديات الخارج والداخل معاً، فلو اهتممنا بأسباب تورط هذين الشابين فى هذا العمل الإرهابى، واهتممنا بمشكلاتنا الثقافية والسياسية والاقتصادية وعرفنا أين يقع الانحراف فى فكرنا الدينى، لكان وضعنا أفضل بكثير، بدلاً من الحديث الساذج عن الموساد الذى قام بـ11 سبتمبر فى أمريكا و8 يناير فى فرنسا، وبدلا من الحديث عن الشرطة المتآمرة وتناسى الحديث عن الشرطة المهنية التى حددت أسماء المشتبه فيهم فى ساعات قليلة وأوقفت 9 أشخاص مشتبه فيهم وليس مئات أو آلاف الأشخاص كما يجرى أحيانا فى بلادنا.

الطريقة التى نفهم بها نظرية المؤامرة هى طريقة معطلة للتقدم وتقدم وصفة عجز واستسلام كامل باسم القوى غير المرئية التى نسميها قوى التآمر، والمطلوب تغيير جذرى فى طريقة تفكيرنا عن نظرية المؤامرة التى ترتب فى «الغرف المظلمة» ونعتبرها خطط القوى الكبرى لتحقيق مصالحها، والمطلوب منا أن نواجه الخطط التى لا تحقق مصالحنا ونتفاعل مع الأخرى التى تحققها.

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نظرية المؤامرة نظرية المؤامرة



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon