بقلم: عمرو الشوبكي
تصريح وزير الخارجية المصرى، أمس الأول، فى المنامة فى غاية الأهمية والخطورة حين قال: «إن الجولة الثانية من الحرب ستكون أكثر خطورة وأكثر تدميرًا، ولن تؤدى إلى أى نتيجة وعلينا استخلاص الدروس من الماضى»، واعتبر أن أى تصعيد جديد بين الولايات المتحدة وإيران سيؤدى إلى مزيد من الدمار وتداعيات خطيرة.
ويظل من الوارد مع نشر هذا المقال غدًا الثلاثاء أن تندلع الحرب مرة أخرى عقب إعلان نتائج التجديد النصفى للانتخابات الأمريكية، خاصة فى ظل الضغوط التى يمارسها نتنياهو على الرئيس الأمريكى من أجل استئناف القتال ضد إيران، ربما لمساعدته فى إنقاذ حكومته بنشر الفوضى فى المنطقة والترويج لخطاب أن إسرائيل مهددة ولا يوجد منقذ لها إلا هو.
إن استئناف الحرب رغم محاولات الوسطاء والدول الخليجية منعها ستكون له تداعيات خطيرة على المنطقة، فالسيناريو الأسود الذى حذر منه وزير الخارجية المصرى هو أن تقصف أمريكا وإسرائيل إيران بقسوة وتستهدفا ما تبقى من منشآتها النووية والعسكرية، فترد إيران بقصف عشوائى وانتقامى لمنشآت الطاقة والمطارات وكل ما يقع تحت يديها فى دول الخليج كما من الوارد أيضًا أن يستكمل الحوثى اعتداءاته على دول الخليج ومن يدعمها ويستهدف الملاحة فى باب المندب وقناة السويس بكل ما يمثله ذلك من تداعيات خطيرة على مصر اقتصاديًا وسياسيًا.
صحيح أن إيران تعانى من حصار اقتصادى خانق وتضررت منشآتها المدنية وأضعفت قدراتها العسكرية إلا أنها صمدت، ولكنها لن تستطيع أن تصمد إلى ما لا نهاية، وستحتاج الآن وليس غدًا أن تقدم تنازلًا فى ملفها النووى وتقبل بتفكيك أنشطتها النووية ونقل اليورانيوم عالى التخصيب خارج الحدود وفتح مضيق هرمز، وفى نفس الوقت ستربح رفع الحصار على موانئها ورفعًا جزئيًا وتدريجيًا على أموالها المجمدة وعدم مطالبتها بوقف برنامجها الصاروخى.
معضلة الوضع الحالى أن تقديم إيران تنازلات كبيرة لتلافى اندلاع الحرب سيضع النظام فى مأزق أمام شعبه الذى يقول له لماذا تمسكت لسنوات بالبرنامج النووى واعتبرته رمز الاستقلال الوطنى ثم تخليت عنه، ولماذا دفعت إيران هذا الثمن من أجل مشروع كان يمكن التخلى عنه وتلافى الخسائر واندلاع الحرب.
أما إذا تشددت إيران فى موقفها واستمع ترامب لنصائح نتنياهو الكارثية واستأنف الحرب فإن تداعياتها على إيران والمنطقة ستكون خطيرة، خاصة إذا كان الهدف منها إسقاط النظام وفق التصور الإسرائيلى، لأن الحصيلة ستكون فوضى وإرهابًا يشملان المنطقة كلها. ومن هنا وفق حسابات المصالح فإن أمريكا لا ترغب فى أن تدخل المنطقة فى «فوضى غير خلاقة» تعيد سيناريوهات ما جرى فى العراق عقب الغزو الأمريكى فى ٢٠٠٣ إنما إسرائيل لا يفرق معها وهذه فى الحقيقة أحد أسباب الخطر الذى يحيط بالجميع فى الوقت الحالى.