فككوا المنظومة القديمة

فككوا المنظومة القديمة

فككوا المنظومة القديمة

 السعودية اليوم -

فككوا المنظومة القديمة

عمرو الشوبكي

مثلما استخدم نظام مبارك تعبير الجماعة المحظورة والقلة المندسة لمواجهة خصومه السياسيين، يقوم البعض باتهام قطاع من مخالفيهم فى الرأى بأنهم «فلول الحزب الوطنى السابق»، أو طابور خامس أو عملاء للإخوان أو أجندات خارجية حتى أصبحت مصر على موعد مع الكلمات الملتبسة التى تجعل دائما ديمقراطيتها معطلة أو منقوصة. والحقيقة أن مصر من البلدان القليلة التى روج فيها قادة الإخوان وبعض شبابها المدنى مفهوماً غريباً وظفه من فى السلطة لصالح هيمنته السياسية على الدولة والمجتمع وليس الدفاع عن أهداف الثورة، كما يتصور البعض، وهو مفهوم إقصاء المخالفين فى الرأى بحجج مختلفة تصب فى خانة التعامل مع السلطة كأنها غنيمة تقصى التيارات المحافظة والتقليدية لأنهم فلول أو إسلاميون، والتيارات الليبرالية واليسارية لأنهم أجندات وعملاء للخارج، ويبقى الجهلاء ومعدومو الكفاءة وأصحاب الصوت العالى. والحقيقة أن كل تجارب التحول الديمقراطى أقصت مرتكبى الجرائم من رجال النظام القديم، وليس أعضاء الأحزاب القديمة «البائدة»، فكثير منهم دخلوا فى النظام الجديد دون أى مشاكل، فهل يعرف الناس أن مستشارة ألمانيا الحالية أنجيلا ميركل كانت من «فلول» الحزب الشيوعى فى ألمانيا الشرقية الذى اختفى ومعه البلد بأكملها لصالح منظومة جديدة، وتكرر نفس الأمر مع باقى تجارب أوروبا الشرقية. إن تجربة مصر فى عهد الإخوان دلت على أن معارضيهم اتهموا بأنهم فلول ورجال الحزب الوطنى، أما الذين تعاونوا مع الجماعة فقد صنفوا كتقنوقراط شرفاء ورجال صناعة عظام شاهدناهم يسافرون مع الرئيس السابق فى رحلاته خارج البلاد دون أى حرج. إن عملية الإصلاح والتطهير فى التجارب التى أسست لنظم ديمقراطية وليس استبدادية تحت ستار الدين أو الثورة أو الاشتراكية، هى التى حاسبت مرتكبى الجرائم من رجال النظام القديم ولم تصف الحسابات أو تنتقم من «الأشخاص» بنص دستورى، كما جرى فى العهد السابق، وعملت على وضع منظومة جديدة تماما تحول دون إعادة إنتاج «فلول» جدد مع النظام الجديد. إن معضلة أى تجربة جديدة ترغب فى بناء نظام جديد تكمن فى قدرتها على تفكيك المنظومة القديمة التى عاش فى ظلها رجال النظام القديم، وليس استسهال الأمر كما يفعل البعض بإقصاء بعض الأشخاص والإبقاء على المنظومة القديمة دوت تغيير. ما الذى فرق فى الإعلام الحكومى حين تغير الوزير من عضو فى الحزب الوطنى إلى عضو فى جماعة الإخوان، إلى آخر محسوب على المسار الجديد؟ لا شىء إلا فى الخط السياسى، وبقيت المنظومة القديمة كما هى دون أى تغيير. إن معيار التقدم والديمقراطية ليس فى إقصاء رجال النظام السابق أو الأسبق، إنما فى امتلاك القدرة على تفكيك المنظومة القديمة لا الاحتفاظ بها وجلب أشخاص موالين للنظام الجديد ليقودوها، لأن النتيجة ستكون مثل ما جرى فى العهد السابق وربما أسوأ. إذا جاء أنقى ثورى وأعظم إصلاحى وأفضل إسلامى على قمة المنظومة القديمة دون أن يمتلك رؤية واقعية لإصلاحها وإعادة بنائها فإنه سيديرها بنفس طريقة النظام القديم دون أى تغيير يذكر. مصر بحاجة لرؤية لتفكيك المنظومة القديمة التى أنتجت الوجوه القديمة لا تصفية حسابات مع أشخاص لم يرتكبوا أى جرائم تحت حجة أنهم جزء من النظام القديم، فبقاء المنظومة القديمة هو الأخطر على مصر من أى أشخاص.

arabstoday

GMT 08:12 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

النصف كاملاً

GMT 08:10 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قناة «Ten» وأغنية «آه يا قلبي»

GMT 08:07 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية حريصة على دماء الأشقاء اليمنيين

GMT 07:59 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

إسرائيل والاستبعاد على أساس الهوية

GMT 07:55 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان المبدع فاروق حسني

GMT 07:53 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

«زوزو» في الأصل بهيرة

GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تقرير الانتخابات الأمريكية

GMT 07:49 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

انفصال الشارع (2)

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فككوا المنظومة القديمة فككوا المنظومة القديمة



لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 22:55 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

ترقب إيراني واسع لنتائج الانتخابات الأميركية
 السعودية اليوم - ترقب إيراني واسع لنتائج الانتخابات الأميركية

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon