أبرياء غزة

أبرياء غزة

أبرياء غزة

 السعودية اليوم -

أبرياء غزة

عمرو الشوبكي

مأساة أهل غزة الكرام والعظام والصابرين أن من يحتل أراضيهم ويقتل أطفالهم هو آخر سلطة احتلال فى العالم، ودولة استثناء فوق القانون وقرارات الشرعية الدولية التى امتهنتها فى الوحل بعد أن صدر ضدها 63 قرارا دوليا لم تحترم منها قرارا واحدا.
المأساة الكبرى أن هذا الشعب البطل والمقاوم يحكمه تنظيم حماس الإخوانى منذ يناير 2006، حين وصلت الأخيرة إلى «السلطة» عبر انتخابات حرة شهد لها العالم أجمع، وتفاءل الكثيرون بأنه يمكن السيطرة على تطرف حماس عبر العملية الديمقراطية، ولكن الذى حدث كان العكس تماما، حيث دمرت سياسة حماس العملية الديمقراطية ذاتها، وقادت انقلابا دمويا ضد فتح والسلطة الفلسطينية فى يونيو 2007، سقط فيه ما يقرب من 1000 قتيل معظمهم من حركة فتح، وشاهد الجميع ميليشيات حماس وهى تلقى بكوادر فتح من فوق مبانى غزة، ورفضت حماس منذ ذلك التاريخ إجراء أى انتخابات وأخذت غزة إمارة إخوانية وحولتها إلى سجن كبير.
ورغم هذا التاريخ المتتالى من الفشل الحمساوى إلا أن هذا لا يعنى المساواة بين سلطة احتلال غاشم وحركة حماس، مهما كانت ممارستها الكارثية، لأن الأمر هنا يتعلق بموقف مبدئى وأخلاقى وسياسى تجاه دولة احتلال، وهو أمر يختلف عن الموقف من فصيل سياسى فاشل لشعب واقع تحت الاحتلال.
ومع ذلك فإن هذا لا يعنى تجاهل مسؤولية حماس وفشلها فى إدارة قطاع غزة، ومتاجرتها بدماء الأبرياء من أبناء الشعب الفلسطينى، حتى صار لا يفرق معها سقوط مئات الشهداء وعشرات الأطفال وآلاف الجرحى، فحسابات حماس لم تعد المقاومة، إنما توظيف الأخيرة لحسابات الحركة والجماعة.
إن اعتبار ما يجرى فى غزة مقاومة، لأن هناك قتيلا إسرائيليا فى مقابل 300 فلسطينى، أمر لا يمكن قبوله ولا فهمه، فهو تكرار لنفس مدرسة صواريخ صدام حسين وإرهاب القذافى ومغامرة حزب الله فى 2006، وانتهى بأن تحول إلى تنظيم طائفى يقاتل فى سوريا وليس إسرائيل.
حماس قدمت شهداء من أجل القضية الفلسطينية، مثلها مثل باقى فصائل المقاومة، ولكن التحول الذى جرى عقب انقلابها وسيطرتها على قطاع غزة، وانتقال حساباتها المقاومة إلى حسابات تنظيم وجماعة تسيطر على جزء من فلسطين بالقهر قد قضى على نبل أهداف المقاومة.
إن حماس هدفها جلب مراقبين دوليين للسيطرة على المعابر، خاصة معبر رفح لتبعد السلطة الفلسطينية وتقلص الدور المصرى، كما أنها لا ترغب فى أن تدفع استحقاقات حكومة الوحدة الوطنية والانتخابات القادمة التى ستخسرها حتماً، فقررت الدخول فى مغامرة عسكرية نتيجتها معروفة سلفاً، لأن هدفها ليس مقاومة حقيقية للمحتل، إنما دهاليز السياسة الضيقة ومكاسبها الصغيرة.
مأساة ما فعلته حماس أن هناك أبرياء فى قطاع غزة دفعوا ثمنا باهظا من دمائهم نتيجة ممارساتها، ومأساة هؤلاء أن هناك فى مصر من برر العدوان الإسرائيلى، لأن حماس هى المسيطرة على غزة وتلك كارثة لا تقل سوءاً عن جرائم الاحتلال وخطايا حماس.
أبرياء غزة هم وحدهم الذين يستحقون التضامن والدعم (بلا حدود)، وفى هذا نحن جميعا مقصرون ومتأخرون، بل إن بعضنا خضع لابتزاز قلة من الإعلاميين والأقلام المنحرفة التى تورطت فى الخلط الخطر بين أهل فلسطين وحماس، وبين الاثنين والاحتلال، فضاع حق الأبرياء الذين يسقطون كل يوم فى غزة بين عدوان الاحتلال وفشل حماس.

arabstoday

GMT 08:12 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

النصف كاملاً

GMT 08:10 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قناة «Ten» وأغنية «آه يا قلبي»

GMT 08:07 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية حريصة على دماء الأشقاء اليمنيين

GMT 07:59 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

إسرائيل والاستبعاد على أساس الهوية

GMT 07:55 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان المبدع فاروق حسني

GMT 07:53 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

«زوزو» في الأصل بهيرة

GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تقرير الانتخابات الأمريكية

GMT 07:49 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

انفصال الشارع (2)

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أبرياء غزة أبرياء غزة



لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 01:18 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عراقجي يحذر الولايات المتحدة من تداعيات اختبار إيران مجدداً
 السعودية اليوم - عراقجي يحذر الولايات المتحدة من تداعيات اختبار إيران مجدداً

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 10:58 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر/تشرين الأول 2020

GMT 16:19 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 10:03 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2020

GMT 23:21 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

مصطفى ملائكة يُعرب عن حزنه للخسارة أمام "الاتحاد"

GMT 20:13 2023 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

أمير عبد اللهيان يشيد بموقف رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي

GMT 18:26 2023 السبت ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

اشتباكات ضارية ومتصاعدة في يوم الحرب على مستشفيات غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon