وزارة التعليم ليست «الداخلية»

وزارة التعليم ليست «الداخلية»

وزارة التعليم ليست «الداخلية»

 السعودية اليوم -

وزارة التعليم ليست «الداخلية»

عمرو الشوبكي

لا أحد ينكر أن لوزارة الداخلية دوراً رئيسياً فى حفظ الأمن والسلم الأهلى ومحاربة الجريمة والإرهاب، ولا أحد ينكر أن غالبية رجال الشرطة فى مصر يؤدون عملهم رغم الظروف الصعبة والاستهداف المتكرر لعناصرهم، دون أن يعنى ذلك عدم وجود تجاوزات وأخطاء لم يتم تصحيحها بعد.

والمؤكد أن لوزارة الداخلية مهمة، ولباقى الوزارات مهامّ أخرى لا يمكن الخلط بينهما، لأن لكل واحد مجال عمله وتخصصه المفترض أن يجتهد فيه، فى ظل تصور سياسى شامل للدولة ينظم عملهم جميعا، بحيث من المستحيل تصور أن مهمة وزارة التعليم هى نفسها مهمة وزارة الداخلية، وأن حجم المشاكل التى جرت، وستجرى داخل الجامعات المصرية نتيجة خطاب وزارة التعليم فى ثوبه الشرطى الجديد سيتضاعف، بعد أن اعتبرت الجامعات مواقع حربية، والطلاب مجرد تجمعات للشغب يجب التعامل معهم، مثلما تتعامل الداخلية مع المظاهرات غير السلمية.

لقد نسى، أو تناسى وزير التعليم ومن سار فى ركبه من بعض رؤساء الجامعات أن خطاب الوزارة يجب أن يستهدف أولا الطالب العادى الذى يشكل الغالبية الساحقة من طلاب الجامعات، فيستمع إلى مشاكله الكثيرة، ويعرف محبطاته، ويفتح قنوات لأنشطته الثقافية والسياسية.

أما وزارة الداخلية، فمهمتها مراقبة ورصد المخربين، وليس المعارضين، وهم لن يتجاوزوا العشرات ومحاسبتهم من قبل الجامعة أو النيابة العامة فى حال اعتدائهم على المنشآت العامة أو على زملائهم أو أساتذتهم، وهم فى النهاية لا يستحقون أن يكونوا طلاباً فى أى جامعة فى العالم.

الصادم أن وزارة التعليم تقمصت دور وزارة الداخلية، فلم تفلح فيه بعد أن فشلت فشلاً ذريعاً فى لعب دورها الأصلى كوزارة تعليم، فهددت كل الطلاب، وتوعدت الجميع، ولم تفكر فى وقوف الطلاب لساعات أمام بوابات جامعتهم فى انتظار تفتيش «فالكون»، فتفتح لهم بوابات جديدة، ولم تفهم سيكولوجية شباب فى هذه الفئة العمرية (18 إلى 22 عاما) بأن يكونوا صوت احتجاج أو معارضة أو رفض، مثلما كان كل شباب الحركة الطلابية فى مصر والعالم، بدأوا رافضين ومحتجين وثواراً، وانتهوا إصلاحيين ومسؤولين حكوميين.

إن الغضب من تجاهل الدولة هموم الطلاب، وخطاب وزارة التعليم فى ثوبه الشرطى- دفعا الكثيرين للوقوع تحت تأثير العناصر المخربة وخطاب جماعة الإخوان المسلمين، والسقوط فى دائرة الشماتة فى أى فشل، بدلاً من المشاركة فى النجاح.

إن مهمة وزارة الداخلية محاسبة المخربين وحملة المولوتوف ومشاريع الإرهابيين، لا ممارسة عقاب جماعى على كل الطلاب، كما أن مهمة وزارة التعليم هى تحسين أوضاع الطلاب والجامعة والعملية التعليمية، أى الوضع الطبيعى وليس الخارج عن القانون، وهو ما لم يحدث.

الخصومة مع الطلاب ومع القوى السياسية ومع شرائح ليست بالقليلة من المجتمع بجانب أقلية يعتد بها مؤيدة لخطاب الإخوان- تضع البلاد فى وضع حرج، ويجعل تزايد التدخلات والتجاوزات الأمنية حتمياً ليملأ فراغ غياب الرؤية والمشروع السياسى، مثلما جرى فى عهد مبارك، حين عشنا ثلاثين عاما، فى ظل خطاب «سياسى» يقول فقط إن مشاكل مصر بسبب الحروب مع إسرائيل (آخر حرب كانت انتهت منذ ما يقرب من 40 سنة)، والآن نحن نسير بنفس الطريقة، حين نستخدم شعارات وطنية عامة، ولا نرى كيف يتمدد خطاب المظلومية الإخوانى مع المحبطين من المسار الحالى داخل الجامعات وخارجها.

 

arabstoday

GMT 08:12 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

النصف كاملاً

GMT 08:10 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قناة «Ten» وأغنية «آه يا قلبي»

GMT 08:07 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية حريصة على دماء الأشقاء اليمنيين

GMT 07:59 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

إسرائيل والاستبعاد على أساس الهوية

GMT 07:55 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان المبدع فاروق حسني

GMT 07:53 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

«زوزو» في الأصل بهيرة

GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تقرير الانتخابات الأمريكية

GMT 07:49 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

انفصال الشارع (2)

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وزارة التعليم ليست «الداخلية» وزارة التعليم ليست «الداخلية»



لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 01:34 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل
 السعودية اليوم - إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon