مظاهر تديّن لا دين…سلوك أقرب الى الداعشية

مظاهر تديّن لا دين…سلوك أقرب الى الداعشية

مظاهر تديّن لا دين…سلوك أقرب الى الداعشية

 السعودية اليوم -

مظاهر تديّن لا دين…سلوك أقرب الى الداعشية

بقلم : أسامة الرنتيسي

سلوك أقرب الى الداعشية، ما وقع في مطعم ناعور وتصوير من كان بداخله متلبسين بجرم الافطار، لا يقل داعشية عن محاسبة فتاتين مسيحيتين كانتا تمضغان حبات الشيبس خلسة في باص سياحي وهما في طريق السفر 400 كلم الى العقبة، الموقفان من مظاهر التديّن وليس لهما علاقة بالدين ابدا.

تدخل احد المولات الكبيرة التي انتشرت فروعها في مدن المملكة، صباحا او مساء، فلا تسمع سوى القرآن الكريم، او الاناشيد الدينية، وفي عجقة الزبائن الذين يرتادون هذا المول بحثا عن اسعار مخفضة ضمن العروض الكثيرة، تسمع اصواتا مثل طنين النحل، فيضيع كلام الله وسط هذا الزحام، وتضيع الموعظة الدينية «وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون «الآية 204 الأعراف».

تمر في شوارع عديدة، خاصة يوم الجمعة، فتجد المصلين قد اغلقوا الشوارع بسياراتهم غير منتظمة الاصطفاف، فتقول: (لا حول ولا قوة إلا بالله..) من يغلق الشارع بسيارة او كيفما شاء فليس انسانا مؤمنا، ولا يعرف معنى اماطة الاذى عن الطريق.

تشارك في مناسبات رسمية واجتماعية، فتفاجئك سيدة بعدم المصافحة باليد، فتحرج انت، وتمتنع عن مصافحة النساء الاخريات الموجودات، وتحرج اكثر عندما تبادلك اخرى بمد يدها مصافحة، فتسائل نفسك لماذا لم تبادر انت.

في العالم العربي، ومنذ ثورة الخميني، طغت مظاهر التَديُّن على مظاهر الدِين، وأصبحت هذه المظاهر هي عناوين تقسيم المسلمين، فالذي يرتدي لباس الافغان، اصبح عنوانا للمسلم المتطرف «القاعدي»، ومن يرتد دشداشة قصيرة، ويحلق شاربيه، ويطلق لحيته، هو المسلم السلفي، بعناوينه المختلفة، سلفي جهادي، ام سلفي دعوي، واذا كان بلحية خفيفة، وربطة عنق، فهو اسلامي اخواني، واذا كان بلحية خفيفة ومن دون ربطة عنق، فهو اسلامي ايراني قريب من الجهاد، ومحسوب على الملالي…

هذه المظاهر، تطغى على حياتنا اليومية، وتحتل نقاشات العامة، وحتى النقاشات الاسرية، فطغت مظاهر التديّن على الدين، وحولت المجتمعات إلى مجتمعات قلقة متوترة، مشككة في بعضها بعضا،  حتى التكفير بينها، هذا عدا عن الاحتراب والاقتتال تحت لافتات متعددة.

لنَحْذر كثيرا من «طوائف المتأسلمين» الذين يتكسبون من خلال تدينهم المظهري، وهؤلاء أصبحوا معروفين للناس لأنهم يسعون دائما للاستخفاف بعقول العامة وتضليلهم، من خلال خطابات عبر وسائل التواصل الاجتماعي وعلى اليوتيوب، وهؤلاء يتكسبون بالدين ويزعمون امتلاك الحقيقة، وأن من يعارضهم على ضلال، ومن يسير معهم يكون مع المهتدين.

نغضب كثيرا عندما تتوسع التقارير الدولية في اتهام منطقتنا بانها أخصب بيئة للعنف والتطرف، ولطالما اعتمدنا نظرية المؤامرة الخارجية على انها وراء تشويهنا وتشويه الدين، فلن نصل الى مرحلة العيش الآمن من جديد، وسوف نبقى متوترين، ونحتفل بمزيد من الدماء والقتل والذبح بين التيارات الجديدة، وكلها باسم الدين.

عند وقوع حادث ارهابي في بلد اوروبي نضع ايدينا على قلوبنا خوفا من أن يكون الفاعل ذا سحنة عربية، لكن للأسف في معظم الحالات نكتشف أن المجرم عربي مسلم داعشي.

arabstoday

GMT 10:49 2024 الأحد ,07 كانون الثاني / يناير

العرب وغزة..”وين الملايين..”!

GMT 09:38 2023 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

رسائل أردنية من تحت خط النار

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مظاهر تديّن لا دين…سلوك أقرب الى الداعشية مظاهر تديّن لا دين…سلوك أقرب الى الداعشية



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:52 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

السلطة الفلسطينية تعتقل متهمين بالتورط في بيع منازل بأريحا
 السعودية اليوم - السلطة الفلسطينية تعتقل متهمين بالتورط في بيع منازل بأريحا

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon