الكسب السعودي والخيبة الإيرانية

الكسب السعودي.. والخيبة الإيرانية!

الكسب السعودي.. والخيبة الإيرانية!

 السعودية اليوم -

الكسب السعودي والخيبة الإيرانية

بقلم : جميل الذيابي

تجلت الدبلوماسية السعودية حين نجحت في إعادة الدفء إلى العلاقات مع العراق. وهو إنجاز لا ينبغي التقليل من شأنه؛ إذ يمثل ذروة العقيدة السياسية السعودية الراسخة بأن العراق دولة شقيقة عربية جارة، وينبغي أن تبقى في الحضن العربي، وتفيد من الإمكانات العربية لتتجاوز الظروف التي أقعدتها منذ تقطعت العلاقات إثر قيام صدام حسين بغزو الكويت في عام 1990، وعندما وقفت المملكة ودول الخليج الوقفة التاريخية لتحرير الكويت، وقال العاهل السعودي آنذاك الملك فهد بن عبدالعزيز (يرحمه الله): «إما أن تعود الكويت، أو تذهب السعودية معها»، وهو ما لا يعرفه بعض الكويتيين «المأزومين المزايدين» اليوم.

وظلت الدبلوماسية السعودية تبذل جهوداً جبارة «غير معلنة» للعودة إلى بغداد. ولم تثنها العقبات، التي ربما كان أبرزها الحملة التي تعرض لها السفير السعودي الذي أعاد فتح السفارة في 2015، وتم سحبه من بغداد نتيجة ذلك. واستمرت تلك الجهود بلا كلل، حتى تُوّجت بأول زيارة لوزير الخارجية السعودي عادل الجبير لبغداد منذ 25 عاماً في فبراير 2017.

وفي سياقها زار المملكة عدد من كبار أقطاب المشهد السياسي العراقي، خصوصاً السيد مقتدى الصدر، ومحمد باقر الحكيم، وقبلهما رئيس العراق فؤاد معصوم، ثم رئيس الحكومة حيدر العبادي.

ولا شك بأن إعادة العراق لمحيطه العربي ظل هاجساً يؤرق الرياض على مدى سنوات. فقد أسفر أحد أكبر أخطاء الرئيسين الأمريكيين السابقين جورج بوش الابن وباراك أوباما، وسحب القوات الأمريكية من العراق، في أوج الهجمات الانتحارية والتفجيرات الإرهابية، عن انقضاض إيران على العراق ليصبح «محمية إيرانية». والمقولة الإيرانية بأن غالبية العراقيين شيعة إنما هي كلمة أرادت بها إيران باطلاً وهيمنة وزعزعة؛ إذ إن شيعة العراق هم عرب بالأساس، مثلما أن غالبية شيعة إيران هم غير عرب.

وفي ظل تلك التدخلات الباطلة، عاثت إيران في العراق تخريباً وتفجيراً. وسعت لتغيير التركيبة الديموغرافية في جنوب العراق ووسطه. وشنت حملات قتل على الهوية استهدفت سنّة العراق، تحت ستار محاربة الإرهاب وتحريره من «داعش»

ونشرت الميليشيات المرعبة في أنحاء العراق لترهيب السكان، وترسيخ الأجندة الإيرانية لدى الشارع العراقي. وهي ممارسات لا يمكن إنقاذ العراق منها إلا بتشجيع عودته للصف العربي، وعودة العرب إلى بغداد، وليس السعودية وحدها، بل جميع العرب بلا استثناء.

وفي ظل اقتناع القيادة العراقية بمنطقية الانفتاح على إمكان استئناف علاقات طبيعية بين السعودية والعراق، زار السعودية الرئيس العراقي فؤاد معصوم، وتلاه رئيس الحكومة حيدر العبادي الذي أكد أنه رجل يبحث عن مصالح بلاده، وليس أداة سهلة بيد إيران.<br><br>وتلا ذلك فتح المعابر الحدودية. ووجد التقارب تأييداً من الولايات المتحدة التي أرسلت وزير خارجيتها ريكس تيلرسون لحضور الاجتماع الأول لمجلس التنسيق السعودي العراقي الذي عقد في الرياض أخيراً، بحضور خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز والعبادي. ولم تخف إدارة الرئيس دونالد ترمب عزمها منذ يومها الأول في الحكم على مناوأة النفوذ الإيراني في العالمين العربي والإسلامي، واصفة إيران بأنها الدولة الإرهابية رقم واحد في العالم.

لا شك أن العبادي ورث سياسات ممعنة في الطائفية والمذهبية من سلفه الطائفي نوري المالكي. ولا شك في أنه يستطيع من خلال التطبيع مع السعودية والدول العربية مناوأة النفوذ الإيراني. كما أنه أدرك أن الاستقرار في مرحلة ما بعد إلحاق الهزيمة بـ«داعش» يتطلب استيعاب المكوِّن السنِّي بشكل أكبر في الائتلافات السياسية العراقية. وتتطلب مرحلة ما بعد «داعش» جهوداً جبارة وقدرات مالية ضخمة لتنفيذ خطط إعادة إعمار المدن التي دمرتها الحرب على الإرهاب، خصوصاً الموصل.

الأكيد أن عودة العلاقات مع بغداد إلى دفئها ستصيب ملالي طهران بالقلق، وستبحث إيران عن مزيد من المؤامرات للتخريب. وهو ما يوجب من الرياض وبغداد وبقية العواصم العربية الحذر الشديد من الجماعات المسماة «حزب الله»، في العراق، والسعودية، والكويت، والبحرين، وسورية، خصوصاً أن مطامع إيران لا تقتصر على ابتلاع العراق وحده. فهي اليوم في اليمن ولبنان وقطر وسورية، وكانت بالأمس في السودان والمغرب ومصر. وهو ما يتطلب جبهة عربية قوية موحدة لصد النفوذ الإيراني، ولُحمة داخلية تستعصي على الاختراق والمؤامرات والزعزعة الإيرانية الشيطانية.

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكسب السعودي والخيبة الإيرانية الكسب السعودي والخيبة الإيرانية



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon