بقلم: عبد المنعم سعيد
من أهم مشاهدات جيلنا كان الثورة التكنولوجية المعلوماتية؛ وكان واحدا من علاماتها فى الثمانينيات من القرن الماضى ظهور الـ CNN كمحطة تليفزيونية دولية بمعنى تغطية العالم فى نفس الزمان والمكان. ورغم أن الصحافة عرفت ظاهرة الصحفى من موقع الحدث، فإنه لم يكن ليظهر فور الواقعة ناقلا لها وتفاصيلها Reporter، حيث تنقل الكاميرا «الحقيقة». المحطة كان لديها كتائب من هذا النوع ظهروا على الساحة العالمية مع حرب تحرير الكويت، حيث كان المحررون يعتلون الدبابات والحاملات العسكرية؛ وضمن هؤلاء برزت على القمة «كريستيان أمانبور» البريطانية ذات الأصول الإيرانية التى قامت بدور مهم فى دفع الرئيس الأمريكى بيل كلينتون لكى يتدخل حلف الأطلنطى لإنقاذ شعب «البوسنة والهرسك» من هول المذابح. خلال هذه الفترة، وسواء كانت الحرب فى البلقان أو فى الشرق الأوسط حيث الحروب أبدية، أو فى إفريقيا حيث المذابح هائلة، فإنها كانت موجودة. شعارها الدائم كان البحث عن الحقيقة وليس تبنى الحياد، الخبر لديها معلومة يتجسد فيها ما حدث؛ أسبابه وتحليله هو وظيفة الآخرين.
أمران فرضا هذا الموضوع أولا احتراما لاعتزال كريستيان أمانبور العمل الصحفى نقلا للأخبار ومتحدثة مع الأطراف المعنية. وثانيا أن الحروب المؤثرة فينا سواء كانت فى أوكرانيا أو غزة أو الآن فى المضايق واليمن ولبنان بات فيها الإعلام طرفا مقاتلا هو الآخر باحثا عن الحقيقة أو أنه يتجاوزها تحت راية الحياد. الإشكالية دائما موجودة وكذلك كانت رسالة السيدة عند تقاعدها. وثالثا أن حرب الشرق الأوسط التى بدأت فى غزة منذ أكثر من ثلاث سنوات وفى مضيق هرمز لعامين تفرض اهتماما إعلاميا كبيرا بكل أبعاد ما يكون عليه الإعلام، خاصة أن مصر يقع فى دائرة خطوطها الحمراء الدفاع عن نفسها وعن الأشقاء العرب. التغطية تبدأ بالميدان قولا وصورة، وتصل إلى التحليل الذى يأخذ بالأسباب، بينما يطرح ما يجرى فى الأطراف المعنية سياسيا واقتصاديا. إنها مرحلة حرجة وصعبة.