معمعة إبستين والأحداث الجارية

معمعة إبستين والأحداث الجارية

معمعة إبستين والأحداث الجارية

 السعودية اليوم -

معمعة إبستين والأحداث الجارية

عبد المنعم سعيد
بقلم - عبد المنعم سعيد

علمونا في دروس الأزمات الدولية، ولحظات الحرب والسلام، والوقوف عند حافة الهاوية للمأساة الإنسانية؛ أن نحاول البعد عن الضجيج الذي يبعد ويشتت الذهن عن الحقائق الموضوعية وتوازنات القوى في منظومة الصراع الجاري أو الذي على وشك الحدوث. خلال الأيام الأخيرة وقف العالم على قدميه يترقب ما إذا كانت الحرب بين إيران والولايات المتحدة سوف تنفجر بعد أن أعلن الطرفان حالة التعبئة، وقامت أميركا بوضع القوات البحرية وغير البحرية في بحر العرب، بينما تستعد إيران بمناورات عسكرية عند مضيق هرمز. وقت كتابة هذا المقال قبل أسبوع لم يكن قد تقرر أمر الحرب أو أمل السلام بعد جهد الوسطاء العرب والمسلمين لكي يتفاوض الطرفان - الأميركي والإيراني للتوصل إلى حلول سلمية وتفادي الحرب. وسط ذلك كله أفرج المدعي العام الأميركي عن 25 مليون وثيقة -بناء على طلب الكونغرس- تتعلق بجيفري إبستين الذي ولد في بروكلين بنيويورك الأميركية في 20 يناير (كانون الثاني) 1953؛ ومات منتحراً في زنزانته في 10 أغسطس (آب) 2019 في سجن المتروبوليتان بالمدينة نفسها عن 66 عاماً من العمر.

الرجل في حياته ومماته لم تكن له أي علاقة بالسياسة الدولية فضلاً عن الحالة الراهنة على حافة الهاوية التي أصابت العلاقات الإيرانية - الأميركية بين الحرب والسلام. ومع ذلك فإنَّ الضجيج الذي أثارته عملية نشر الوثائق الخاصة بالرجل زاحمت المتابعة لما يجري في بحر العرب ومضيق هرمز، لأنها استأنفت الحديث عن ملف قضية شنق صاحبها نفسه قبل ستة أعوام. صحيح أنَّ القضية لم تخفت طوال هذه المدة، ولكنها تستعمر الساحة الإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي وكافة منافذ نظريات المؤامرة وما إذا كان إطلاق الوثائق سببه التمويه على الحقائق الكبرى للنظام الدولي.

الضجيج لم يكن وراءه فقط قصة الرجل الذي اخترق سماوات «التفاحة» -نيويورك- بالتعرف والاندماج في الطبقات العليا للنخبة العالمية التي أولها بين أثرياء المليارات الأميركيين وثانيها بين أمثالهم في العالم من الأغنياء الذين يزورون المدينة لحضور جلسات الأمم المتحدة وحساب الأرصدة في بورصة العاصمة الاقتصادية للولايات المتحدة، فالرجل كانت تجارته الأساسية الاتجار بالشر والرذيلة والرفاهية في أعلى مستوياتها، والتي تشغلها القصور الزاهية، والجزر في بحار فسفورية الزرقة، وأنهار من الخمور المعتقة.

القصة على هذا النحو من القصص التي تفجر الكثير من الفضول الإنساني، وفي زمن التواصل الاجتماعي فإن «النميمة» أحياناً تتخطى انفجارات الحرب، وخصوصاً عندما تصل إلى أعتاب الرئيس الأسبق بيل كلينتون والأمير إدوارد سليل الأسرة البريطانية. هي ليست جديدة، ولكنها نتاج مقصود من جانب أولاً إصرار الكونغرس الأميركي على الإفصاح عن كل الوثائق التي تشعبت فيها العلاقات والدعوات؛ وثانياً استخلاص الأسماء مهما كانت علاقتها بالموضوع ونشرها عالمياً. المسألة صار فيها من التشهير ما هو أكثر من استطلاع الحقيقة، التي يسعى إليها المشرعون أو المصممون على تنفيذ قانون حرية نشر المعلومات مهما كان بعدها عن الوقائع والفضائح. الأمر ليس جديداً، فله سوابق تعود إلى بدايات القرن الماضي ونشوب الثورة البلشفية عندما هلّ على الذاكرة الجماعية ما فعله الراهب غريغوري راسبوتين بالأسرة الإمبراطورية الروسية بالجنس والتنويم المغناطيسي الذي أعطاه قدسية وقدرات روحية. حديثاً فإنَّ القصة ترددت وقت انتهاء الحرب الباردة وبعدها الحروب التي صاحبت انهيار يوغسلافيا في البلقان، عندما انفجرت فضيحة مونيكا لوينسكي والرئيس كلينتون.

مثل هذا الضجيج الكبير لا يمنع هذه المرة قوى الطبيعة في العلاقات الدولية من السير في مسارها، حيث تتصادم الإرادات الإنسانية، سواء في ساحات المعارك أو على موائد التفاوض. الوسطاء بعد استبعادهم للضجيج سوف تكون أمامهم نقاط مستعصية؛ البيئة التفاوضية واقعة فوق صفيح ساخن ناجم عن حرب غزة الخامسة ونتائجها من «حرب الساحات»، واستمرار سخونتها على جبهتي غزة ولبنان. وزاد على ذلك التأهب العسكري مجسداً في الأسطول الأميركي الذي جاء لمساعدة المتظاهرين الإيرانيين من بحر العرب؛ والمناورات العسكرية الإيرانية عند أبواب مضيق هرمز. كل ذلك يطرح حالة من التربص والخوف من انفلات الأصابع على الزناد. ووسط هذا المناخ الساخن فإن أجندة التفاوض تظل معقدة وأولويات كل طرف فيها مختلفة عن الآخر.

arabstoday

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 13:01 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

دراما من أجل الوعي.. شكرًا لـ«المتحدة»

GMT 12:57 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

سعد والعوضي وإمام.. من هو «نمبر وان»؟

GMT 02:38 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

العودة إلى لبنان!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

معمعة إبستين والأحداث الجارية معمعة إبستين والأحداث الجارية



شيرين عبد الوهاب تستعيد بريقها بالأحمر في ظهور جديد يعكس الثقة

القاهرة - السعودية اليوم

GMT 19:45 2017 الإثنين ,04 أيلول / سبتمبر

متجر نادي النصر يكرم الطفل الهلالي

GMT 11:50 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

"البطاقة الصفراء" تغيب كريم الأحمدي عن الكلاسيكو

GMT 19:03 2018 الإثنين ,29 تشرين الأول / أكتوبر

"الشباب" يستعيد بوديسكو قبل مواجهة "الوحدة"

GMT 14:54 2018 الثلاثاء ,18 أيلول / سبتمبر

ماجد عبد الله يزور مخيم الزعتري ويتحول لحارس مرمى

GMT 15:20 2018 الجمعة ,22 حزيران / يونيو

مرتضى منصور يكشف القبض على عبد الله السعيد

GMT 01:07 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

الجيل الجديد يرفع آمال العنابي في "خليجي "23

GMT 23:43 2017 السبت ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الحسيني يفوز برئاسة اتحاد السلاح لمدة 4 سنوات

GMT 22:48 2015 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

نادي الجيش الملكي يحسم صفقة المهاجم حسن الطير

GMT 03:12 2012 الجمعة ,14 كانون الأول / ديسمبر

«اليوم التالي» السوري وليله الطويل

GMT 21:59 2019 الأحد ,03 شباط / فبراير

لعنة الإصابات تلاحق محترفي الاتحاد

GMT 12:37 2019 الإثنين ,07 كانون الثاني / يناير

إبداع الأميركي إيسنر يسيطر على ملامح بطولة أوكلاند للتنس

GMT 16:35 2018 الإثنين ,24 كانون الأول / ديسمبر

هيلدر يعرض طلباته الشتوية على إدارة"النصر" لتدعيم الفريق

GMT 17:30 2018 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

جيلس مولر يُؤكّد اعتقاده بأن نادال مُجرّد صبي يملك عضلات

GMT 18:16 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

رئيس الأهلي مستاء من تأجيل ديربي جدة

GMT 21:00 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على طريقة عمل حلوى البلاك فوريست بالكوكيز

GMT 02:41 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

سيرغي شويغو يتحدث عن وَلَعِهِ بفن الرسم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon