بقلم : عبد المنعم سعيد
الإشكالية الكبرى للسياسة المصرية تنصب فى الإجابة عن السؤال: ما الذى نريده لمصر؟ وعلى قدر إجاباتها تكون عملية التفاعل السياسى حاضرة، حيث تحدد الأولويات وينظر فى الأهداف وعما إذا كانت تأخذنا إلى ما نحن عليه أو أنه يأخذنا إلى سلفية غابرة أو يدفعنا إلى العالم المعاصر المتقدم الذى يلهث إلى ما وراء القمر. العجب هو أن الإشكالية لا تأتى إجابتها إلا فى عمل فنى يلخص الأمر فى كلمات بسيطة تشرحها وتؤكد الهدف والطريق إليه. فى أثناء ثورة يناير كان السؤال الذى طرحه «نصر الدين ناجى» فى قصيدته «إزاى» التى غناها الموهوب «محمد منير» ولحنها القدير أحمد فرحات والتى تختصر كل الطرق إلى «الإشكالية الكبرى» من خلال وصف علاقة مع مصر متسائلا عن عشق ابنها وباحثا عن الخروج من الحيرة والضعف، ويلومها على تجاهلها بما فيه من إمكانات وآمال البناء؛ ويقسم عليها بحياتها «لافضل أغير فيكى لحد مترضى عليه». ببساطة فإنه ينصح المصرى: «إثبت للعالم إنك موجود»! «التغيير» الشامل والعميق الذى يغير الجغرافيا والديمغرافيا المصرية من جذورها إلى أعلى السماوات؛ وليس توزيع الفقر، والولوج إلى أبواب سلفية وما على المصريين إلا اختيار نوعية السلف الذى عليه يحنون ويبكون. اقرأأدلة السفر
العالم المعاصر فى أعلى درجاته الإنسانية هو ما نسعى إليه؛ ولم تكن هناك صدفة أن نأتى إلى هذا العالم قادمين فى صحوة كبرى من صميم ثلاثة آلاف عام من الحضارة كانت بداية التاريخ، وآن أوان الوصول إلى المستقبل. ومن عجب أن ما جرى للمحروسة خلال العقد والنصف الماضين جرى تجاهله؛ وعندما طرحت «الرؤية 2030» جرى تجاهلها حتى من قبل المسئولين؛ وعندما طرحت «السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية» جرى الهروب من حجم صفحاتها بينما يتساءل الجميع عما حدث؟ والمدهش أن كثرة نظرت إلى ما حدث حتى الآن باعتباره هروبا للدولة من المواطن المجهول الهوية الجغرافية داخل مليون كيلومتر مربع من المكان والثروة والجاه؟