مشروع قتل الحضارة

مشروع قتل الحضارة!

مشروع قتل الحضارة!

 السعودية اليوم -

مشروع قتل الحضارة

عبد المنعم سعيد
بقلم : عبد المنعم سعيد

قبل أسبوع، لم يكن يوم الثلاثاء 7 أبريل 2026 مثل الأيام التى سبقت منذ نشوب «الحرب الإيرانية» أو «حرب الخليج الرابعة» التى بدأت فى 28 فبراير 2026.

وصلت الحرب إلى مرتبة من التصعيد غير مسبوقة، حيث تسابق كل طرف على إيذاء الأطراف الأخرى. الحرب التى بدأت والولايات المتحدة وإسرائيل فى جانب وإيران فى جانب آخر اتسعت لكى يوجد فى قائمة الضحايا الدول العربية الأعضاء فى مجلس التعاون الخليجى الست، والتى وقعت ضحية موقف إيرانى غادر، وباتت متراوحة ما بين الدخول فى الحرب والسعى من أجل إيجاد حل دبلوماسى.

إيران لم تكتفِ بذلك وإنما شرعت «دفاعها المتقدم» فى لبنان حيث «حزب الله»، والعراق حيث «الحشد الشعبى»، واليمن حيث «الحوثيون»، وثلاثتهم أعطى إسرائيل الهدية التى تنتظرها من أجل تدمير الدول الثلاث التى تحتويها.


ثمن الحرب لم يكن إقليميًا فقط، وإنما كان عالميًا عندما حرمت إيران العالم من العرض النفطى لخُمس عرض النفط العالمى الذى يمر من «مضيق هرمز» حتى تجاوز سعر البرميل منه 110 دولارات.

أزمة الطاقة خلقت أزمة اقتصادية عالمية وصاحبها صعود فى البحث عن طرق بديلة برية صالحة لانتقال السلع والبضائع بين شرق الكوكب وغربه. تسابق الطرفان على إيذاء الأطراف المعادية بقدر ما تيسر من طاقات التدمير والعدوان التى شملت طاقات مدنية وعسكرية معًا.

كان طبيعيًا مع كل هذا الثمن أن يثير أزمات داخلية لدى الأطراف بعد أن حُرمت الولايات المتحدة وإسرائيل من نصر كان الظن فيه أنه سوف يأتى مبكرًا وفى الأيام الأولى من الحرب، وبعد اغتيال 43 عضوًا فى النخبة الاستراتيجية الإيرانية. الثمن السياسى لذلك لم يكن سهلًا فى كلتا الدولتين، ولا كان ذلك أيضًا فى إيران التى مارست التصعيد عندما نقلت أزمة الحرب لكى تكون أزمة عالمية.

فى اليوم السابع من أبريل 2026 كان فى حالة من الذروة فى مسرحية تراجيدية بدأت قبل ذلك بيومين عندما ظهر بطلها الأمريكى رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب لكى يعلن إنذارًا يطلب من إيران فتح «مضيق هرمز» وإلا فإن الولايات المتحدة سوف تقوم بتدمير جميع محطات الطاقة الإيرانية، وكافة أشكال البنية الأساسية. إيران لم تتردد فى أن يكون ردها مناسبًا فى تقييد قواعد المرور بالمضيق والحصول على عوائد منه، والوعد بأنها سوف تقوم أيضًا بضرب كل ما يماثل الأهداف الأمريكية فى إسرائيل، وحيث توجد القواعد والمصالح الأمريكية فى المنطقة، وهو ما يعنى جميع دول الخليج العربى.


أصبح الشرق الأوسط والعالم على سطح صفيح ساخن مع اقتراب لحظة النهاية الموعودة للإنذار الأمريكى بعد أن بات أسيرًا لزمن يُحسب بالساعات، ثم الدقائق تقترب من توقيت الساعة الثامنة للساحل الشرقى للولايات المتحدة الذى هو الثانية فى صباح اليوم التالى بتوقيت القاهرة. العيون فى العالم باتت مرتبطة بالأزمة وهى بالفعل تأخذ الدنيا على طريق الجحيم الذى ناسب حربًا عالمية. وكأن ذلك ليس كافيًا قام الرئيس الأمريكى برفع سقف «يوم القيامة» إلى حد إعلان وفاة الحضارة الإيرانية (الفارسية) مع دقات زمن تنفيذ الإنذار.

المسرحية الصارخة لم يكن بطلها فقط الرئيس الأمريكى ولغته اللاذعة، وإنما كان لها فصل آخر لا يقل درامية، وهو أنه رغم الاختفاء للقيادات الإيرانية فى مواقع غير معلومة وغير مزودة بأدوات الاتصال الكافية خوفًا من الاغتيال والقتل، فإنها كانت حريصة على تقديم مقترح إلى «الوسطاء» بورقة ذات عشر نقاط يستحيل على الولايات المتحدة وإسرائيل قبولها بعد أن قدمتا ورقة ذات خمس عشرة نقطة يستحيل أيضًا على إيران القبول بها. المسرحية الإنسانية الواقعية تمامًا أخذت فى الاقتراب من الذروة الدرامية عندما أعلن «ترامب» أن الليلة سوف تشهد نهاية الحضارة الإيرانية.

القول زلزل الولايات المتحدة ذاتها والعالم عندما عاد «صراع الحضارات» الذى أعلنه «صمويل هنتنجتون» قبل ثلاثة عقود إلى الذاكرة. «الوسطاء»- باكستان وتركيا ومصر والسعودية- أصبحوا ضرورة لإنقاذ العالم، وعبر الكثير من الأوراق المتبادلة فوق الأرض وتحتها جاء الحل السحرى «المؤقت»، الذى يمكن أن يرضى عنه الطرفان فى صفقة قوامها «كسب وقت» أسبوعين، تفتح فيها إيران المضيق؛

وتقبل فيه واشنطن وتل أبيب وقف إطلاق النار لأربعة عشر يومًا كاملة يتنفس فيها العالم ويبحث عن طرق للخلاص.

وكما يحدث فى كل أعمال الدراما الواقعية إلى حد تكون فيه التراجيديا مسيطرة على طرفى التناقض إلى حدود قاتلة تشبه ذلك المسمى فى مباريات العلاقات الدولية «مباراة الدجاج Chicken Game» حيث يمثل طرفا الصراع قائدى سيارة تواجه الواحدة منهما السيارة الأخرى وهى تسير بأقصى سرعتها فى اتجاه الأخرى. القضية هنا تصير من الذى سوف يجفل ويخرج عن المسار لكى يتيح للطرف الآخر المرور؛ وإذا ما استبد بهما العناد فإن النتيجة سوف تجعل الصدام والموت حتميين. ما فعله «الوسطاء» كان الإشارة إلى طريق جانبى يخرج فيه الطرفان عن الطريق، وهو ما يعنى جميع دول الخليج العربى. الآن بعد أسبوع انتهت عملية التفاوض بين الطرفين مرة أخرى، وعاد الجميع إلى ذات الصفيح الساخن!!.

arabstoday

GMT 20:15 2026 الخميس ,25 حزيران / يونيو

رغم الثلوج

GMT 20:12 2026 الخميس ,25 حزيران / يونيو

أصبح للذاكرة الثقافية السعودية... بيتٌ

GMT 20:09 2026 الخميس ,25 حزيران / يونيو

إيران من الداخل غيرها من الخارج!

GMT 20:07 2026 الخميس ,25 حزيران / يونيو

السودان: أزمة الاقتصاد والحرب المتعددة الجبهات

GMT 20:05 2026 الخميس ,25 حزيران / يونيو

العروبة الكروية!

GMT 20:03 2026 الخميس ,25 حزيران / يونيو

سندريلا أصلها فرعوني

GMT 20:01 2026 الخميس ,25 حزيران / يونيو

فكرة أبى ستارمر المستقيل إلا أن ينتصر لها

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مشروع قتل الحضارة مشروع قتل الحضارة



هيفاء وهبي بإطلالات رياضية أنثوية تجمع بين الراحة والفخامة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 23:10 2018 الأحد ,09 كانون الأول / ديسمبر

سولاري يُؤكّد مُقاتلة الريال على لقب الدوري الإسباني

GMT 07:28 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

"جنرال موتورز" تكشف عن سيارة أجرة طائرة ذاتية القيادة

GMT 00:43 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

آبل تعلن عن قائمة أفضل "التطبيقات" على متجرها لعام 2018

GMT 02:03 2018 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار مميزة لديكورات تناسب غرف نوم الأولاد

GMT 17:13 2018 الأحد ,17 حزيران / يونيو

إدارة الخليج تعاقب لاعب الفريق علي الشعلة

GMT 00:35 2017 الأربعاء ,18 تشرين الأول / أكتوبر

" La grotte des saveurs " من أرقى المطاعم في الجزائر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon