من زهران إلى خان كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة
غارات إسرائيلية تستهدف مواقع لتصنيع الأسلحة لحزب الله في جنوب لبنان والبقاع وتتهمه بخرق وقف إطلاق النار تصاعد دموي في جنوب السودان مئات القتلى ونزوح جماعي يهددان بانهيار اتفاق السلام وأزمة إنسانية غير مسبوقة الجيش السوري يعلن عن وجود ممرين إنسانيين في الحسكة وعين العرب مخصصين لإدخال المساعدات الإغاثية والحالات الإنسانية إطفاء أنوار ملعب تبوك يفجّر أزمة رياضية بعد فوز الأهلي على نيوم في دوري روشن دعوى قضائية متعددة الجنسيات تتهم ميتا بنشر معلومات مضللة حول خصوصية وأمان واتساب نيران إسرائيلية تقتل فلسطينيين في غزة وسط استمرار التوتر رغم اتفاق وقف إطلاق النار الطيران الإسرائيلي يشن غارات على جنوب وشرق لبنان ويقتل شخصاً في صور زلزال بقوة 5.5 درجة على مقياس ريختر يضرب جنوب جزر فيجي دون تسجيل أضرار مدير منظمة الصحة العالمية يرفض مبررات الولايات المتحدة للانسحاب ويصفها بأنها «غير صحيحة» الأمطار والبرد والجوع يواصلون حصد أرواح المدنيين في غزة وسط أزمة إنسانية مستمرة
أخر الأخبار

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

 السعودية اليوم -

من زهران إلى خان كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

سليمان جودة
بقلم : سليمان جودة

تقرأ عن زهران ممداني الفائز بمنصب العمدة في نيويورك، وتقرأ عن الآمال العريضة التي يضعها كثيرون بيننا على كتفيه، فلا تملك إلا أن تعود إلى أسطورة يونانية قديمة، ربما تسعفنا في وضع الأمر في إطاره الصحيح.

الأسطورة تقول إن رجلاً أقام فندقاً على جانب من الطريق، ولم تكن القضية أنه أقام فندقاً يؤوي إليه المسافرون، فما أكثر الذين أقاموا فنادق على كل طريق، ولكن القضية كانت أنه طلب ممن صمم الفندق أن يجعل جميع الأَسرّة مقاساً واحداً لا يزيد ولا ينقص. ولما راجعه المصمم وأفهمه أن الناس ليسوا سواء في الطول ولا في الوزن، ردّ فقال إنه يعلم ذلك، وإن عنده حلاً لهذه المسألة.

كان إذا نزل عنده مسافر طويل جزّ الطول الزائد في جسده، بحيث يكون مقاس الجسد بعد الجز على مقاس السرير بالضبط. وكان إذا صادف مسافراً قصير القامة راح يمط في جسده، لعله يأتي في النهاية على قدر طول الفراش الذي سيقضي الرجل ليلته عليه.

وهكذا اشتهر الفندق في الأسطورة اليونانية بأنه النُّزل الذي يجعل الزبائن على مقاسه هو، وأنه الفندق الذي يرحب بالمسافرين الذين يخضعون لضوابطه ومقاييسه، وأنه في آخر المطاف يصبّهم في قالب واحد لا يتغير ولا يتبدل.

شيء من هذا المعنى تجده في ممداني، أو بالأدق في ما سوف يكون عليه أن يقدمه من موقعه الجديد في مدينة اشتهرت بأنها المدينة الأكبر للمال والأعمال في العالم. فالعمدة الفائز معروف عنه أنه أقرب إلى اليسار الاقتصادي منه إلى اليمين الذي ينتمي إليه الرئيس ترمب مثلاً، وقد كان ترمب صريحاً حين اتهمه بأنه شيوعي، وكان يفعل ذلك معه على سبيل تخويف أهل المدينة، وخصوصاً الأثرياء بينهم من انتخابه.

ولكنهم انتخبوه وخيّبوا ظنّ ساكن البيت الأبيض، ولم يكونوا غائبين عن الوعي، وهُم ينتخبونه هو، لا المرشح المنافس، وإنما كانوا على نوع من الوعي الخفي بأن نيويورك بالنسبة للعمدة الفائز هي بالضبط كالفندق في الأسطورة القديمة.

إن رجلاً مثل زهران ممداني لا يمكن أن يصل إلى موقع العمدة في مدينة بحجم نيويورك، إلا بعد أن يكون قد مرّ بآلة غير مرئية تجعله على توافق مع المدينة، ومع النُّظم الحاكمة لها، والقوانين التي تحكم حركة المال فيها، والقواعد التي تمشي على أساسها، والتقاليد التي تعرفها وتلتزم بها منذ كانت بالصورة التي نراها عليها ونعرفها بها.

تسمع ما يقوله بعض أصحاب النوايا الحسنة بعد فوز الرجل، فتشعر وكأن العمدة الفائز سوف يدعو أبناء المدينة إلى إطلاق لحاهم وتقصير جلابيبهم، وسوف يطلب من نسائها ارتداء الحجاب، وسوف يرفع الأذان في سمائها عند موعد كل صلاة، وسوف يفرض ما تقول به الشريعة على المقيمين فيها، وسوف... وسوف... مما تفهمه إذا ذهبت تطالع الكثير المنشور عن فوزه، وعما هو منتظر منه، وعما سوف يلحق بمدينة المال والأعمال على يديه.

طبعاً هذا ليس تقليلاً من شأن فوزه الكبير، ولا من قيمة المفاجأة التي حقّقها بالفوز غير المتوقع، ولكن ما يقوله هذا الفوز يظل داخل الإطار الأميركي، ويظل على علاقة بما بين الجمهوريين والديمقراطيين من سباق سياسي، أكثر مما هو على علاقة بغير ذلك خارج الحزبين، ويظلّ مؤشراً سياسياً في الداخل الأميركي، أكثر من أي مؤشر آخر.

العمدة الفائز سوف يدخل «القالب النيويوركي» إذا صحّ التعبير، بل تستطيع أن تقول إنه دخله قبل أن يفوز، وإلا، ما كان في الأصل قد فاز، وسوف تجده منخرطاً في القالب الأميركي، الأكبر من القالب النيويوركي، وسوف تراه وهو يستجيب لأشواق أهل نيويورك من أصحاب المال والأعمال، ومن غير أصحاب المال والأعمال، وسوف يكون كأنه نزيل في الأسطورة اليونانية القديمة، وسوف تكون نيويورك كأنها الفندق في الأسطورة نفسها، وبكل المعاني التي أرادت تلك الأسطورة أن تقولها في وقتها، ثم في غير وقتها عندما يكون علينا أن نستدعي معناها.

وما يقال عن زهران ممداني يمكن أن يقال عن صديق خان في عاصمة الضباب أيضاً، فكل منهما مسلم، هذا صحيح، وكل منهما ملتزم بدينه، هذا صحيح كذلك، ولكن الأصح أن كل منهما يترك ما يخصّه خارج دار العُمدية، ويتصرف على أساس ما يخص المدينة التي يجلس على رأسها، وبما يتوافق مع تقاليدها وأعرافها المرعية. وما عدا ذلك آمال أطلقها الناس الطيبون في المدينتين وخارجهما عند فوز الرجلين، وبغير أن يراجعوا المعنى المستقر في الأسطورة القديمة.

 

arabstoday

GMT 16:48 2026 الأحد ,25 كانون الثاني / يناير

ما وراء رسوم الموبايل

GMT 16:41 2026 الأحد ,25 كانون الثاني / يناير

عملية بيع معلنة

GMT 16:13 2026 الأحد ,25 كانون الثاني / يناير

ثورة على الثورة

GMT 16:11 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

الانفراج

GMT 19:45 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

عالم متغير يزيل الأمم المتحدة وينعش أنظمة إقليمية!

GMT 19:43 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

علي سالم البيض... بطل حلمين صارا مستحيلين

GMT 19:42 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

ترامب والتخلص من الإتحاد الأوروبي…

GMT 19:42 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

لبنان واحتمال التّفاهم التّركيّ – الإسرائيليّ…

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من زهران إلى خان كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة من زهران إلى خان كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 05:50 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة "متحف الشارع" في مهرجان كايروجرا الثلاثاء

GMT 18:46 2019 الأحد ,06 كانون الثاني / يناير

شيرين الجمل تستكمل تصوير مشاهدها في فيلم "ورقة جمعية"

GMT 11:49 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

5 أفكار مبتكرة تساعدك في الشعور بزيادة حجم المطبخ

GMT 15:46 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف علي الخضروات التي تتغلب على حرارة الصيف

GMT 23:26 2017 الجمعة ,06 تشرين الأول / أكتوبر

غياب مصطفى فتحي عن مباراة مصر أمام الكونغو

GMT 06:42 2013 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

عيون وآذان (وين كنا ووين صرنا)

GMT 06:48 2017 الإثنين ,14 آب / أغسطس

دواء أوروبي للمريض العربي

GMT 00:50 2016 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

تامر حسني لا يسعى إلى العالميّة ويكشف عن مشروعه المقبل

GMT 02:23 2015 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الفنانة سيمون تعمل "سايس سيارات" في منطقة السرايات

GMT 07:58 2021 الجمعة ,12 شباط / فبراير

عن اغتيالات لبنان وتفكيك 17 تشرين

GMT 06:58 2020 الثلاثاء ,15 كانون الأول / ديسمبر

5 قطع أزياء رياضية للرجال أنيقة لهدايا العام الجديد

GMT 03:42 2020 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

فتاة تعلن أعراض غير مسبوقة لفيروس "كورونا"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon