حمزة الجمرك

حمزة الجمرك

حمزة الجمرك

 السعودية اليوم -

حمزة الجمرك

إنعام كجه جي
بقلم : إنعام كجه جي

بين عشية وضحاها صار حمزة نجماً في «التيك توك» يتابعه الملايين. وكان لا بد للصحف وبرامج التلفزيون أن تلتفت إليه وتروي قصته. ترافقت شهرته مع موجة القيظ المستمرة التي أخرجت الفرنسيين من جلودهم. ذهب الآلاف منهم يطلبون شيئاً من الانتعاش على ضفتي قناة «سان مارتان». مجرى مائي لطيف يقع وسط العاصمة. وهناك كان حمزة لهم بالمرصاد، متسلحاً ببندقية من البلاستيك تقذف ماء، ناصباً نفسه حاجزاً لا يسمح بالمرور قبل أن تدفع له يوروين. حاله حال موظفي الحدود. «تدفع تعبر. لا تدفع أغمرك بالماء حتى تنهار». صار لقبه حمزة الجمرك.

كان يمكن للعبة حمزة أن تؤخذ على أنها مزحة بريئة أو خفة دم من طفل ثرثار سمين لم يتعدَ الرابعة عشرة. لكن المقاطع التي انتشرت في وسائل التواصل ذهبت أبعد من ذلك. إنه يتحدى رجال الشرطة المكلفين بحفظ الأمن في محيط قناة تزدحم بالمتنزهين. يقفز إلى الماء في مناطق ملوثة تمنع السباحة فيها. يرفض الامتثال لنداءات الشرطة بالخروج. ينتظرونه على الضفة اليمنى فيهرب إلى اليسرى. وإذا خرج راح يغرقهم بماء بندقيته. يسارع رفاق حمزة إلى تصوير المشهد ونشره على الملأ.

ماذا يفعل شرطي بكامل قيافته وسلاحه، يؤدي واجبه تحت الشمس في درجة حرارة خانقة، إزاء ولد يسخر منه ويقلّل من هيبته؟ هل ينفع أن ينهره؟ يصفعه؟ ينتزع منه بندقيته ويقتاده إلى الحجز؟ لا يمكن احتجاز قاصر. سيبقى في مركز الشرطة ساعة ثم يتركونه يعود إلى أهله.

أين أهله؟ هذا هو السؤال الذي طرحه المعلّق في واحدة من نشرات الأخبار. وحمزة يجيب بلامبالاة. يقول إن أباه يعرف ما يقوم به. المعنى أنه لا يخشى عقابه. دعنا من الأب، أين دور المعلم الذي هو المربّي الثاني؟ نفهم من الأخبار أن الولد يداوم، أو لا يداوم، في المدرسة. يتحدث بنزق ويتهم الشرطة بالعنصرية. إنه سعيد بإنجازه. اليوم يومه والناس تتداول أخباره. ثم كان لا بد من أخذه إلى مركز الشرطة وتسجيل محضر له. مؤلم جداً منظر طفل وفي يديه الكلبشات. أخبار

يخاف الفرنسيون من حمزة وأمثاله. مراهق يفرض الإتاوات في الشارع العام بفضل بندقية للماء وغداً يمكن أن يهددهم بسكين. وهو ليس فريداً في عبثه. مثله كثيرون يسرحون في الطرقات. وفي بعض الضواحي الساخنة صار ممنوعاً على الصبية الصغار مغادرة بيوتهم بعد التاسعة ليلاً. وكالعادة تخرج أصوات تعترض على العنصرية ضد فئة من المواطنين.

المسلمون هم الفئة المقصودة. لكن المواطن الفرنسي لا يسمع عن تجاوزات تُذكر لأبناء المهاجرين الباكستانيين والأتراك والأكراد والإيرانيين وغيرهم. لا بد من الاعتراف بأن لأبناء الجزائر جروحاً لم تندمل، ناجمة عن تاريخ فرنسا الاستعماري وجرائمها ضد أجدادهم. كيف يمكن لحمزة أن يفهم لماذا جيء به إلى هنا؟

 

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حمزة الجمرك حمزة الجمرك



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:20 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

الحرس الثوري يكشف تفاصيل الضربات الأميركية على جزيرة قشم
 السعودية اليوم - الحرس الثوري يكشف تفاصيل الضربات الأميركية على جزيرة قشم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك

GMT 21:56 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

الخطة الكاملة لموديلات هيونداي 2021

GMT 17:20 2020 الخميس ,10 كانون الأول / ديسمبر

إطلالات الجينز من وحي النجمات العربيّات

GMT 00:06 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

فرحة لم تكتمل في دار أزياء «فيتون»

GMT 10:14 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أفلام تعرض للمساجين خلال "قرطاج" في تونس

GMT 05:50 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

حتى لا يصبح الهلال الإيراني قمراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon