حَبَزْبوُز

حَبَزْبوُز

حَبَزْبوُز

 السعودية اليوم -

حَبَزْبوُز

بقلم : إنعام كجه جي

 

يحتاج رسامو الكاريكاتير إلى كثير من التعاطف في وضعنا الراهن. ماذا بقي لهم ليسخروا منه؟ سرق منهم السياسيون لبّ فاكهتهم، أي فكاهتهم، واستأثروا بالعجيب من التصرفات، والمفارقات، والمواقف البواعث على الهزل. إن رئيس أقوى دولة في العالم هو اليوم ملك الدعابة.

بحثت في المعجم، الذي ما زلت أحبّ أن أسميه القاموس، عن مرادفات الدعابة. فأعطاني التالي: حلاوة، ظرف، عبث، عذوبة، فكاهة، لعب، لهو، لطف، مرح، مزح، مجون. كلها تصلح لوصف سيد البيت الأبيض، وفوقها الخفة، والعنجهية، وتواضع الثقافة. أقول هذا وأنا ممتنة للصدر الواسع للأميركان. يمكنني أن أقول في رئيسهم أوصافاً لا أتجرأ على البوح بها في غيره.

لطالما أحببت الرسوم الهازلة، وفنانيها، ومجلاتها. تأتينا (صباح الخير) من القاهرة إلى بغداد فنفرح بها ساعة من المتعة، ونحفظ أسماء محرريها، ورساميها. وقد كانت لنا صحافتنا، ورسامونا لكن الفارق كبير بين هزلنا، وهزلهم. وكم شعرت بالأسف لأنني لم أعش في زمن الصحافي العراقي الرائد نوري ثابت، ومجلته الساخرة «حبزبوز». وهذا واحد من الأسماء التي كان يوقّع بها تعليقاته الطريفة على الأحداث.

من أسمائه المستعارة أيضاً: بياع شرّاي. جدّوع بن دوخة. معلومكم. غشيم. والمعلم نوري. كان بالفعل معلماً في فنون التهكم على النواب الفاسدين، والوجهاء اللصوص. الكثير من مقالاته ما زال صالحاً لكثير من نوابنا الحاليين. ينشر المقال من هنا فيأتيه إنذار من مدير الدعاية والنشر يبلغه بإيقاع عقوبة على مجلته لتطاولها على زعيم دولة صديقة. وكان نوري ثابت قد كتب يصف موسوليني بالطاغية لهجومه على الحبشة. وانزعج السفير الإيطالي واشتكى. ماذا كانت العقوبات في تلك الفترة المبكرة من ثلاثينات القرن الماضي؟ تعطيل الصحيفة لخمسة أعداد. لا سجن، ولا قطع رزق، ولا كاتم صوت.

مات نوري ثابت في خريف 1938 وتوقفت «حبزبوز». لكنني لحقت في 1976 برسام الكاريكاتير فيها: مصطفى طبرة. كان يشارف على السبعين، ويحتفظ بذاكرة دلفين. استقبلني في بيته المتواضع في شارع سعدة بالأعظمية. وأسعدني أن هناك شارعاً باسم امرأة من ساكني الحي، وكانت على قيد الحياة. لكن تلك حكاية أخرى.

كان طبرة مصوراً، وخطاطاً التحق بالأسرة الحبزبزية رساماً للكاريكاتير، يوقّع رسومه بـ«أبو طبرة». رسم ذات يوم حصاناً جامحاً سمّاه وايزمان، ويمسك الفلسطينيون بلجامه من الجوانب الأربعة. وكانت النتيجة تعطيل المجلة بسبب تلك الصورة. حكى عن رسامين عراقيين سبقوه إلى هذا الفن، بينهم عبد الجبار محمود، والحاج ناجي، وسعاد سليم شقيق النحات جواد سليم، ويفاجئني بأن الرسام الرائد فائق حسن كان يشخبط الكاريكاتير.

في العدد 138 من المجلة كتب نوري ثابت: مصورنا أبو طبرة شخصية فذة في بابها. فالابتسامة بل الضحك لدرجة القهقهة لا يفارق ثغره الذي يتسع، في الحقيقة، لكرة قدم.

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حَبَزْبوُز حَبَزْبوُز



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 14:15 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك
 السعودية اليوم - إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon