أين قضيت إجازتك

أين قضيت إجازتك؟

أين قضيت إجازتك؟

 السعودية اليوم -

أين قضيت إجازتك

بقلم - إنعام كجه جي

تخلو باريس من ساكنيها مع بدء الإجازة الصيفية وتعود لتزدحم بهم الشوارع والمقاهي مع عودة الأبناء إلى المدارس والجامعات. إن أغلبهم يذهبون لتمضية العطلة مع العائلة في المنازل المتوارثة عن الآباء والأجداد. يقصدون الأرياف والجبال، أو شواطئ المتوسط جنوباً، والمحيط غرباً. وقد تناقصت أعداد الذين يسافرون للاصطياف في الخارج بسبب الأزمة الاقتصادية، أي ضيق ذات اليد.

اعتاد الجيران أن يطرحوا عليك السؤال التاريخي: أين قضيت الإجازة؟ أنت محاصر بعلامة الاستفهام من البقال تحت العمارة، ومن الصيدلي، ومن بائعة الخبز، وحتى من الإسكافي، أي القندرجي. كلهم ذهبوا وعادوا متوردي الوجنات شبعانين من الشمس والهواء النقي. وأنت قاعد ها هنا لا تدري بمَ تجيب. هل تقول لهم إنك لم تنشأ على ثقافة الإجازة؟ أو إن نوعية عملك لا تسمح لك بالتخفف منه؟ أو إنه لا أقارب للغريب ولا منازل أجداد تستضيفه في هذه البلاد؟ ثم إن باريس بالنسبة لنا هي الإجازة... هي العيد.

قد يخطر ببالهم أن من الطبيعي أن نستغل الإجازة لنأخذ الأولاد إلى البلد الأم. أليس هذا ما يفعله المهاجرون المغاربة والأتراك والبرتغاليون؟ يطمئنون على ميكانيك سياراتهم ويشحنونها بالحقائب الثقال والهدايا من كل نوع ويتوكلون على الله. رحلة سنوية طويلة ومنهكة لكن الصغار ينتظرونها بفارغ الصبر. وأنت؟ إن وطنك فرن يصطلي بدرجة حرارة قاسية وما زالت الكهرباء شحيحة في واحد من أغنى بلدان المنطقة. بلغت ميزانية العام الحالي 153 مليار دولار. مليار ينطح ملياراً والكهرباء مقطوعة.

إن حديث الإجازة هو الأطيب عند الفرنسيين. يبدأ التخطيط لها منذ بداية العام. ثم تمتلئ الشوارع وصناديق البريد ومواقع التواصل بالإعلانات التي تغريك بالحجز قبل فوات الأوان. فالراحة بعد سنة من العمل حق من الحقوق، حتى لمن كان عاطلاً. وهو حق كان متاحاً لموظفي الحكومة منذ 1853، بمرسوم من نابليون الثالث. وفي صيف 1936 صوّت البرلمان بالغالبية على منح كل العاملين إجازة مدفوعة لمدة أسبوعين في السنة، مهما كان عمر العامل أو جنسه أو جنسيته.

في تلك السنة استفاد من القرار 600 ألف عامل. وفي السنة التي تلتها ارتفع العدد إلى 1.7 مليون عامل. والأسبوعان صارا مع الزمن ثلاثة، ثم أربعة، ثم خمسة. تضاف لها ثمانية أيام من العطلات الدينية والوطنية. وساهمت الإجازة المدفوعة في انطلاق السياحة. ازدادت الفنادق وتضاعفت خطوط السكك الحديد. ظهرت بيوت ومؤسسات تستقبل الشبيبة بأسعار مناسبة. كان ذلك قبل أن يتمكن المسافر من استئجار منزل أو غرفة في فندق، في البلاد التي يشتهي، بنقرات قلائل عبر الشبكة الإلكترونية.

كانوا يسمونها «العطلة الكبرى». لكن آخر استطلاعات الرأي تشير إلى أن ثلاثة أرباع الفرنسيين يجدون صعوبة في تأمين نفقات الإجازة. والوضع لدى فئة العمال أصعب منه لدى فئة الموظفين. وهنا تتدخل الدولة لكي توفر للأولاد والبنات سفرات صيفية شبه مجانية إلى الشواطئ والجبال، يذهبون إليها من دون عائلاتهم، بمرافقة مربين ومربيات متخصصين. إن من حق الطفل أن يتريض ويغادر غابات الإسمنت في المدن. يعرض التلفزيون تقارير عن أبناء المهاجرين الأفارقة وهم يقفون مأخوذين بمنظر البحر الذي يشاهدونه للمرة الأولى في حياتهم.

كان ابني صغيراً حين شارك في واحد من تلك المعسكرات الصيفية. تعلّم في الريف كيف يحلب البقرة، وكيف يرسم على قشر القواقع، وعاد وهو يحمل لنا برطماناً صغيراً من مربى التين، من عمل يديه.

arabstoday

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 13:01 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

دراما من أجل الوعي.. شكرًا لـ«المتحدة»

GMT 12:57 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

سعد والعوضي وإمام.. من هو «نمبر وان»؟

GMT 02:38 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

العودة إلى لبنان!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أين قضيت إجازتك أين قضيت إجازتك



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - السعودية اليوم

GMT 10:54 2013 الثلاثاء ,05 شباط / فبراير

ميراندا كير تعرض جديد "مانغو" لربيع 2013

GMT 01:06 2018 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

هبة خيال تنتهي من تصوير "حب إية" تمهيدًا لعرضه

GMT 22:54 2018 السبت ,08 أيلول / سبتمبر

جوجل تعلن عن موعد الإعلان عن هواتف Pixel 3

GMT 16:51 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

ليونيل ميسي يسعى لتحقيق رقم قياسي مع "برشلونة"

GMT 23:08 2018 الأحد ,21 تشرين الأول / أكتوبر

صُنَّاع فيلم "دماغ شيطان" ينتظرون رانيا يوسف

GMT 03:35 2018 الثلاثاء ,09 كانون الثاني / يناير

فيلم وثائقي يكشف الخلاف بين مستشاري أوباما للسياسة الخارجية

GMT 16:41 2017 الجمعة ,22 كانون الأول / ديسمبر

قانون الهيئات الشبابية

GMT 00:32 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الشاهد يلتقي مدير عام الصندوق الكويتي للتنيمة

GMT 04:36 2013 السبت ,02 آذار/ مارس

"كيبو" رائد الفضاء الأصغر حجمًا في العالم

GMT 17:20 2017 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف علي توقعات أحوال الطقس في سورية الإثنين

GMT 05:12 2016 الجمعة ,19 شباط / فبراير

صحافي حتى الرمق الأخير
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon