الخادم «الصغيرون»

الخادم «الصغيرون»

الخادم «الصغيرون»

 السعودية اليوم -

الخادم «الصغيرون»

إنعام كجه جي
بقلم : إنعام كجه جي

شاهدني جالسةً أمام الشاشةِ أكتبُ مقالاً. كنت أمرُّ بنزلةِ بردٍ والسعالُ يخنقني، وعلبةُ المناديلِ الورقية تتهافت تحتَ يدي. قرأت في نظرتِه تعبيراً يتراوح ما بين الشفقةِ والسخرية. قالَ لي إنَّ الصحافيين توقَّفوا عن تدبيجِ مقالاتٍ من وحي الخاطر. هل أعيشُ في العالم القديمِ ولم أنتبه للتقدّم الجاري على مرمَى حجرٍ منّي؟

زميلِي يسأل «تشات جي بي تي» عن أفضلِ طبيبٍ للأسنان في المدينة، وعن المعنَى العميق لمصطلح «الفاشينستا»، وعن طريقة طبخ الكبة الموصلية أو المندي اليمني. يعطيه فكرة ويطلب منه أن يصوغها مقالاً. وهو راضٍ ومسرورٌ بما يحصل عليه من خدمات. بلغ من رضاه أنَّه أطلق على ذلك التطبيق تسمية «الخادم الصغيرون».

لماذا لا يكون لي خادم، أيضاً، على الأقل حتى التعافي من هذه الوعكة العصيبة؟ طلبت من الذكاء الاصطناعي أن يكتب لي مقالة بحدود 400 كلمة عن تباشير الخريف واصفرار أوراق الشجر. وخلال دقيقة وصلني المطلوب. نص مكتوب بعربية لا يمكنني أن أنكر أنها سليمة، وموثق بمعلومات معقولة، تهبّ منه نسمات بحر بعيد وغيوم لطيفة ورفرفة نوارس.

لم أصدّق عينيّ وأنا خاشعة في حرم التكنولوجيا. كدت أبعث للذكاء الاصطناعي رسالة شكر وامتنان ونخدمكم في الأفراح. لكنني حين أعدت قراءة المقال المسلوق على عجل، خجلت أن أضع عليه توقيعي. ولم يكن ذلك من باب النزاهة والترفع عن التزوير، بل لأن أسلوب الذكاء الإلكتروني بلا روح.

وسألت نفسي: لو كنت المسؤولة عن التحرير، هل أنشر مقالاً رومانسياً حريرياً أملس مثل هذا؟ هناك دائماً من اعتاد مراوغاتي. يحتاج القماش الخام كثيراً من الصقل لكي يشفّ ويصبح حريراً. سيكشف اللعبة قارئ لبيب ويستغرب الغش المفضوح. وقد يعذر ويمر على النص مرور الكرام، في أفضل الأحوال، وفي أسوئها ينصرف دونما عودة.

تستهويني الروبوتات التي تهبّ لنجدة ربة البيت، وتؤدي لها مختلف الخدمات. تغسل الثياب. تعصرها وتجففها. تكوي القمصان وتطويها. تتحرك بمفردها وتدور لتكنس غرفة المعيشة. تحضّر قهوة الصباح. تُحمّص الخبز. تقطعه شرائح بسكين كهربائية. تطحن حبات الهيل. تحيل كتف الخروف إلى هبيط. تقلي أصابع البطاطا بالهواء. تملّس الشعر الأهوج. تقفل باب الشقة وتسدل الستائر وتطفئ الأنوار عند النوم. توقظك وقتما تريد على صوت فيروز أو حسين نعمة. ليت هناك إنساناً آلياً يلاعب الأحفاد ويدور بهم على ظهره «حمّال باشي».

هل أفرح إذا وضعني الروبوت على الرف واقتنص وظيفتي؟ رغم الحمى والسعال وتدميع العينين كنت سعيدة بالتجربة. ذلك أن غروري أوحى لي بأنني أستطيع، بقدراتي الطبيعية، أن أبزّ الذكاء الاصطناعي. ولا مانع عندي من دعوة السيد «تشات جي بي تي» وعائلته الكريمة إلى دورة تدريبية سريعة. ويُسمح باصطحاب الخادم الصغير.

 

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخادم «الصغيرون» الخادم «الصغيرون»



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:20 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

الحرس الثوري يكشف تفاصيل الضربات الأميركية على جزيرة قشم
 السعودية اليوم - الحرس الثوري يكشف تفاصيل الضربات الأميركية على جزيرة قشم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك

GMT 21:56 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

الخطة الكاملة لموديلات هيونداي 2021

GMT 17:20 2020 الخميس ,10 كانون الأول / ديسمبر

إطلالات الجينز من وحي النجمات العربيّات

GMT 00:06 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

فرحة لم تكتمل في دار أزياء «فيتون»

GMT 10:14 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أفلام تعرض للمساجين خلال "قرطاج" في تونس

GMT 05:50 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

حتى لا يصبح الهلال الإيراني قمراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon