الرسام وراءك

الرسام وراءك

الرسام وراءك

 السعودية اليوم -

الرسام وراءك

إنعام كجه جي
بقلم : إنعام كجه جي

صادفت هذا المعرض بينما كنت عائدة من مناسبة اجتماعية في دوفيل. أو بالأحرى هو الذي صادفني وسحب خطاي. ودوفيل مدينة ساحرة في مقاطعة النورماندي، يقصدها عشاق الشاطئ الرملي والمقامرة وسباق الخيل وقواقع البحر. لكن طقسها الشمالي في الشتاء غيرُه في الصيف. مطير مُتقلِّب. وقد قلبت الريح مظلتي وكانت كفيلة باقتلاعي من مكاني. وجاء هذا المعرض منقذاً وملجأً لساعة من الزمن.

عنوانه: «شوهد من الظهر». مجموعة من اللوحات والتماثيل المرسومة والمنحوتة خلال القرنين الماضيين، لا تصوّر الوجوه والسحنات بل الظهور والصهوات. قلت: سأفعل مثلهم، وأدير ظهري للأحداث. أنفصل عن الشاشات لكي أستريح بين جولتين. الحرب هناك مستمرة والنار تمضغ كل ما يقع تحت أضراسها. وأنا بعيدة بُعد العاجز. ليس أجمل من الفن منقذاً من الإحباط.

يستعير ملصق المعرض لوحة للفنان الفرنسي بول غيغو (1834ـ 1871) من مقتنيات متحف «أورساي» في باريس. وفيها نرى من الخلف امرأة بتنورة واسعة وقبعة من القش، تغسل الثياب منكبّة على وعاء الغسيل. أتأمل المشهد الجميل وأحاول أن أعثر في ذاكرتي على قصيدة عربية تتغنى بالظهر، أو بالجِيد من الخلف، أي الرقبة. استدارة الكتفين والانسياب نزولاً. لا يسعفني إبراهيم ناجي ولا حتى نزار. مع العمر تتبدد المحفوظات. أتذكر بيتاً للمتنبي لا يناسب الغرض لكنه بليغ مثل كل شعر أبي الطيّب:

«قد يعتلي ظهرَ الجيادِ ذبابُ... ويقودُ أسرابَ الصقورِ غرابُ».

يبدو أن محرر دليل المعرض بحث أيضاً عن معانٍ وأمثال فرنسية تأتي على ذكر الظهر. منها: «صار ظهره للجدار»، أي مكشوف محصور في زاوية. أو «يدوّر ظهره»، أي يستكين حتى تمر المشكلة. تعابير متوارثة لكنها لا تصبّ في مجرى هذا المعرض الفريد. نرى معروضات جاءت من متاحف متعددة. لوحات لغويا وتولوز لوتريك وتيبولو، ومنحوتة لرودان. إن النحت أكثر ملاءمة لموضوع المعرض من اللوحة المسطحة. يدور الزائر حول المنحوتة ويتأملها من كل جوانبها، وجهاً وظهراً.

لماذا ينصرف الفنان عن الوجه والطلعة لكي يتفرّغ لرسم الموديل من الخلف؟ سؤال مطروح في الدليل. والجواب يتعلق بالتحولات الاجتماعية والثقافية منذ عصر النهضة إلى يومنا. هناك فواصل تاريخية أتاحت استخدام الظهر في المشاهد الأسطورية. أو في تفاصيل الحياة اليومية. لكنها تبقى نادرة. ليس هذا مجال «البورتريه». لوحات كثيرة كانت تُرسم بناء على طلب النبلاء. يجزل النبيل العطاء لتخليد طلعته لا لتصوير قفاه.

وللعلم فإن المعرض مُقام في دير تاريخي للراهبات. وإلى جانب الصلوات والتبتّل يستضيف المكان أحداثاً ثقافية. ولا أدري لماذا تذكّرت الأخت تيريز، المعلمة في مدرسة الراهبات. كانت تستدير لتكتب على السبورة وتزعم أن لها عينين في ظهرها تراقبان التلميذات. كذبة بيضاء تستحق رسماً.

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرسام وراءك الرسام وراءك



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:20 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

الحرس الثوري يكشف تفاصيل الضربات الأميركية على جزيرة قشم
 السعودية اليوم - الحرس الثوري يكشف تفاصيل الضربات الأميركية على جزيرة قشم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك

GMT 21:56 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

الخطة الكاملة لموديلات هيونداي 2021

GMT 17:20 2020 الخميس ,10 كانون الأول / ديسمبر

إطلالات الجينز من وحي النجمات العربيّات

GMT 00:06 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

فرحة لم تكتمل في دار أزياء «فيتون»

GMT 10:14 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أفلام تعرض للمساجين خلال "قرطاج" في تونس

GMT 05:50 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

حتى لا يصبح الهلال الإيراني قمراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon