ابنة الفرات

ابنة الفرات

ابنة الفرات

 السعودية اليوم -

ابنة الفرات

سمير عطا الله
سمير عطا الله

تعيد قناة «المستقبل» بث برامجها القديمة كانت منها مقابلة أجراها الزميل ريكاردو كرم مع الراحلة العظيمة زهى حديد عام 1997. ذكّرتنا الحلقة بأشياء كثيرة، منها أن عالم الهندسة المعمارية لم يعرف حتى الآن عبقرياً خلاقاً ورائداً مجدداً مثل ابنة العراق التي كانت أحد أهم الرؤية المعمارية في القرن العشرين.

عاشت زهى في بيروت، ودرست في الجامعة الأميركية، ولما عادت إليها لإلقاء محاضرة تجمع المعجبون في القاعات وعلى النوافذ كما استقبلوا من قبل نزار قباني ومحمود درويش. فقط أغصان الشجر بقيت خالية من الذين تجمعوا لنزار ومحمود ورنين الشعر.

لأول مرة عرفت من المقابلة أن زهى كانت تتحدث الإنجليزية بطلاقة، ولكن باللهجة البلدية، (الكوكني). سألها كرم عن رأيها في بعض المهندسين العرب، فقلبت شفتيها، إلا من عاصم سلام الذي أحبت أعماله. وعن أشهر مهندسي مصر في القرن الماضي حسن فتحي، قالت إنها لا تحب أعماله لأنه يبني بيوتاً من طين. وهذه ليست للسكن. وقالت إنها ضد الإبقاء على تراث البناء القديم لأنه ليس لعصرنا وأيامنا، وقد آن للعرب أن ينتقلوا إلى المستقبل. وقالت إن الكد أهم من الموهبة، ومن دونه فهي هباء.

غيّرت زهى حديد الطريقة التي تنظر بها إلى العمار. حوّلت الحجارة إلى شيء يشبه المرايا، والجدران إلى آفاق. وقلبت فكرة الزوايا والشرفات وأشكال الأساور والخواتم والمقاعد. غيّرت تماماً فكرة المكتب والمسكن والملاعب. كانت تلميذة باهرة، ثم أستاذة باهرة، ودائماً إنسانة باهرة.

قدّر لزهى حديد، ما قدّر من قبل لمجدي يعقوب وعمر الشريف وأمين معلوف ونجيب محفوظ، أي الأفق العالمي. كل في حقله وعبقريته. وكم استحقوا تلك المكانات العالمية. وثمة قاسم مذهل بينهم هو التواضع الذي لا يتوفر إلا للذين هم أوائل فيما يفعلون. مُنحوا موهبة فحوّلوها استثناء بين مواهب البشر. بعد غياب زهى حديد أنشئ في وسط بيروت مبنى كانت قد وضعت تصميمه قبل وفاتها. ومنذ لحظة الشروع به رحت أتابعه مرحلة مرحلة من الداخل والخارج، لكي أرى ماذا تركت لنا ابنة العراق. كنت مولهاً ببيروت القديمة وألوان حجارتها الشهباء، والهندسات التي حملها الأمير فخر الدين من منفاه الجميل في توسكانا. هزمتنا زهى بهذه المكعبات البيضاء. ليتها تركت المزيد لكي لا نذهب إلى بيلباو (إسبانيا) لنشهد عودة العرب إلى الأندلس.

 

arabstoday

GMT 15:22 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

بماذا ولماذا ستنصر روسيا والصين إيران؟!

GMT 10:40 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

السعودية تقلب المعادلة

GMT 08:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 00:55 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

«الرؤية»... ما لم يفهمه الغافلون

GMT 11:45 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

عبد الرحمن الراشد... ومشروع «النَّاصرية»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ابنة الفرات ابنة الفرات



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك

GMT 21:56 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

الخطة الكاملة لموديلات هيونداي 2021

GMT 17:20 2020 الخميس ,10 كانون الأول / ديسمبر

إطلالات الجينز من وحي النجمات العربيّات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon