فوق الكرسي لا تحته

فوق الكرسي... لا تحته

فوق الكرسي... لا تحته

 السعودية اليوم -

فوق الكرسي لا تحته

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

الأسبوع الماضي تحدث رئيس الجمهورية اللبنانية الجنرال ميشال عون، ثلاث مرات في يوم واحد، إحداها إلى العالم عبر الأمم المتحدة. وعندما يقرأ الرئيس من بيان مكتوب يضبط حديثه إلى الناس ويلتزم نصاً رئاسياً هادئاً. لكن ما إن يرتجل، ويفقد أعصابه، حتى تقع كارثة في بلد مخبوط بالكوارث واللعنات والأزمات والشؤم.
ذلك النهار قرأ الجنرال عون البيان المكتوب على الصحافيين، ثم فتح باب الأسئلة. وكان السؤال الأول إلى أين نحن ذاهبون إذا لم تتألف الحكومة. وكان الجواب الأول للبناني الأول: إلى جهنم.
صعق اللبنانيون الذين كانوا يتوقعون أي كلمة مطمئنة، وذُهلوا من صراحة فخامته. فهُم جميعاً يعرفون أن جهنم مفروشة أمامهم موتا ودمارا وخرابا وفقرا ويأسا وحقدا ونعيا وقسوة وجلافات وحزنا وكدرا ومجاعة وعذابا. أما أن يبلغهم الرئيس إياها بنفسه، وبهذه البلاغة!
كان الرئيس الورع والنزيه سليم الحص يقول: على من يعمل في السياسة أن يخترع الأمل. لكن الجنرال عون عسكري ولا يجيد سوى لغة الصراحة، ولا بد أن يصدق مواطنيه القول، ويا أيها المواطنون، نبلغكم من القصر الجمهوري أن أبواب الجحيم سوف ينفتح منها ما يزال مغلقاً حتى الآن.
الحقيقة أن مشكلة تقع كلما قرر الجنرال المصارحة والارتجال. وفي المرة الوحيدة التي قابلته، استأذنته لكي أقول له إن المشكلة ليست سياسته، فهو حر بها وأدرى. المشكلة هي في الخطاب، ولا يجوز أن تطلق على اللبنانيين نعوتاً رديئة، فهؤلاء شعبك ولو كانوا معارضين. لكن الجنرال صريح.
عرفنا مع الرئيس عون أنماطاً جديدة من السياسة. أحدها أنه يجلس في القصر ويستدعي رئيس الوزراء المكلف، كما لو كان ضابطاً مولجاً إدارة مكتبه. رئيس الوزراء المستقيل حسان دياب كان خلال تشكيل حكومته يذهب أحياناً مرتين في النهار الواحد، قبل الظهر وبعده، وفي طريقه كان يعرج على الرئيس نبيه بري. ويصرح أو يلقي خطاباً. رئاسة الحكومة بأي ثمن.
السفير مصطفى أديب وضع حداً مشرفاً لهذه العادة. كلمتان إلى الصحافة ولا زيارات للقصر الجمهوري إلا عند الضرورة القصوى، ولا إضاعة وقت فخامة الرئيس ووقت الناس ووقت الجمهورية، خصوصاً في طريقها السريع إلى جهنم.
في هذا المشهد السياسي المائع والمريض بشبق السلطة وهوس الكراسي المخلعة، وقف مصطفى أديب واعتذر. هذا النوع من السياسيين نادر في لبنان. الدكتور حسان دياب انتقل إلى النوم في السراي في اليوم الأول لرئاسته. وسجل بذلك سابقة لم يسجلها أحد من قبل في تاريخ السراي. إنها مقر للمكتب، لا للنوم.
تحية إلى مصطفى أديب. صحيح أنه لم يسجل سابقة، لكنه سجل موقفاً أخلاقياً نادراً في سياسات لبنان. لا يزال هناك من هو فوق الكرسي... لا تحته.

arabstoday

GMT 15:22 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

بماذا ولماذا ستنصر روسيا والصين إيران؟!

GMT 10:40 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

السعودية تقلب المعادلة

GMT 08:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 00:55 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

«الرؤية»... ما لم يفهمه الغافلون

GMT 11:45 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

عبد الرحمن الراشد... ومشروع «النَّاصرية»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فوق الكرسي لا تحته فوق الكرسي لا تحته



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon